العراقيون يرفعون شعارات طرد الاحتلال تزامناً مع ذكرى ثورة الطف

المراقب العراقي/ خاص..
في مدينة الكاظمية المقدسة، بدأت قبل أسبوع من ذكرى محرم الحزن والفاجعة، أجواء التحضيرات للمراسيم السنوية التي تحمل معها، قوة الموقف واستحضار روح الثورة الحسينية، إذ ترتفع بيارق العزاء وتغطي جوانب الإمامين الكاظمين في الخارج والصحن الشريف قطع السواد، إيذانا بـ”صرخة الطف المدوية”.
وفي أزقة وشارع المدينة، يبدأ الشعراء بتجهيز القصائد مع “الرواديد”، من ابناء المدينة وخارجها لإدارة المراسيم التي تقام يوميا، فضلا عن مجالس العزاء التي تعمل على توعية الشباب وسحبهم نحو بناء وطنهم، وتعضيد روح المواظبة، بعيدا عن مخلفات الاحتلال التي يحاول فيها محور الشر، تدمير عادات وتقاليد المجتمع الإسلامي.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، يعد أبو محمد صاحب الستين عاما عدته، لنصب سرادق العزاء السنوية التي اعتاد فيها جمع الأموال من الميسورين الحسينيين، لتجهيز وجبات الطعام للمعزين القادمين الى المدينة المقدسة من العاصمة وبقاي محافظات العراق، كتقليد سنوي يبقى فيه مواظباً حتى يوم الثالث عشر من محرم الحرام.
أما في المحافظات، فان الأجواء لبست ثوبها الأسود وانطلق أصحاب المواكب بتهيئة جميع الظروف التي تعمل على إنجاح الشعائر، وهم فضلا عن تحضيرات المسيرات اليومية التي تجوب المدن بقصائد العزاء، جهزوا برنامجاً يومياً لإقامة التحضيرات اليومية التي تنسجم مع روح العصر، مستمدة قوتها من الفكر الحسيني النيّر.
وفي الناصرية “مركز محافظة ذي قار” يقول أبو مجتبى، انه يجهز هذا العام، سرادق كبيرة تحضر فيها نساء المدينة، ليستمعن الى محاضرات دينية قيمة، تهدف الى بناء الأسرة والابتعاد على الأفكار الخبيثة التي صارت تتسلل الى الحياة عبر أكثر من منصة زرعها الاحتلال وأذنابه.
ويشير أبو مجتبى، الى ان “مهمة الانسان الذي يحب وطنه ويحترم طقوسه الدينية، ان يكون فاعلا ومربيا ويستثمر هذه الأجواء، لتكون جزءا مهما من تربية مجتمعه الذي يعيش فيه، لتكون هذه الأيام منطلقا للتجديد من خلال فهم الثورة التاريخية الكبيرة التي أسس لها أبو الأحرار الإمام الحسين “عليه السلام” وأهل بيته الأطهار وصحبه الميامين في كربلاء”.
وفي مدينة برطلة بمحافظة نينوى، “أقدم المدن المسيحية في البلاد”، شهدت الأسواق رواجاً كبيراً لبيع الثياب ذات اللون الأسود التي اعتاد الناس ارتداءها في أيام محرم، كجزء من أجواء الحزن التي اعتادها العراقيون، ويقبل الأهالي هناك على شراء الملابس لمختلف الفئات العمرية حتى لحديثي الولادة، ومنهم من يشتري هدايا لأقاربه، ويبدأون برفع الرايات السود وفيها الكثير من العبارات الخاصة بهذا الشهر فوق المنازل والأماكن العامة.
وفي كربلاء الحزن، يقول أصحاب المواكب: ان “المراسيم السنوية تشكل استمراراً لروح معركة الطف الخالدة، إذ أصبحت أيام عاشوراء جزءاً لا يتجزأ من الزيارات المليونية التي تشهدها البلاد”، مؤكدين أن “هذه المواكب توفر للزوار، سواءً من داخل البلاد أو من خارجها، كل ما يحتاجونه من مأكل ومسكن وحتى ملابس، مما يعكس روح التضامن والخدمة”، مشيرين إلى أن “رسالة الإمام الحسين (عليه السلام) تتجاوز الحدود المذهبية، إذ يمثل سيد الشهداء رمزاً للحرية والكرامة لكل الأحرار في العالم”.
ومن البصرة، تزحف مجموعة من الشباب نحو ضريح أبي الأحرار لنصب المواكب، استقبالاً لشهر محرم الحرام، وخدمة الزوار وتلبية احتياجاتهم، إذ تتنافس هذه المواكب فيما بينها على الخدمة وتقديم الأفضل.
ويقول أبو نور “خادم موكب”: “هذه الخدمة نقيمها كل سنة وننتظرها حتى نقدم ما يتطلبه الزائرون من طعام وشراب والزائر يصل متعباً ومن السير على الأقدام والسفر عبر السيارات، ومهمتنا ان نقدم له الخدمات لنزيل عنه بعضاً من تعبه حتى يكمل زيارتها وطقوسه، ومجموعتنا تبدأ بنصب المواكب حسب موافقات العتبات المقدسة وبعد تخطيط مدروس لمكان كل موكب مسجل رسميا في هيأة المواكب”.



