حكومات عربية تضيق الخناق على أتباع آل البيت وتداهم الجوامع والحسينيات

خشية ثورة الإمام الحسين “ع” ضد الظالمين
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تزامناً مع بدء شهر محرم الحرام، الذي يستذكر به المسلمون كلَّ عام استشهاد الامام الحسين “عليه السلام” وأهل بيته في معركة الطف الخالدة التي جسدت مناهضة الحق ضد الباطل، بدأت بعض البلدان العربية بحملات تضييق معادية لأتباع آل بيت رسول الله عليهم السلام لغرض منع الشعائر الحسينية، وحددت عقوبات بالسجن في حال مخالفة التعليمات والشروط، وتتكرر هذه الحالة في كل عام ضد المؤمنين الشيعة بمختلف البلدان العربية لا سيما الخليجية منها.
ويتعرض أتباع آل البيت في السعودية والبحرين الى تضييق ومصادرة حريات منذ سنوات طويلة، إذ تمنع تلك الدول الشيعة من إقامة الشعائر الخاصة بشهر محرم وتعتبرها استهدافا سياسيا لتلك الأنظمة، على الرغم من أنها ممارسات دينية لا علاقة لها بالسياسة، لكن تلك الأنظمة وبحسب مراقبين تخشى أن تأخذ شعوبها من ثورة الحسين مناراً وتثور ضد ظلم وطغيان تلك السلطات، لذلك تسعى هذه الحكومات الى منع تلك الشعائر حتى لا تكون منطلقاً لثورات شعبية قد تطيح بأنظمتها المتهالكة.
ويرى مراقبون أن هذه الأنظمة شمولية وتعمل بنظام الوراثة وبالتالي فأن فكرة الثورة ضد النظام تأتي ضد أهدافها، لذلك تقوم بمنع أي تجمع قد يحرك الشعوب ضدها، بالإضافة الى تحكم الوهابية في أنظمة تلك البلدان التي تُكِنُّ العداء لأهل البيت.
ومؤخراً انضمَّتِ الكويت الى تلك الدول التي تمنع الشعائر الحسينية بدفع من السعودية، إذ أعلنت وزارة الداخلية الكويتية سلسلة إجراءات تزامناً مع بدء التحضيرات من قبل الموالين لأهل البيت لشهر محرم الحرام، متوعدة المخالفين بعقوبات تصل الى حد السجن، كما أقبلت السلطات في الكويت على حملة إزالة وتهديم للمواكب الحسينية ورفع جميع الرايات واللافتات التي ترمز لشيعة آل البيت، بعد أيام من حملة مشابهة في مملكة آل سعود في بعض المناطق ذات الأغلبية الشيعية.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي جمعة العطواني “قد يتصور البعض أن السياسة الجديدة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان هي الذهاب نحو النظام الليبرالي ومحاولة إبعاد الوهابية من رسم سياسة المملكة، مشيراً الى أن “أغلب البلدان العربية تعمل بنظام الوراثة ولا تؤمن بحرية الاختيار والتعبير وتخشى جميع الحركات”.
وأضاف العطواني لـ”المراقب العراقي” أن “هذه الدول بجميع توجهاتها قد تكون مرنة مع هذا التوجه الديني أو ذاك إلا بقضية التعاطي مع المذهب الشيعي والشعائر الحسينية، منوهاً بأن تلك البلدان مُجمِعة على قمع الشعائر الحسينية وإلغائها ومحاربة من يقوم بها”.
وتابع أن “وهج ثورة الإمام الحسين مبني على أساس بناء المجتمع الإسلامي بناءً عقائديا، وهذا البناء أساسه قول أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته للإمامين الحسن والحسين “عليهما السلام” وكونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً” وهذا المبدأ هو الذي واجه به الإمام الحسين بني أمية”.
وأوضح العطواني أن “بني أمية لا يختلفون عن الملوك العرب فهم كانوا أيضاً يحملون شعارات إسلامية ويصومون ويصلون ولكنهم في سياستهم قامعون للشعب يأخذون السلطة بالقوة، وبالتالي فأن المبدأ الحسيني يمثل خطرا على هذه الأنظمة لأنها تجاوزت جميع أنواع الظلم”.
وأشار الى أن “أتباع آل بيت رسول الله يمثلون الحق في هذه الأمة وعلى الطرف الآخر أمراءُ وسلطاتُ الأنظمة القمعية العربية يمثلون معسكر الباطل، مشيراً الى أن”محور المقاومة يمثل جبهة الحسين عليه السلام التي تقاتل الظلم اليوم في عدة محاور، والأنظمة العربية والخليجية التي تدور في فلك دول الاستكبار تمثل جبهة يزيد بن معاوية”.
وختم العطواني قوله إن “الأنظمة العربية تخشى انتشار المبدأ الحسيني في وجدان الأمة لهذا نجدها تحارب الفكر الحسيني في كل زمان ومكان، منوهاً بأنه لا يستغرب من قمع النظام الكويتي والسعودي للشعوب المحبة للحسين وآل بيته الطاهرين”.
الجدير بالذكر أن الكويت فرضت عددًا من الإجراءات والقيود القمعية على الحسينيات خلال شهر محرم الحرام، منها عدم رفع أي راية أو لافتات عن القضية الحسينية كما يُمنع إقامة مواكب العزاء أو المسيرات الحسينية، محذرة المخالفين بحملة اعتقالات على حد وصفها.



