الولايات المتحدة تفشل بإدارة كوبا أمريكا وتعكس صورة سيئة

ملاعب تحت النيران وفوضى التنظيم
المراقب العراقي/ متابعة..
فشلت الولايات المتحدة في مهمتها بإخراج بطولة كوبا أمريكا 2024 بأبهى صورة، بسبب مجموعة من المشكلات التنظيمية والأمنية واللوجستية، التي ألقت بظلالها على المنافسات، وغطت على نجاح المنتخب الأرجنتيني في الاحتفاظ بلقبه.
تغلبت الأرجنتين على كولومبيا بهدف في المباراة النهائية على ملعب “هارد روك” في ميامي، وأهدت أسطورتها الحية ليونيل ميسي لقبا جديدا، بيد أن وسائل الإعلام ركزت على الفشل التنظيمي من قبل السلطات الأمريكية.
وكان من المفترض أن تشكل بطولة كوبا أمريكا، بروفة تحضيرية للولايات المتحدة، قبل استضافة نهائيات كأس العالم 2026 بالاشتراك مع كندا والمكسيك، بيد أن المنتخبات المشاركة لم تكن معجبة بما اختبرته خلال المنافسات.
قبل ساعتين من المباراة النهائية، هُرِعَ المشجعون إلى ملعب “هارد روك”، وكان الكثير منهم بدون تذاكر، ما دفع مسؤولو الأمن إلى إغلاق البوابات وتأجيل موعد بدء المباراة.
وجلس آلاف المشجعين خارج الملعب لساعات في ظل درجات حرارة شديدة، وفي وقت لاحق، فتح الأمن البوابات للجميع، وفقا لمشاهدات صحفية من قلب الحدث، وغصت وسائل التواصل الاجتماعي، بمقاطع فيديو تظهر تسلل المشجعين عبر فتحات التهوية إلى الملعب، في مشهد بدا كأنه جنون مطلق.
انطلقت المباراة بعد موعدها المقرر بساعة ونصف، لكن الفوضى لم تتوقف عند ذلك، حيث أراد المنظمون الأمريكيون إخراج المناسبة على طريقة “السوبر بول” من خلال فقرة للمغنية الكولومبية شاكيرا، بيد أن الفاصل الفني استمر 25 دقيقة، أي أكثر بـ10 دقائق من الوقت المقرر، وهو ما أثر بشكل واضح على عمليات البث التلفزيوني، خصوصا للشبكات الأوروبية والآسيوية.
أكثر من مدرب، اشتكى من عدم صلاحية أرضيات الملاعب المختلفة التي استضافت مباريات البطولة، ولم يسلم ملعب “هارد روك” من الانتقادات، وهو الذي من المقرر أن يستضيف 7 مباريات بمونديال 2026 الذي سيقام بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى.
وانتقد العديد من اللاعبين وعلى رأسهم مدافع منتخب أوروغواي رونالدو أراوخو أرضيات ملاعب كرة القدم الأمريكية.
وصرح لاعب المنتخب الكندي كمال ميلر أنه شعر على أرضية الملعب كما لو كان يسير على “مسرح”، علما بأن 15 ملعبا من أصل 30 في منافسات الدوري الأمريكي للمحترفين، تقام على أرضيات ذات عشب صناعي.
وشن مدرب منتخب أوروغواي مارسيلو بييلسا، هجوما عنيفا على منظمي البطولة، لافتقادهم أهم عوامل النجاح، فبالإضافة إلى مشكلة الملاعب، وصلت الأمور إلى حد لا يمكن السكوت عنه من الناحية الأمنية، بعد اشتباك لاعبي أوروغواي وأبرزهم داروين نونيز، مع الجماهير الكولومبية على المدرجات.
وفي مفارقة غريبة، اتفق معه المدير الفني لمنتخب كندا جيسي مارش، رغم أنه أمريكي الجنسية، وأكد أن بطولة كوبا أمريكا كانت غير احترافية، وأن بلاده فشلت في التنظيم.
وأوضح: “أننا تعرضنا للإهانات العنصرية، مباشرة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، طوال البطولة. عاملونا كمواطنين من الدرجة الثانية. أريد أن أمثل بلدي، ونحن نمثل بلدنا ولعبنا بقوة وخشونة”.
كما أثارت مواعيد مباريات كوبا أمريكا، التساؤلات بين جمهور كرة القدم في مناطق مثل الشرق الآسيوي الأقصى، وحتى في دول أوروبية وشرق أوسطية، وقد تأثرت المتابعة الجماهيرية كثيرًا، وهو الأمر الذي يلوح في الأفق عندما تنطلق نهائيات كأس العالم 2026.
ولم يتم بيع حقوق البث التلفزيوني لبطولة كوبا أمريكا 2024 في العديد من المناطق الجغرافية، مثل المنطقة العربية، نظرا لأن البطولة تقام بها في فترة الفجر، لتفقد المنافسات فرصة لجمع الإيرادات الإضافية.
وستستضيف الولايات المتحدة منافسات كأس العالم للأندية بشكلها الجديد صيف العام المقبل، حيث تقف أمام فرصة لإصلاح الصورة التي قدمتها عن نفسها في كوبا أمريكا، قبل عام واحد من انطلاق المونديال.
لم تتوقف الفوضى عند دخول الجماهير فحسب، بل طالت بعض المسؤولين الكبار، وعلى رأسهم رامون خيسورون رئيس الاتحاد الكولومبي لكرة القدم ونائب رئيس اتحاد أمريكا الجنوبية.
وكانت الشرطة الأمريكية قد أعلنت اعتقال خيسورون بتهمة الاعتداء على موظف الأمن في ملعب هارد روك، قبل أن يتم إطلاق سراحه أمس الثلاثاء.
وصرح خيسورون بعد خروجه بكفالة بأنه كان يملك تصريحًا بدخول الملعب، لكن موظف الأمن تجاهله، ما أشعل فتيل الشجار بينهما.
وأضاف لصحيفة “إل هيرالدو” الكولومبية: “أصررت عليه (حارس الأمن) أنني يجب أن أدخل ودفعني وحدث شجار سخيف وغير ضروري”.
من جانبها ذكرت صحيفة “إل تييمبو” الكولومبية أنه لم يُسمح لخيسورون، البالغ من العمر 71 عامًا، بدخول الملعب مع ابنه وبعض أفراد عائلته بعد حفل توزيع الجوائز.



