مواقيتك الخضراء

الى الامام العباس عليه السلام
ايات جرادي بشير
ذكرتُك عند النهر، كان لقاؤنا
سريعًا ولم تشهد عليه الجوارحُ
وشَعرك لم يمسسه شيبٌ ولا أذًى،
وجسمك ما مرّت عليه المذابحُ…!
وبذلتك البيضاءُ ظلّت جديدةً
ومنها أريجُ العودِ والمسكِ فائحُ…!
فهل عاد أهلُ الحربِ بالنّصر عصبةً
وأنتَ خسرتَ الحربَ والكلُّ رابحُ؟!
وكانت مياه النّهر تجري غزيرةً
كدمعي، وماءُ الشوقِ في العينِ فاضحُ
فيرمقني أهل المكان بنظرةٍ
من الحزن يحذوها الأسى والنصائحُ
يقولون إنّ الموتَ آخرُ وجهةٍ
وإنّك في تلك النهايات رازحُ…
ففي الضفّة الأخرى بلادٌ جديدةٌ
وحَظوتنا منها الرؤى والفواتحُ!…
مواقيتك الخضراء تشبه نفسَها
وميقاتُ أهل الأرضِ في الشك سابحُ
مؤكّدةٌ جدًا، كليلة جمعةٍ
وثابتةٌ لا تزدريها الصَّحائحُ!
مكانك في قلبي وإن قال قائلٌ
بأنّ مكان الرّاحلين الضرائحُ
مكانك في الأطفال، في ضحكاتهم
وحين تغنّيك الرُّبى والمسارحُ
وحين يلوح النصر من خلف تلّةٍ
فيضحك فلّاحٌ ويرجعُ نازحُ.



