اخر الأخباراوراق المراقب

المختار الثقفي والأخذ بثأر الحسين “عليه السلام”

كانت ولادة المختار في العام الأوّل الهجري، فأدرك ما يقرب من عشـر سنوات من أواخر حياة النبي (صلى الله عليه وآله)، إلّا أنّ بعض الذين كتبوا في تراجم الصحابة ذكروا أنّه لم يرَ النبي (صلى الله عليه وآله)، ولم يسمع حديثه، ولم يروِ عنه بالمباشرة.

قال ابن حجر: “وُلِد المختار عام الهجرة، وليست له صحبة ولا رؤية، وكان أبوه من جلّة الصحابة، وهو ـ أي: والده ـ صاحب المنبر الذي استُشهد في جماعة من المسلمين يوم الجسر، واستُشهد معه ـ في ذات الواقعة ـ ابنه جبر بن أبي عبيد، أي: أخو المختار”.

وقال ابن قتيبة: يقال: إنّ (مسعوداً) جدّه هو: عظيم القريتين، وكأنّه يريد ما حكاه الله سبحانه عن مشركي قريش بقوله: (لَوْلَا نُزِّلَ هَـٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ).

وعلى كل حال، فإنّنا لا نستبعد أن يكون المختار قد رأى النبي (صلى الله عليه وآله) وسمع حديثه، خصوصاً بعد الالتفات إلى ما قاله ابن حجر في الإصابة من أنّه: “لم يبقَ بمكّة ولا الطائف أحد من قريش وثقيف إلّا شهد حجّة الوداع؛ فمن ثَمَّ يكون المختار من هذا القسم، إلّا أنّ الحاقدين على المختار والمبغضين له من الحزب الأُموي، بعد أن نسبوا إليه المثالب وألصقوا به الرذائل، نفوا عنه كلّ المناقب والفضائل، فإن كانت الصحبة فضيلة، فلا ينبغي أن يوصف بها المختار من وجهة نظرهم”.

مع أنّ أهل التراجم والسير وصفوه بأنّه من أهل الفضل والخير والدين، قال ابن عبد البر: “والمختار معدود في أهل الفضل والدين إلى أن طلب الإمارة”. وقال ابن حجر: “وكان قد طلب الإمارة، وغلب على الكوفة، حتى قتله مصعب بن الزبير بالكوفة سنة سبع وستين، وكان قبل ذلك معدوداً في أهل الفضل والخير إلى أن فارق ابن الزبير”.

وقال ابن الأثير: “وكان المختار قد خرج يطلب بثأر الحسين بن علي، واجتمع عليه الكثير بالكوفة، فغلب عليها، وطلب قتلة الحسين فقتلهم، قتل شمر بن ذي الجوشن الضبابي، وخولي بن زيد الأصبحي ـ وهو الذي أخذ رأس الحسين، ثمّ حمله إلى الكوفة ـ وقتل عمر بن سعد بن أبي وقاص أمير الجيش الذين قتلوا الحسين، وقتل ابنه حفصاً، وقتل عبيد الله بن زياد، وكان ابن زياد بالشام، فأقبل في جيش إلى العراق، فسيّر إليه المختار إبراهيم بن الأشتر في جيش، فلقيه في أعمال الموصل، فقتل ابن زياد وغيره؛ فلذلك أحبّه كثير من المسلمين، وأبلى في ذلك بلاءً حسناً”.

وبحسب هذه النصوص؛ فإنّ الجزء الأكبر من الجرح في شخص المختار يكمن في اتهامه بطلب الإمرة، وظاهر الحال أنّه طلبها للقصاص من قتلة الإمام الحسين (عليه السلام)، فالرجل لم يدّع الخلافة ولا الإمامة، وإنّما قاد انتفاضة لتطهير المجتمع من سرطان الإرهاب الأُموي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى