ما علاقة محور المقاومة بثورة الإمام الحسين “ع”؟!

بقلم/ عدنان جواد..
عند مناقشة العلاقة بين ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) ومحور المقاومة، نجد الكثير من المشتركات رغم اختلاف الزمان والمكان، فالإمام الحسين قام بثورته وحيداً، إلا من ثلة من أهله وأصحابه في سبيل أهداف عظيمة تحارب الظلم والطغيان وانحراف الدين في ذلك الزمان، والمحور اليوم يقف وحيداً أمام دول عظمى تقودها الصهيونية العالمية، بكل جبروتها وهي تقتل الأطفال والنساء وتدمر المدن ومن دون أي اعتراض، إلا القليل الذي يتضامن ويتظاهر ضد هذا الدمار والاستهتار في غزة، لذلك تتطابق ثورة الإمام الحسين مع تصدي محور المقاومة لقوى الشر في نصرة الحق والمظلومين، ومن أهداف ثورة الإمام الحسين (عليه السلام):
1ـ الوقوف أمام جور الجائرين المستحلين لحرم الله، ففي خطاب الإمام الحسين (عليه السلام) لجماعة من وجهاء أهل الكوفة بعد ان طلبوا منه القدوم للكوفة: أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) قَدْ قَالَ فِي حَيَاتِهِ: مَنْ رَأَى سُلْطَاناً جَائِراً مُسْتَحِلًّا لِحُرُمِ اللَّهِ نَاكِثاً لِعَهْدِ اللَّهِ مُخَالِفاً لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، يَعْمَلُ فِي عِبَادِ اللَّهِ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ثُمَّ لَمْ يُغَيِّرْ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ كَانَ حَقِيقاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ مَدْخَلَهُ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ لَزِمُوا طَاعَةَ الشَّيْطَانِ وَتَوَلَّوْا عَنْ طَاعَةِ الرَّحْمَنِ وَأَظْهَرُوا الْفَسَادَ وَعَطَّلُوا الْحُدُودَ وَاسْتَأْثَرُوا بِالْفَيْءِ وَأَحَلُّوا حَرَامَ اللَّهِ وَحَرَّمُوا حَلَالَهُ.
2ـ اتمام الحجة على من يريد الجهاد في سبيل الله والقيام بواجبه بوجه الحاكم الأموي الظالم وخاصة من راسل الإمام من أهل الكوفة.
3ـ حماية الاسلام من خطر الحكم الأموي الفاسد، فيزيد كان عازماً على محو الاسلام وقلع جذوره، وقد أعلن الكفر حال تربعه على كرسي الخلافة الوراثية حين قال: “لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل”.
4ـ تحرير ارادة الأمة: لقد بث الحسين (عليه السلام) روح العزة والكرامة والجهاد في نفوس المسلمين، بعد ان خمدت بفعل الترهيب والترغيب والترف ورفاهية العيش، حيث انتجت ثورته، ثورات كثيرة في الأمة الاسلامية والأمم الأخرى تنادي بالوقوف ضد الحاكم الظالم.
5ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ان أحد أسباب صلاح الأمة وتماسكها تطبيق مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فما دامت تسير على منهج النبوة في نشر العدل والمساواة ونبذ الفساد والرذيلة في المجتمع تكون أمة صالحة منتجة، وإذا انحرفت فقدت قيمتها.
والعلاقة مع محور المقاومة، ان قيادات واتباع هذا المحور تسير على نهج الإمام الحسين في نصرة المظلوم والوقوف بوجه الظالم، ويستغرب اتباع الصهيونية من أمة الاسلام، كيف يقف أنصار الله بوجه الأمريكي والبريطاني ويقصف سفنهم وفرقاطا تهم الحربية؟، البعض يقول ان هؤلاء مجانين، وكيف يحارب حزب الله اسرائيل ، وكيف يصمد أهالي غزة أمام آلة القتل، مرة يقولوا ان ايران تدفعهم ومرة أخرى يقولون انهم يضحون بمصالح شعوبهم، وان اليهود شعب يحق له العيش في منطقتنا، ومن الأفضل التصالح والتعايش معه، انه نفس أسلوب من اتهم الإمام الحسين عندما حارب الظلم والانحراف، فقالوا انه انتحار، وقالوا انه قتل بسيف جده، والبعض قال انه يريد السلطة، وهل من يريد السلطة يحارب جيشاً جراراً بـ(72) مقاتلا فقط، وعلى من كان معه وضحى بحياته يوصفون بانهم مجانين كعابس، أو تم غسل أدمغتهم من قبل الإمام الحسين، ولم يقل أحد انه أراد الاصلاح في الأمة التي انحرفت، كما تنحرف اليوم، مع الأسف الأحرار في العالم ومن أديان وأعراق مختلفة تنادي بحقوق الشعب الفلسطيني، والعرب والمسلمين تخلوا عنهم، مثل ما تخلى عن الحسين وأهل البيت “عليهم السلام” قادة العرب آنذاك، إما طمعاً بالمناصب التي سوف يعطيها لهم يزيد، مثل عمر بن سعد، أو خوفاً من القتل وفقدان المال وراحة البال، ان التاريخ يعيد نفسه اليوم، فمن يقف مع أمريكا واسرائيل اليوم يتصور هو الناجي وانه سيحصل على ما يريد، ومن يقف مع محور المقاومة قطعاً هو الخسران على وفق المعايير المادية والعسكرية، فهما من يقودان العالم بغربه وشرقه ويسير خلفهما الجميع من دون اعتراض، وهما من يمتلك الدولار والأسلحة الفتاكة، وجميع المنظمات الدولية وهما من يفرضان الحصار، وهما من قتلا شعوبنا بالحروب والتجويع والتهجير والتكفير، ولكن الحكومات وشعوبها المدجنة تريد العودة لعبادة الأصنام للعهد الأموي وما قبل الاسلام عهد الجاهلية، بان الحاكم هو ولي الأمر حتى لو كان ظالماً زانياً كافراً يجب اطاعته، وما لنا ومال المسلمين وما لنا واخواننا من العرب الذين يقتلون هؤلاء هم من اختار هذا الطريق، فالعلاقة بين محور المقاومة والحسين “عليه السلام” هي علاقة المنهج الحق واتباع القرآن والسنة النبوية والقيم والأخلاق الالهية، بالوقوف بوجه الظالم مهما كانت قوته وجبروته وغطرسته، والايمان بان هناك خالقاً أقوى من الجميع هو من ينصر وهو من يخذل، وقادة المحور في كل خطاباتهم يتحدثون عن الانتصار والوعد الالهي بالانتصار أو الشهادة، فالجنة تحت ظلال السيوف، وان السكوت عن الحق فيه خذلان للدين والمظلومين، وتجميد لفريضة مهمة وهي الجهاد في سبيل الله.



