اخر الأخباراوراق المراقب

كيف تعامل الامام الحسين “ع” مع اعدائه؟

تعامل الإمام الحسين مع أعدائه من الجنود والقيادات وحتى المتخاذلين عن نصرته بروح اللهم أهدهم، فتاب البعض وظلت الأكثرية على ضلالتهم.
ويُذكر أن الإمام (ع) كان يُلقي خطابه الشريف على أي قومٍ يواجهونه، لعل بعضهم لم تتبين له الحقيقة بعدُ ليهتدي بنور الحقيقة، ولعل من عرفها يعود إلى عقله ورشده، وقد حدث ذلك بالفعل، وقام عدد من جيش العدو باللحاق بركب الإمام الحسين (ع)، حتى إن بعض قادة جيش يزيد، كان يأمر الجند بإحداث ضجة وصراخ عاليين عندما يتكلم الإمام، لكي لا يسمعه أحد، وهذا العمل الذي قام به الإمام هو في قمة السلوك الأخلاقي؛ فقد التزم الإمام (ع)، بالمبدأ القــــرآني القائل:﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّـــى نَبْعَثَ رَسُــــولاً﴾،(سورة الإسراء، الآية 15). ليبين حقائق الدين ويكون الناس على بينة من أمرهم ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾(سورة الأنفال، الآية 42).
هناك عدة أوجه إيجابية وفق هذه القاعدة أهمها ثلاثة:
الوجه الأول: أنه ألقى الحجة عليهم وذكرهم بنسبه وحسبه وعاقبة ما يفعلون من قتاله، وكان لذلك مردود إيجابي إذ استجاب بعض الأفراد لذلك الخطاب الحسيني، وهذا يبين المسؤولية الشرعية والأخلاقية من الإمام اتجاه هؤلاء، إذ من مهام الإمامة تبيين الحقائق وتزكية الناس وتعليمهم، للأخذ بأيديهم إلى حيث رضا الله تعالى.
الوجه الثاني: أنتج الخطاب الحسيني ثمرة كبيرة في حركة عاشوراء، إذ التعامل الأخلاقي من قبل الإمام الحسين (ع)، مع أعدائه أحدث فيهم عملية انقلاب على الذات المتطرفة، وهذا ما حدث فعلًا مع الحر بن يزيد الرياحي أحد قادة الجيش الأموي، إذ قام الإمام بسقي الماء إلى جيش الحر الذي جاء لقتله، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على قدرة الإمام الكبيرة على التفكيك بين صراع الإرادات وصراع الإنسانية، فمهما كان يحدث للإمام، إلا أنه لا يترك التعامل الإنساني مع الغير، ولكن بالمقابل لم يكن للأعداء أي إنسانية معه (ع)، ومع ذلك لم يغير موقفهم المعادي من تمسك الإمام (ع) بالمبادئ الأخلاقية الحميدة، ضاربًا أروع الأمثلة في التضحية والفداء، فسقي الماء للأعداء وبيان الحقائق والتذكير بعواقب الأمور.
ولقد أنتجت توبة الحر بن يزيد وابنه وبعض الجند، في مقابل السقوط الأخلاقي الذي واجهوه به، والكل يعرف ماذا فعلوا عندما خرج وبين يديه طفله الرضيع طالبًا له شربة من ماء يروي بها ظمأه.
الوجه الثالث: كان لخطاب الإمام (ع)، بالغ الأثر في الدلالة على حب الإمام للإنسان بما هو إنسان وشفقته على حال أعدائه، حتى تذكر المدونات العاشورائية أنه (ع) بكى عليهم لأنهم سيدخلون النار بسبب قتلهم إياه، فهو لم يقاتلهم لذاتهم، بل لكفرهم وطغيانهم واستهزائهم بأحكام الدين الحنيف، والدلالة الأخلاقية من تعامل الإمام هذا هو أن يبين موقفه الحقيقي اتجاههم الرافض لمختلف ألوان الشرك والضلال، ورغم الانحلال الأخلاقي في جيش يزيد وما كانوا عليه من غلظة وفظاظة وخبث سريرة وحقد وضغينة، إلا أن ذلك لم يصد الإمام (ع)، عن ممارسة أسلوبه الأخلاقي، بل كلما نزلوا وتسافلوا ارتفع الإمام بقيمه الأخلاقية وأدبه الرباني الأصيل، حيث بادر عند قدومه إلى كربلاء إلى تأمين الماء لهم حين قدموا لمحاصرته وهم عطشى، فقدمه إليهم رغم قدرته على منعهم عنه، كما فعلوا بعد ذلك، ومنعوه حتى من قطرة ماء يروي بها عطشه أو عطش عياله، تمامًا كما فعل أمير المؤمنين مع معاوية في صفين وكان معاوية يعلم أن عليًّا لا يمنع الماء فاستغل تقوى الإمامة ليغير معالم دين الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى