السلبية في تعاطي المثقف

سالم رحيم عبد الحسن..
هناك موقف سلبي وموقف ايجابي؛ يتخذه الإنسان في التعاطي مع الأحداث المهمة، وخصوصا الأحداث الأكثر أهمية والتي تخص الوطن والمجتمع. فهل يصح للمثقف أن يكون سلبياً في التعاطي مع الأحداث المصيرية، بمعنى أن ينطوي على نفسه ولا يشارك أو يساهم في هذه الأحداث، قد يقول البعض، بأن الأوضاع غير المستقرة تجبره على التقوقع والانزواء، وهنا السؤال: ما فائدة ثقافته؟! إن لم تسهم في التغيير وما فائدته إن لم يضر ولم ينفع؟.
تتخاطر في بالي مرحلة مقارعة البعث، وكيف كانت الساحة تخلو من المثقفين، أقصد حمل السلاح، فلم ألتقِ بالمثقفين ولا الأكاديميين في تلك المرحلة، إلا ما ندر بل كان الأغلب الأعم من الذين هللوا وطبلوا للطاغية المقبور وكان عذرهم حين تسألهم بأنهم أسهموا بنتاج رمزي يحمل روح التمرد والرفض.
الشاعر والكاتب جمال جاسم أمين يذكر في كتابه “جمهورية أفلاطون” بأن التغيير يبدأ من المثقف وبالمثقف، لانه هو الأداة التي تحرك الراكد في المجتمع وهو على حق، فدور المثقف هو قيادة المجتمع من خلال الفعل وليس التنظير فقط، فالثورة الفرنسية كان للمثقف دور يفوق السياسي وكذلك الثورة البلشفية في روسيا وكل الثورات والتحولات في العالم، كان المثقف فيها متقدماً على غيره في التبني والتعاطي مع الواقع بكل تفاصيله الثقافية والاجتماعية والعلمية.
دعوتنا لمثقفينا إلى النزول من برجهم العالي وأن يساهموا فعلياً في حراك الأمة التي تعيش مخاض ولادة مصير سيحدد ملامحنا المستقبلية، لاسيما في القضايا المصيرية للأمة في ظل عولمة قد تقتل الشعور بالانتماء الى الوطن والدين، ان بقيت الأمور تسير نحو التعامل السطحي مع الأشياء المحيطة بنا والذهاب باتجاه التفاهة التي أصبحت غزواً عالمياً للدول عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي كسرت كل القيود الفاصلة بين الثقافات العالمية.



