اخر الأخبارالاخيرة

“سُفرة عاشوراء” إعانة للفقراء وبوابة لديمومة التكافل الاجتماعي

المراقب العراقي/خاص..

في مدينة الغراف “شمال الناصرية” يصحو الناس سنويا مع بداية كل صباح على قرقعة أصوات القدور، ليكون اشبه بجرس البداية التي يشرع فيها أبو حسن بتوزيع الطعام لثلاثة عشر يوما متواصلة كعادة صارت تتوارثها العائلة مع انطلاق مراسيم عاشوراء، وفي المقابل أن المنطقة ستشهد تصاعدا في توزيع الطعام بأصناف متعددة تتقدمها “القيمة” حتى وصول مناسبة الأربعين التي تفتح فيها البيوت للماضين الى كربلاء سيرا على الاقدام.

وتقول أم كوثر من مدينة الغراف، انها اعتادت سنويا في هذه الأيام ان تترك الطبخ في البيت لكثرة ما يردها من خلال القدور التي يتم نصبها في الشوارع، فيما تلفت الى ان الامر لا يتعلق بالطعام وانما ستحصل في المساء على هدايا أخرى عند حضورها مجالس النساء التي تقام لتعزية السيدة زينب الكبرى عليها وعلى آبائها السلام.

وتضيف أم كوثر “55 عاما”، أن “هذا الطعام لا ينحصر بالمدينة فأغلب الذين يقومون بتجهيز الوجبات اليومية ينقلون جزءا منه الى القرى والارياف النائية لاطعام الفقراء على حب الامام الحسين عليه السلام وهؤلاء أيضا ينعمون بالخير خلال هذه الأيام التي تعد بالمناسبة لهم كطوق نجاة من الجوع وتقلل عن كاهلهم من المصروفات سيما أن بعضهم يحمل لهم ارزاقا جافة من الرز والبقوليات والسمن النباتي.

وقريبا من تلك الأجواء، يشير محمد رحيم من منطقة العزيزية شمال واسط، إلى أن العادات والتقاليد السنوية الخاصة بتجهيز الطعام تختلف من مكان لاخر، فنحن مثلا، نقوم بتقسيم الأدوار لكثرة المؤمنين الذين يقومون بتوزيع الاكل في البيوت والشوارع ونذهب باتجاه استقطاع جزء من المبلغ المخصص للطبخ ومنحه للعائلات الفقيرة وغيرنا يخصص الارزاق الجافة واخرون ينقلون الطعام الى المناطق والتجمعات السكانية الفقيرة، الا ان الحصيلة تبقى فيها سفرة الامام الحسين عليه السلام ممدودة لأكثر من أربعين يوما يكون فيها الفقير قد رفع جزءا من الثقل اليومي في إطعام عياله.

واعتاد المؤمنون سنويا في اغلب المحافظات العراقية على إطلاق حملة كبيرة تستهدف اعانة الفقراء من خلال شراء الكسوة للأطفال او جمع مبالغ لتزويج شاب غير قادر على دخول عش الزوجية وغيرها كثير من التفاصيل التي تتعدى تجهيز الطعام الذي يظهر واضحا للعيان كجزء من التكافل الاجتماعي بين أبناء المجتمع الذين يجتمعون تحت خيمة ابي الاحرار الامام الحسين عليه السلام.

وفي بغداد تتوزع السرادق في اغلب المناطق وخصوصا في مدينة الكاظمية التي تشهد زخما كبيرا نتيجة الزحف اليومي الذي يصلها من العاصمة وبقية المحافظات، اذ تقام فيها المحاضرات التي تؤسس الى تربية الجيل بعيدا عن الازمات والثقافات البالية والغريبة التي يحاول الاحتلال زجها بين الشباب، فضلا عن مواكب العزاء التي تكون حاضرة لتشرح جزءا من القضية الحسينية الفذة التي لا تزال ترتفع رايتها منذ عقود لتصحيح الأخطاء التي ترافق المجتمعات ومحاربة الظلم والجور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى