اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

قراصنة يستغلون غياب الرقابة ويستحوذون على رواتب الموظفين

مصرف الرافدين يتحمّل المسؤولية
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
فتحت حادثة قرصنة بيانات موظفين في ميسان من المُوطنين بمصرف الرافدين، محاذير سرقات جديدة وصلت الى حد نهب قوت المواطنين عبر حيل عديدة، تكاد تكون نافذة أخرى للنهب، وتأتي تلك الجرائم في وقت تستمر فيه مافيات متنفذة بالاستحواذ على المال العام، مع بقاء آليات ملاحقة هؤلاء مجرد شعارات وحبر على ورق، رغم التأكيد الحكومي الذي يتبنى ضمن برنامجه محاربة الفساد.
ويوم أمس الأحد، فجّرت تربية ميسان، ملفاً كارثياً يتمثل بقيام مافيات بقرصنة بيانات ومعلومات الموظفين الكترونياً وسرقة رواتبهم، فيما هدد مدير عام التربية في محافظة ميسان، جواد كاظم سلطان، المصرف باتخاذ إجراءات صارمة على خلفية سحب سلف من دون علم ملاكاتها.
ويرجّح مراقبون، ان يكون الموظفون قد وقعوا ضحية نصب واحتيال من قبل أصحاب مكاتب دون علمهم، إلا ان هذا قد لا يعفي المصرف من ضعف الاجراءات والمعايير المشددة لحماية بيانات المُوطنين، وكذلك تشديد الاجراءات قبل إطلاق السلف إلا بحضور الشخص المعني.
ويقول مصدر مطلع رفض الكشف عن اسمه، ان “ما جرى في ميسان هو لا يمثل سوى “ذر الرماد في العين”، فالمصارف تتلاعب بالأموال وكثيرون يستخدمونها في المضاربة داخل السوق أو تمنح الى مستثمرين ليعيدوها بعد عام أو أكثر مقابل أرباح معينة”.
ويبيّن المصدر، ان “هذا الملف ورغم خطورته، إلا ان أحداً لم يحرك ساكنا أو يتخذ إجراءات حقيقية لمنع التلاعب بأموال المواطنين المودعة أو يحد من تسربها”، لافتا الى ان “التحايل على الموظفين قد يعبر حدود التربية الى مؤسسات أخرى، يتم التلاعب ببياناتها”.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، ان عملية القرصنة لا تشمل مصرف الرافدين وحده، وانما تتجاوزه لتفاصيل أخرى تتعلق بالنظام الرقمي.
ويبين الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ثمة تساؤلات تحتاج الى إجابة عن قرصنة الرواتب من خلال الماستر كارد وغيرها التي يتم فيها التحايل على المواطنين”، مشيرا الى ان “الأزمة تشمل أيضا طبيعة العقود التي تجريها المصارف والمؤسسات مع الزبائن، إذ يضمن الطرف الأول حقه، فيما الطرف الآخر لا يجد ما يضمن له ذلك في طبيعة البند الموقع، سواء في السلف والقروض أو غيرهما من التعاملات، وهذه إشكالية يجب حلها”.
ويدعو مراقبون، رئيس الوزراء للتدخل الفوري لإجراء تغييرات شاملة ليس في مصرف الرافدين وحسب، وانما يشمل الأمر بقية المصارف الحكومية التي اثبتت ادارتها، فقدان الجدوى من وجودها خصوصا بما يتعلق بالخدمات المقدمة للمواطنين، وفي صدارتها منح القروض والسلف والقيمة الاجمالية للفوائد التي يستقطعونها وهي بأرقام خيالية.
وتزامناً مع حادثة ميسان، قد يجري العديد من الموظفين، مراجعة سريعة لجدوى وجودهم في مصرف يهدد أرزاقهم ويضعها في خانة الخطر، وهذه المخاوف تقود بالنهاية نحو فقدان الثقة بالمصارف الحكومية المترهلة التي لم تجرَ عليها اية تغييرات رغم تصريحات رئيس الوزراء التي أكدت في أكثر من مناسبة، انهيار المنظومة المصرفية ومحاولات بث الروح فيها.
ويقول محمد مجيد وهو موظف حكومي، انه لا يستطيع ان يؤمّن على مرتبه الشهري، إزاء هذا السلوك الذي عبر حدود العقل، متسائلا في الوقت نفسه: “كيف اضمن وصول حقوقي الشهرية، في ظل غياب الرقابة، وانتهاك معلوماتي الشخصية التي أصبحت بعد حادثة ميسان، متاحة لأي موظف في المصرف، وقد يتلاعب فيها تبعاً لغياب المتابعة”.
ويضيف الموظف: ان “هذه الحادثة ستدفع آلاف المواطنين نحو التعامل مع المصارف الأهلية، وهي تعد ضربة قاصمة لمؤسسات الدولة التي صارت تتهاوى بفعل الفساد وضعف الإدارات التي تصل عبر الأحزاب والضغط السياسي، بعيدا عن الخبرة والمهنية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى