اراء

اغتيال هنية جزء من سياسة داخلية وخارجية ممنهجة للاحتلال العنصري

بقلم: علي محسن حميد..
اختار الكيان الصهيوني إيران كدولة عدوة له تمر بمرحلة انتقال للسلطة لاغتيال رئيس حركة حماس الشهيد إسماعيل هنية ظنا منها أنها باغتياله ستضعف الحركة وتثنيها عن المقاومة مع بقية فصائل المقاومة للنجاة بحياة قادتها وثقة منها بأن إيران لن ترد ولن تدخل في مواجهة وخيمة العواقب عليها أكثر من إسرائيل المحمية من الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا التي تنتظر على أحر من الجمر أي ذريعة لدعم إسرائيل في عدوانها على إيران.
امريكا كانت على علم مسبق بجريمة الاغتيال الإرهابية لأنها شريكة من الألف إلى الياء في العدوان على غزة والضفة وفي إنكار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. بدأت سياسة الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الفلسطينية خارج فلسطين المحتلة في اغسطس 1972 باغتيال الكاتب والروائي غسان كنفاني ثم اغتالت بعده عشرات القيادات الفلسطينية والعلمية العربية، في فلسطين وعواصم عربية واوربية إسرائيل.
سممت عام 2004 ياسر عرفات شريكها في اتفاق أوسلو الذي فتح لها ماكان مغلقا من عواصم ومكنها من إلغاء قرار الأمم المتحدة رقم 3379 الذي ساوى الصهيونية بالعنصرية وكان في محله ويحق لفلسطين والعرب عرض مثله مرة ثانية على الأمم المتحدة لأن إسرائيل أصبحت علنا وبحماية امريكا أكثر عنصرية عما كانت عليه عام 1975.
لقد تسرع عرفات ومحمود عباس في التفريط في اوسلو بأوراق فلسطينية مهمة وهما من هما ولم يكن يغب عنهما وعن مراكز الدراسات الفلسطينية أن إسرائيل لن تنسحب من كل الأرض المحتلة .
هذا الكلام يترجم يوميا إلى واقع عرفاه على الأرض ومن مصادر عديدة منها ماقاله ملك المغرب الحسن الثاني للملك الأردني حسين بأن إسرائيل لن تنسحب من القدس الشرقية ولن تقبل مطلقا بقيام دولة فلسطينية وأن النص على قيام الدولة في اتفاق اوسلو كان كذبة إسرائيلية انطلت عليهما وقد ضربا حينها عرض الحائط بكل ثقافتهما عن الأهداف النهائية للصهيونية.
ولو اطلعا هما وخبرائهما ليس فقط على مذكرات إسحق رابين الصادرة عام 1979 أي قبل 14عاما من اوسلو وعلى الفكر والممارسات الصهيونية إبتداء من هرتزل ومرورا ببن جوريون وشارون وآخرهم نتنياهو لما فرطا وتسرعا وجرّا العرب وغيرهم وراءهم.
والحقيقة فاللوم ليس عليهما وحدهما بل على الموقف العربي الذي تحول إلى تضامن لفظي لايقدم ولايؤخر والدليل حاليا أن إسهام غير العرب في دعم السلطة أكبر من دعمهم وأن التبرعات الإسعافية لإيرلندا وإسبانيا والنرويج أكبر من دعمهم الذي غاب. وحتى الجامعة العربية التي يعقد في مقرها مؤتمرا سنويا للدول المانحة للأونروا لم تطلب من أي دولة عربية، ليس بتصريح، بل بزيارات للأمين العام للعواصم العربية، لدعم الأونروا ماليا بعد حصارها من قبل إسرائيل التي تعمل جاهدة على إخفائها من الوجود.
العرب بثراء بعضهم أصبحوا أكثر ميلا للخضوع للإدارة الامريكية وأقل استقلالا وإنسانية. لقد ابتهجت إسرائيل لارتكابها جريمة اغتيال هنية وهاهو “وزير تزوير التراث الفلسطيني” اليميني العنصري أميخاي إلياهو يصرح بأن ” قتل هنية يجعل العالم أفضل، وأن الاغتيال هو الطريق الصحيح لتنظيف العالم من هذه القذارات”. لن تقول عاصمة غربية أن اغتيال هنية إرهابا ولن تستنكر أو تدين.
أميخاي هو الذي طلب بعد 7 اكتوبر استخدام القنبلة النووية الإسرائيلية في غزة ولم يثر تصريحه استنكار واشنطن وحلفائها الذين لايهدأ زئيرهم ضد حق إيران في أن يكون لديها طاقة نووية سلمية كعشرات الدول. إن اغتيال هنية رسالة أخرى للعالم بأن إسرائيل تستطيع ارتكاب كل جرائم الحرب وهي آمنة من العقاب بفعل الدعم الغربي الغبي المفتوح والمفضوح لأنها تحكم امريكا وكل حلفائها.
فلسطين لن تستسلم وقادرة على تعويض هنية بقائد آخر صلب ومضحٍ مثله وأخيرا لعل الاغتيال ينقل المصالحة الفلسطينية التي تمت في بكين هذا الشهر إلى واقع متحرك ينهي الانقسام المخجل ويضع فلسطين على طريق الوحدة الوطنية ووحدة الهدف ويجعل من يريد التطبيع يفكر ألف مرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى