البساتين والمزارع ترتدي ثوب السياحة بعد تخلصها من الإرهاب

تدر أرباحاً لمالكيها
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
بعد تخلّصها من الإرهاب، أصبح عدد من البساتين والمزارع في المناطق الساخنة، يرتدي ثوب السياحة ويدر أرباحاً لمالكيها الذين فضلوا المحافظة عليها من الإرهابيين، فضلا عن عدم بيعها الى الآخرين الذين يقومون بتحويلها الى مجمعات سكنية، وهو ما جعل المالكين لها يحققون أرباحا تفوق ما يمكن الحصول عليه من عملية البيع تحت عناوين الاستثمار.
في أيام الصيف الحارة، أصبحت الأسر العراقية تفضل الذهاب إلى المزارع المطلة على شاطئ دجلة في منطقة البوعيثة التي كانت من المناطق الساخنة في سنوات سابقة، لتناول وجبة عشاء أو غداء، وقضاء ساعات بين الأشجار والأراجيح المنتشرة بين نخيلها، للترويح والاسترخاء والتخلص من الأجواء الحارة، ومن هؤلاء المواطن ثامر عباس الذي يقول: ان “ارتفاع درجات الحرارة في الصيف الملتهب، يجعل المواطن يبحث عن مكان يكون واسعاً وفيه درجات حرارة منخفضة نوعا ما، ولهذا أصبحنا نفضل الذهاب للمزارع التي تؤجر بشكل يومي، نتيجة صعوبات السفر في الأجواء الحارة، فضلا عن الأجور المرتفعة لأسعار الرحلات الجوية والبرية الى الخارج أو كردستان”.
المواطن علي هاشم يرى، ان تجربة تأجير المزارع التي بدأت خلال الفترة الماضية بالازدهار في مختلف مدن العراق، تعد إنعاشاً للسياحة في البلاد، وتعتبر المدائن واحدة من أبرز الوجهات السياحية سيما في الوقت الحالي، بعد ان تخلّصت من الإرهاب، مضيفا: ان “المدائن واحدة من أبرز المناطق السياحية في البلاد بسبب تمتعها بوجود المزارع والبساتين”.
من جانبه، أكد المواطن فيصل محمود وهو صاحب مزرعة، أن ارتفاع درجات الحرارة وتردي الكهرباء في فصل الصيف الحالي، ساهما في زيادة الطلب على تأجير المزارع، وزيادة أعدادها أيضا، حيث انتشرت هذه المزارع في أغلب المدن التي تضم بساتين كبيرة، كانت سابقا تعد من المناطق الساخنة، والآن تحولت إلى مرافق سياحية نتيجة حرص مالكيها في المحافظة على طبيعتها الزراعية مع تحقيق أرباح جيدة، مبينا ان “تأجير المزارع والبساتين أصبحت حاليا تجارة رائجة ويمكن القول عنها أخذت خلال العامين الماضيين بالتوسع والازدهار، حيث جرى الاهتمام بها وتطويرها عبر الزراعة وتوفير أماكن الترفيه فيها، من مسابح وصالات ألعاب، حتى تحولت إلى مقصد سياحي داخلي، بعيداً عن السفر إلى خارج العراق أو إقليم كردستان التي تكلف مبالغ عالية، قد لا تستطيع العوائل توفيرها بسهولة”.
قضاء بلد في محافظة صلاح الدين، يعد إحدى المناطق التي كانت من المناطق الساخنة وحاليا تشهد افتتاح العديد من المزارع في المناطق الريفية البعيدة عن صخب المدينة، وهي تجارة لمالكي هذه المناطق الزراعية وأسعارها كما يقول المواطن سعد هادي تكون مناسبة في العادة، لهذا فان التوجه لقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء في هكذا أماكن بات فرصة للترويح عن النفس والتخلّص من الضغوط اليومية في العمل، فضلا عن قربها من العاصمة بغداد، لمن يريد قضاء وقت جيد فيها.
وربما الموضوع لا يخلو من المساوئ، إذ ان الكثير من المالكين سيحولون جميع الأراضي الزراعية الى شقق أو شاليهات وهو ما يجعل المناطق تتخلى عن طبيعتها الزراعية، وهذا يعمل على تغيير جنس الأراضي الزراعية ويفقد البلد مورداً مهماً من موارده الطبيعية.



