السرقة بالتنويم المغناطيسي.. سيناريوهات خيالية تنفذ على أرض الواقع

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
في مشهد يشبه سيناريوهات الأفلام السينمائية، ظهرت عصابات تمارس التنويم المغناطيسي مع تجار ومواطنين عراقيين وقعوا ضحيتها، وقد كثر في الآونة الأخيرة، تعرّض عشرات المواطنين الى عمليات نصب، تمت تحت التنويم المغناطيسي، بينما يراها البعض بانها جزء من السحر والشعوذة، فيما لم يخرجها آخرون من خانة الاحتيال.
مواطنون دعوا الى ضرورة ملاحقة تلك العصابات التي بدت بعملية تسليب المواطن تحت وضح النهار، ويرى المواطن سالم مهدي، ان “هذه الطريقة قد أصبح الجميع يتحدث عنها وليس من وحي الخيال، متسائلا عن كيفية مواجهة هكذا سرقات، بعضها يحدث في وضح النهار مثلما تعرّض له شقيقه قبل مدة وهو في محله؟”.
الراغبون في القضاء على هذه العصابات ومنع انتشارها كثيرون، ومنهم المواطن غالب عادل الذي قال: “قبل مدة سمعت عن عصابات تمارس التنويم المغناطيسي للسرقة، ولم يكن يخطر في بالي، ان هذه الحالة حقيقية، لكن الذي حدث مع أحد أصدقائي قد اجبرني على تصديق ما سمعته، لذلك يجب ايجاد حل لها، فثمّة حالات عدة وقعت في بغداد خلال المدة القليلة الماضية، بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية، وهو ما يستدعي اتخاذ اجراء حقيقي، للحد من هذه السرقات التي لا يمكن للإنسان العادي مقاومتها، لكون من يقوم بها لديه الحيل التي تجعل المقابل مستسلماً تماما ويقوم بتسليم اللصوص ما يطلبونه بكل سهولة”.
الذين لا يعرفون ما هو التنويم المغناطيسي، فتعريفه بحسب كلام الدكتور محمود هاشم، هو إصابة الضحية بالتشتت الذهني وعدم التركيز أمام المقابل، وهذه الحالة لا يمتلكها إلا القلة من البشر وتستخدم في الطب أحيانا ان كان المريض غير مستجيب للتخدير، من أجل اجراء عملية جراحية، ولكن الذي يحدث مثلما سمعنا، ان هناك عصابات تستخدم هذه الطريقة في سرقة المحال التجارية وأصحاب مكاتب الصيرفة في بغداد والمحافظات، وهنا يجب الحذر من الشخص الذي يمارس أيّ نشاط غير طبيعي، مثل استخدام المناديل والقلائد أو تشغيل أصوات صفير وغيرها بواسطة أجهزة الهاتف، لكون هذه المواد هي الوسائل المستخدمة في التنويم المغناطيسي من قبل العصابات المختصة بهذا النوع من السرقات”.
اللافت للنظر، ان هناك من وقع بيد السلطات الأمنية العراقية وهم من جنسيات أجنبية، لقيامهم بسرقة مبالغ مالية عن طريق تنويم الضحية مغناطيسياً في منطقة البياع جنوبي العاصمة بغداد، وعن هذا الحالة يقول المواطن هشام هادي، ان بعض الأجانب الموجودين في العراق قد أصبحوا يشكلون خطراً، لكونهم دخلوا في عصابات منظمة ومنها السرقة بالتنويم المغناطسي في مشاهد لم يألفها العراقيون، لاسيّما أنّ هذه الطريقة تُعَد جديدة وخطرة في الوقت نفسه ومن الصعوبة السيطرة عليها، وان من تم القبض عليهم لم تكشفهم سوى الكاميرات المنصوبة في المحال، وتمت متابعتهم من قبل الأجهزة الأمنية بعد مطاردات ومداهمات”.
من الحوادث الحقيقية هو ما جرى لأحد الدلالين في الاعظمية والذي جاءته مجموعة للاتفاق معه على شراء عمارات وبعد السلام عليه اتفقوا على شراء تلك العمارات ذهبوا الى موقعها وعند عودتهم الى المحل شربوا الشاي وطلبوا منه مبلغ مئتي مليون دينار كمقدمة وقد اعطاهم المبلغ دون أي شعور منه.
وقال الضحية الذي يعد من الدلالين المعروفين بشدة الحذر والتعامل الصعب: “ان الشيء الغريب هو انني لا أتذكر ما حصل في ذلك الوقت، سوى أنني فتحت الخزنة واعطيتها لشخصين، دون أن يتحرّك العامل معي وهذه الحالة مصورة بكاميرا المحل، وقد عرفت بتفاصيل ما حدث بالضبط من خلالها”.



