اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أموال الفساد تحيل عقارات العاصمة الى “جهنم” والفقراء يدفعون الثمن

الاعمار تدعي السيطرة على الأسعار
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
دخلت مدن الحكومة السكنية التي تحدثت عنها في دهاليز لم يُعرف عنها شيء، بعد عامين من الأحاديث التي أشبع فيها المقربون من القرار، منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، تصريحات لم تتمخض عن انطلاق العمل في تلك المجمعات، فيما تفيض المجمعات السكنية بكوارث الأسعار الخيالية واتساع رقعتها يهدد استقرار العقارات التي قفزت الى معدلات عالية، مع غياب التخطيط والمتابعة لتلك الأموال التي تتسلل الى بعض مناطق بغداد، وحوّلتها الى مكان لا يخترقه إلا الغارقون في “غسيل الأموال” والطبقات المخملية.
ورغم تلك المؤشرات التي لا تغيب عن المواطنين، تقول وزارة الاعمار والإسكان، ان “الأسعار في المجمعات السكنية في العاصمة مسيطر عليها، وهو تصريح يجانب الحقيقة والأرقام الخيالية التي عبرت المليار دينار في بعض الأماكن”.
ويعلق المختص في الشأن الاقتصادي قاسم بلشان التميمي، على تصريحات وزارة الاعمار والإسكان بانها تخالف الواقع، إذ لم يتغير شيء في الأفق والأسعار لا تزال تغلي وترمي بحممها على الفقراء.
ويشير التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الأزمة تستهدف المهمشين والفقراء والكسبة من المواطنين، وهذه العمارات الفارهة لا يصلها إلا الفاسدون القادرون على إعطاء تلك المبالغ الضخمة، وهم في الغالب يستخدمونها كمحطة استراحة، أما الطبقات الهشة فأزمتها مستمرة ولا تزال بعيدة عن الحل”.
لكن مصدراً مقرباً من الحكومة يعتقد انه في نهاية العام الجاري ستنطلق رحلة التسجيل في مدينتين سكنيتين في بغداد، تكون البوابة الأولى لردم غول الأرقام العالية التي سجلتها العقارات على مدى الثلاثة أعوام الماضية.
ويقول المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان “العاصمة تشهد حاليا ضموراً في أسعار العقارات وكساداً بسبب عزوف المواطنين عن الشراء، وتشير المعلومات الى ان العديد من المناطق تترقب انطلاق التسجيل على المدن وبعض العقارات صارت تتدحرج بأقل من تلك الأرقام السابقة بما يعني اننا أمام هبوط متوقع خلال هذه الأشهر حتى منتصف العام المقبل”.
ومضى يقول، ان “الحكومة تخطط لإنهاء الأزمة في بغداد والمحافظات من خلال استراتيجية مدروسة يتم على أساسها حساب التحولات التي تنتجها قلة الطلب، وهو الأمر الذي يعيد التوازن في سوق العقارات”.
ويرى مراقبون، ان “المجمعات السكنية في أغلبها تعتمد على أموال الفاسدين وحتى المستثمرين لن ينتظروا المواطن البسيط ان يأتي ليشتري وحدة سكنية فيها، وهذا يكشف مدى استفحال الفساد الذي يدفع طبقات بعينها لشراء عقارات بأسعار خيالية”.
ويأتي ذلك في وقت يترّقب الشارع فيه، مخرجات الحكومة حيال كوارث غسيل الأموال التي حولت البلاد الى بؤرة لاستخدام المال العام في تدمير البلاد وفي صدارتها سوق العقارات الذي صار طريقاً سهلاً لتبييض أموال العراقيين التي سرقتها الأحزاب ومافياتها.
ووصل سعر المتر الواحد في بعض مناطق بغداد الى نحو خمسة عشر ألف دولار وحتى أطراف العاصمة فهي لم تسلم من سيل الغلاء الذي تجاوز فيها المليوني دينار عراقي، ما يغلق الباب أمام الفقراء ومتوسطي الدخل من الوصول الى عتبة حلمهم بالسكن اللائق وتأمين حياة عائلاتهم.
ومع تصريحات متكررة تؤكد انتهاء الأزمة مع انطلاق العمل بالمدن السكنية الجديدة، لا يزال الشارع يشكك بعودة الأسعار الى سابق عهدها لعوامل عديدة في صدارتها تسلل مافيات الفساد الى المناطق لشراء العقارات بالأرقام العالية التي لا تزال تطيح بأحلام البسطاء في الحصول على السقف الذي ينهي معاناتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى