اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

كتل تتشبث بمشروع الإقليم السُني للتغطية على خسائرها

وسيلة للابتزاز وطريق للعودة
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
في كل مناسبة سياسية، نرى بعض قادة المكون السُني يُفعّلون الحديث عن الإقليم السُني وخاصة في محافظة الانبار والتي يمكن تسميتها معقل الرئيس المطرود للبرلمان محمد الحلبوسي، فبعد ان فقد زعامته الوهمية صار يبحث عن “قشة” للنجاة من الغرق، فلم يقتصر الأمر على منصب الرئاسة بل حتى حزبه “تقدم” يسير نحو الهاوية في ظل الانسحابات المستمرة منه، والتي أفقدته الغالبية التي كان يدّعي ويتحجج بها، للحصول على منصب رئيس مجلس النواب من جديد.
مراقبون أكدوا، ان الإقليم السُني هو مشروع وقرار خارجي يراد منه اضعاف العراق وتقسيمه إلى وحدات إدارية، لكي يسهّل لها السيطرة عليه بشكل جزئي، على اعتبار ان هذا الأمر وفي حال تم في المناطق الغربية فأن المدن الجنوبية والوسطى هي الأخرى ستطالب كذلك بإنشاء إقليم خاص بها وهو ما سيفتح باب التقسيم، على الرغم من ان بقاء العراق واحداً متماسكاً هو أفضل على المستوى السياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي.
وأيضا جاء هذا المشروع كوسيلة سُنية للضغط على الحكومات والكتل السياسية في بغداد وتحول هذا الملف كورقة للمساومة كلما وضعت بعض الأطراف السُنية في خانة المحاسبة على فسادها وسرقاتها طيلة فترة تواجدها في السلطة وبمجرد خروجها أو خسارتها لمناصبها، فهي تبحث عمّا تبتز به بغداد من مشاريع وملفات تقسيمية مدعوة من الولايات المتحدة الأمريكية ودول خليجية.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي علي البيدر في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الإقليم السُني فكرة لا تتجاوز حدود انها مراهقة سياسية يروّج لها الخاسرون دائما وصانعو الأزمات الذين يحاولون تصدّر المشهد من خلال هكذا سلوكيات”.
وأضاف: ان “الأمر لا يتعدى كونها رغبة سُنية حتى وان شاهدنا اجماعاً سياسياً وشعبياً، فان الموضوع يتعلق بقبولها من قبل المكون الشيعي الذي يرفض هكذا فكرة”.
وتابع البيدر: “قد تكون الفكرة نابعة من رغبات خارجية وهذه كارثة بحد ذاتها، إذ تحاول تلك الأطراف وتسعى إلى صناعة واقع سياسي جديد في العراق يقوض حالة الاستقرار ويوقف عجلة التنمية التي تزداد مساحتها بمرور الوقت، وعليه لن تكون هذه الفكرة أكثر من زوبعة إعلامية ووسيلة ابتزاز وضغط سياسية، كما اننا لم نجد شخصية تحظى بعنوان الزعامة تروّج وتنادي بهذا المشروع”.
يذكر ان رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان كان قد رفض فكرة انشاء أقاليم أخرى على غرار إقليم كردستان، لما فيها من مخاطر على وحدة العراق وأمنه.
ويرى البعض، ان عدم إعلان القوى السياسية السُنية صراحة تبنيها الإقليم كمشروع سياسي أو برنامج حزبي، فضلا عن عدم تبني المجتمع السُني للفكرة، رغم تراكم المشاعر السلبية حيال السياسات الحكومية المتعاقبة بعد عام 2003، يجعل من المشروع مجرد طرح إعلامي يفتقد لأساس حقيقي على أرض الواقع، بمقابل إمكانية كبيرة لتعزيز الشعور، الوطني بالحفاظ على وحدة العراق، وبناء نموذج سياسي جامع للمكونات العراقية المختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى