اراء

الارتزاق والاحتراف.. فارقان حضاريان بكرة القدم ..!

بقلم/ حسين الذكر ..

لا نحتاج الى كثير الكلام لنثبت أن لعبة كرة القدم قد تغيرت أهدافها على المستوى العالمي.. ذلك لا يعني انتفاء الحاجة للأهداف التي أنشئت من اجلها وتطورت معها مثل: (الترفيه والثقافة والهوية والاقتصاد والصحة.. والعلاقات العامة ونافذة دبلوماسية).. الا ان التغيير الأهم شمل عملية الاحتراف الذي يعني صناعة المال وتعدد الأهداف الوطنية .

في بلداننا العربية.. هناك اندية تُموَّل من قبل الشيوخ وهي أموال دولة لتحقيق اهداف -بالتأكيد- عدة لكنها لم ترتقِ الى المعنى الحرفي للاحتراف. فيما بعض الدول الاشتراكية -ان بقى للمصطلح معنى- او المشاركة بدعم (الدولة وإدارة النادي).. بموارد بسيطة واليات عمل ابسط منها اذ لا تمتلك قدرة لاظهار جمالات عالم الاحتراف فيها. القسم الأخير يعتمد كليا على الدولة واغلب تلك الدول تعاني شحا ماليا وأوضاعا وظروفا سياسية واقتصادية صعبة مما يجعل دعمها للاندية محدودا جدا .

فيما تغط ادارت اغلب الأندية في عالم آخر لا يعي من الاحتراف شيئا ولا يسعى لتطوير ذاته.. مما يجعلها تعيش سباتا خاليا من أي مصادر الابداع والقوة وما ينعكس بوضوح على سوء مستوى ونتائج المنتخبات .

في رؤية مشتركة ظهرت معضلات أثرت على الأندية بل اساءت للوسط الكروي وغيرت اخلاقياته بصورة افقدت الادارات السيطرة على ابسط مقومات التربية الرياضية والصحة المجتمعية والمهارة والابداعية.. بعد ان ضاعت بوصلة الأهداف الاحترافية فضلا عن اُمية التعاطي مع مصالح الوطن العليا التي يجب ان تكون حاضرة وساندة ومستمدة بقوة .

جراء عقم القرارات وعدم وجود رقابة مؤسساتية تحول الاحتراف الى مجرد (ارتزاق) وتسخيره لمصالح ضيقة.. فيما اصبح (الاحتراف) بديلا شرعيا ينعم به الطارئون ممن سيطروا على مقدرات الأندية بوسائل شتى فيما همش ابناء الأندية الحقيقيون المشبعون بالانتماء والتاريخ والولاء والرغبة للعطاء.

بهذه الأندية المريضة أصبحت أموال الدولة -مع شحتها- تصرف بغير محلها وأوجهها المهنية والشرعية والوطنية مما زاد الطين بلة حتى افقد الإدارة قدرة الاستعانة بالعقول التسويقية لخلق فرص ومبادرات صانعة للمال.. لتصبح أجور مدربي الفئات العمرية زهيدة بصورة جعلت الكثير منهم يتعاطى بطريقة الارتزاق أي الاعتماد على أوجه أخرى لا ينبغي ان تسود سيما في الفئات العمرية التي هي الأساس الإبداعي لمستقبل النادي برمته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى