ليس هذا وقت التلاوم..!

بقلم/ ماجد الشويلي..
إن طوفان الأقصى ليس معركة سُنية تورط بها الشيعة، وليس معركة شيعية خذلتهم فيها السُنة .
إن معركة طوفان الأقصى هي معركة الحق مع الباطل ، وهي معركة تجلى فيها الصراع الازلي بين المستضعفين والمستكبرين وبين الظالمين والمظلومين .
إنها معركة الفطرة الإنسانية .
ولولا ذلك لما وجدنا أن الرئيس بوتين يخشى على قيم مجتمعه الروسي مما تُبيِّتُهُ أمريكا للعالم من ثقافات تهدد الفطرة الانسانية.
حتى كوريا الشمالية التي لاتؤمن بالدين تخشى من مآلات طوفان الأقصى وخطرها على طبيعة المجتمع الكوري، وهكذا الكثير من دول العالم باتت تخشى مايبيته النظام العالمي الجديد من مخاطر على الفطرة الانسانية، وكل ذلك مرهون بما ستؤول اليه تداعيات طوفان الأقصى .
ينبغي لنا أن ندرك أن نهاية طوفان الأقصى سوف تحسم شكل وطبيعة النظام العالمي الجديد، فلو انتصر المعسكر الأمريكي الصهيوني لاسمح الله فلا قدس بعدها ولا حرم مكي ولا نجف أشرف ولا كربلاء بل لادين !!!
هذه ليست مبالغة أبدا بل هذا هو الواقع سيفرضون الإبراهيمية الجديدة فلا آذان بعدها ولا صلاة ولا حج ولا صوم ولا حجاب ولا ستر ولا عفة ولا أسرة، سيُفرض على كل العالم تطبيق معاهدة (سيداوي) ستتغير طبيعة وشكل الأسرة الى الأسرة العالمية بنمط واحد.
لن تكون هناك أسرة بين الزوج وزوجته، ستكون منوعة إمّا من ذكرين أو اُنثيين أو من ثلاثة أجناس أو أربعة وما الى ذلك.
بل أكثر من ذلك إنهم يفكرون ويستعدون لتطبيق ستراتيجيتهم الشيطانية بما يُعرف (بالمليار الذهبي) أي إبادة كل البشرية بطرق عدة والإبقاء على مليار واحد فقط .
إن طوفان الأقصى هو النقطة الفاصلة بين النظام العالمي الحالي والذي ترومه أمريكا.
المنظومة العربية بأكملها الآن جاهزة ومتأهبة للتطبيع الكامل مع الكيان الغاصب وتصفية القضية الفلسطينية بشكل كامل ومن الأساس .
بعد ذلك يُصار إلى القضاء على كل الجهات أو الدول والأطراف التي تعارض النظام العالمي الجديد، لا يميزون حينها ولا يفرقون بين سني وشيعي، كل من يتمسك بالفطرة والقيم والمثل والإسلام سيكون هدفهم ،
لا يفرقون بين الأزهر والنجف الأشرف ولا حوزة قم أو النجف الأشرف .
لا يفرقون بين عالم يؤمن بولاية الفقيه وآخر لا يؤمن بها.
لا يفرقون بين فصيل مقاوم وآخر مندرج في العملية السياسية لا يحمل السلاح .
الكل يجب أن يكون خاضعا خانعا للأجندة الأمريكية الصهيونية .
مَنْ يسبرُ أغوار هذه المعركة يجد أنها معركة الإنسانية مع الليبرالية المتوحشة ،إنهم فرضوا على المسلمين هذا الخيار بين الذلة والسِّلة، ونحن إنْ كنا على استعداد لترجمة شعار الحسين (ع) عمليا ونثبت الانتماء إليه واقعيا ،
علينا أن نعرف أن ما يجري اليوم هو أن أمريكا وضعت كل أحرار العالم بين هذين الخيارين (إمّا الذلة أو السِّلة) هكذا ينبغي النظر لتداعيات طوفان الأقصى فلا يجدر بنا التلاوم وتخطئة بعضنا البعض.
لاينبغي تثبيط من كان له موقف واضح في الصراع .
نحن لا نريد الحروب ، لا نريد الصراعات ونعلم جيدا كلفتها و تبعاتها لكننا كما قال القرآن الكريم
((لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ)) البقرة (279)
كما لا نريد لأحد أن يظلمنا، فإننا نرفض أن نكون ظالمين، وقطعا سنظلم أنفسنا إن تخاذلنا عن نصرة المظلومين،
نريد أن نكون أحرارا في دنيانا. لا يتصور أحد أن الشيعة لو تخلوا عن مواقفهم الحالية سوف يتركون وشأنهم بل على العكس .
إن ما قامت به الجمهورية الإسلامية و محور المقاومة هو عين الصواب ،
أولا لأنه موقف شرعي وأخلاقي ،
وأيضا لأنه موقف تفرضه استحقاقات الميدان العسكري والأمني في المنطقة. لذا ينبغي النظر إلى الوجه الآخر لهذا الصراع ، الشيعة أصبحوا رأس الحربة في المواجهة مع الاستكبار العالمي،
وهو شرف مابعده شرف .
لقد تمكن أتباع أهل البيت (ع) الى هذه اللحظة من وضع الكيان الصهيوني الغاصب على حافة الهاوية ،وهذا الإنجاز كبير جدا .
فالكل يعلم أن الكيان الغاصب هو علة كل الويلات التي مرت وتمر بها أمتنا في هذه المنطقة على وجه الخصوص .
لذا بدل أن نتلاوم وأن يخطئ بعضنا البعض الآخر يجب أن نتماسك ونتعاضد ونقوم بواجبنا على أتمِّ وجه.
و( الشجاعة صبر ساعة )
والله ناصرنا وهو نعم المولى ونعم النصير.



