مشروع ‘النخر الفكري’ سلاح المعركة الحاسمة

احمد نعيم الطائي..
يبدو من خلال متابعاتنا للمعركة الأخطر في تاريخ الامة الاسلامية بين محور الشر الاميركي -الصهيوني والمتحالفين معه ومحور المقاومة الاسلامية الشيعية العقائدية ، ان الاميركان والصهاينة اصبحوا اكثر فهماً وادراكاً وقناعة بضرورة الاستعداد لمرحلة ما بعد فشل العمليات العسكرية والاغتيالات التي استهدفت قادة المقاومة ومقارها ، لذلك اصبح تنشيط مشروع ( النخر الفكري) المعركة الحاسمة لمحور الشر لتفكيك البنية الاجتماعية الشيعية ، ويمكن ان نوصف هذا المشروع بالحرب الاكثر شراسة في مواجهة المد العقائدي الشيعي لاسيما في العراق الذي اصبح يعرف بمركز التسليح العقائدي والقتالي لمحور المقاومة.
هذا المشروع الأخطر على مقدرات الامة الاسلامية وبوجه الخصوص على التشيع العقائدي الحق في العراق اصبح يركز على الجزء الاهم وهو تفكيك البنية والمنظومة المجتمعية المؤمنة فكرياً بالعقيدة الشيعية والمقلدين لمرجعياتها والمدافعين والمتمسكين بنهجها ، لذلك أتسعت مساحات تلك الحرب الفكرية منذ هزيمة عصابات داعش الارهابية في العراق الى ان وصلت ذروتها بعد اغتيال قادة النصر وماتلاها من تحول مسار المواجهة مع محور الشر الى الرد العسكري المباشر لاسيما بعد دخول محور المقاومة الشيعية في حرب غزة.
امام هذا التوسع الهجومي للعدو في وسائل التواصل الاجتماعي لابد ان نعترف انه اخترق دفاعاتنا من خلال خلق رأي جمعي هدام وقناعات وأفكار منحرفة لاسيما لدى(الفتية والشباب) ، فأسهمت هذا الظواهر بتزايد حالات الانحلال والانحرافات الاخلاقية العلنية واتساع ظاهرة الالحاد وسب وشتم وتسفيه الرموز والمرجعيات الشيعية المقدسة وانتشار المخدرات واستبدال القيّم الفكرية بتعظيم ظواهر التفاهة والمسك بأدوات خلق الفوضى كورقة لتخويف الحكومات المتعاقبة والقوى السياسية الشيعية كما حصل مع حكومة عبد المهدي.
ان وقود هذه الجيوش الالكترونية المخفي منها والعلني هو المال المخابراتي الخليجي والغربي الذي يمنح لهذه الجيوش التي تتخذ من شمال العراق والاردن والامارات وتركيا ودول غربية اخرى مقارا لعملياتها لضرب مرتكزات عقيدة محور المقاومة ومرجعيات التشيع ورموزها الدينية التي اصبحت الجبهة الاكثر استهدافاً من قبل محور الشر ومن لف حولهم من الاعراب.
يؤسفني ان اقول ان اعلامنا الرسمي والوطني وكل المنصات الاعلامية للاحزاب الشيعية لم ترتقي الى مستوى مواجهة واضعاف خطاب تلك الجيوش الالكترونية والقنوات العراقية المقنعة بالوطنية التي اصبحت بوسائلها التضليلية وقصصها المفبركة والمحرفة المنظمة واشاعتها للانحلال والتفكك الاسري وتأجيج الفوضى الخلاقة في قلب التجمعات الشيعية.
ان اسباب النكوص في الخطاب الاعلامي والثقافي المقاوم في مواجهة الاعلام المعادي تقف وراءه اسباب عدة في مقدمتها غياب التنسيق بين وسائل الاعلام الوطنية والعقائدية ، فضلاً لعدم وجود ميثاق عمل مشترك بينهما ينظم الخطاب ويرتقي به الى مستويات خطاب العدو المستهدف لمقدرات الشيعة ومرتكزاتهم القيميّة والفكرية.
اصبح المعركة الاعلامية والثقافية السلاح الاكثر حسماً وتأثيراً في موازين الحرب والمواجهة بين جبهة المقاومة الاسلامية الشيعية ومعسكر الشر والكفر ، وسبباً رئيساً للتعجيل في حسم تلك المعركة التي تعد الاخطر والأهم في تاريخ المواجهات والتوازنات بين معسكري الخير والشر ، لذلك يتوجب تعضيد الانتصارات العسكرية بالاقتدار الاعلامي والثقافي ، وبهذا سنزيح فكرة الانتصار المتكرر والاستقواء المتجبر لمحور الكفر على محور العقيدة الحقة.



