اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

عقود الأحزاب تحتكر طباعة الكتب وتعرقل وصول المناهج الى المدارس

مع تأكيدات التربية بانتهاء الأزمة
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
تتجدد سنوياً أزمة تجهيز الكتب المدرسية، لأسباب يراها القائمون على الملف، بانها تتعلق بتغيير المناهج، وتأخر وصول التخصيصات المالية التي تسد حاجة الوزارة للتعاقد على الطبع، إلا ان الأزمة التي أصبحت تؤرق العائلات العراقية سنويا، وتثير سخط الشارع على سريان المشكلة مع بداية كل عام دراسي، ربما ستظهر نهايتها مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد.
ويقول مصدر في الوزارة، انه “في الأعوام السابقة كانت تشهد شهور الصيف، معارك طاحنة، تقودها مافيات الأحزاب التي ترى، ان طباعة الكتب الدراسية من حصتها، وكانت تذهب الى دولة بعينها، وتأتي بنواقص كثيرة، فضلا عن رداءة نوعية الطبع التي تجعلها غير صالحة للقراءة، نتيجة استهلاكها السريع”.
ويؤكد المصدر، ان “السنوات الثلاث الأخيرة حاولت فيه الجهات المسؤولة عن الطبع تحويل الملف في الطباعة الى شركات طباعة محلية أخذت على عاتقها انجاز المهام بمواصفات أكثر جودة ودقة حتى مع تغيير بعض المناهج، ما قلل من اتساع الأزمة التي تعاد كارثتها سنويا”.
ويوضح المتحدث باسم وزارة التربية، كريم السيد، إن “الكثير من المناهج الدراسية تمت طباعتها وفي غضون شهرين، ستكون لدى الوزارة وفرة في الكتب”، مؤكداً أن “أزمة المناهج المدرسية ستنتهي بشكل نهائي خلال العام الدراسي الجديد”، مشيرا الى أن “الوزارة استبقت الوقت للسيطرة على الأزمة وتوفير الكتب لجميع الطلبة والتلاميذ، وتلافي أزمة الأعوام السابقة”.
وفي هذا الصدد، دعا مختصون الى ضرورة مراقبة العصابات التي تعمل على تسريب المناهج الى السوق السوداء، ليضطر المواطن في أول أيام الدراسة الى شرائها بأسعار باهظة الثمن، لافتين الى ضرورة ان يكون هناك تعاون بين التربية ووزارة الداخلية، للحد من تلك الظاهرة التي تستقطع جزءاً كبيراً من استحقاق المدارس التي تعودت على معالجة الموقف بالكتب القديمة التي لا يصلح أكثرها للقراءة.
ويدعو الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي الى أهمية ان تأخذ الحكومة بنظر الاعتبار عند اختيار وزير للتربية، بان هذه المؤسسة تشرف على شريحة الأطفال والشباب وهي الأهم بالمجتمع، وهي بحاجة الى رعاية خاصة، خصوصا بتفاصيل تتعلق بحياتهم الدراسية ومنها نوع الطباعة واختيار المنهج الصحيح.
ويبين التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “خضوع التربية الى المحاصصة الحزبية دفع بها الى عقد كثيرة من بينها هذا الملف الذي بقي يراوح سنوات، رغم سهولة الحلول التي من الممكن ان تنتهي خلال فترة وجيزة”.
واستهلكت طباعة الكتب المدرسية خلال الأعوام الماضية، أموالا هائلة تذهب الى جيوب الفاسدين، وتؤشر الاحصائيات ان المبالغ التي كانت ترصد سنوياً للطباعة، تصل الى أكثر من مئتي مليون دولار، في حين وفّر التحول الذي فرض طباعة الكتب المدرسية في الداخل، الحفاظ على العملة وتحريك عجلة القطاع الخاص الذي يمتلك المئات من معامل الطباعة ومنها الضخمة التي تستطيع ان تتحمل ضعف العدد المطلوب وبسعر أقل.
ويعوّل المواطنون على تخريجة جديدة في ملف الكتب المدرسية بعد إبعادها عن فوضى اللجوء الى الخارج، لافتين الى ان “الأزمة وان كانت بحاجة الى متابعة أكثر لإنهاء ذلك النقص الذي يتجدد سنويا، إلا انها قد تزول وتنعم المدارس بمنهج يليق بالطالب، إذا ما تمت معالجة تلك الثغرة التي ترافق المدارس مع بداية كل عام دراسي جديد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى