استمرار العدوان الصهيوني على التراث الثقافي في غزّة

طرح الأكاديمي والباحث في علم الآثار، زيدان كفافي، سؤالا مهما وهو لماذا لا تُحرّك المؤسّسات الدولية ساكناً تجاه تدمير التراث الثقافي في غزّة على الرغم من الانتهاك الفاضح لكلّ الاتفاقيات والتوصيات والقرارات الدولية؟
هذا السؤال طرح خلال محاضرة قدّمها كفافي في مقرّ “الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة” بعمّان، ضمن فعاليات الدورة الثامنة والثلاثين من “مهرجان جرش للثقافة والفنون”.
المحاضرة، التي أدارتها الكاتبة والأكاديمية هند أبو الشعر، حملت عنوان “قتل الحجر وتدمير الحجر: محو الهوية العربية في غزّة”، وخُصّصت للإضاءة على نتائج العدوان الإسرائيلي على التراث الثقافي والآثار في قطاع غزّة؛ حيث قدّم كفافي عرضاً بصرياً يوضّح الدمار الذي لحق بآثار غزّة التي يعود أقدمُها الى أربعة آلاف سنة، مروراً بالعصر البرونزي والإسلامي والمملوكي وصولاً إلى الفترة العثمانية، لافتاً إلى أنّ الحرب الإسرائيلية على غزّة لم تترك موقعاً أثرياً أو مدرسة أو جامعة إلّا ومسحته عن الوجود.
واعتبر المُحاضِر أنّ الإبادة الصهيونية التي طالت البشر والحجر في غزّة هي محوٌ للذاكرة والهوية العربية في القطاع؛ لأنّ “الإنسان والشواهد التأريخية هما ما يؤرّخ لذاكرة الزمان والمكان، وما يرتكبه العدوان الإسرائيلي من إبادة جماعية ودمار شامل يعني تدمير الذاكرة”.
واستشهد كفافي بما لحق بـ”كنيسة القدّيس برفيريوس” في مدينة غزّة، والتي تُعدّ ثالث أقدم كنيسة في العالم، من تدمير شامل، على الرغم من إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي، وهو التدمير الذي طال أيضاً كنائس أُخرى في حيّ الزيتون وجباليا ومنطقة النصيرات، إضافةً إلى الآثار المملوكية والعثمانية.
واستعرض كفافي، في محاضرته، جوانب من تأريخ غزّة منذ تأسيسها، متوقّفاً عند تنازُع الحضارات القديمة عليها؛ مثل الفارسية والمقدونية والفرعونية والآشورية، وذلك بسبب موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين قارّتَي آسيا وأفريقيا، مُضيفاً أنّ خصوبة التربة في غزّة، خصوصاً فيما يُطلَق عليه الآن “غلاف غزّة”، جعلها بمثابة سلّة غذاء للكيان الصهيوني. وبسبب ذلك، مثلما يُضيف، اقتُطعت هذه المنطقة التي تعادل 200 كيلو متر مربّع، بموجب “اتفاقية العوجا” عام 1950.



