“طوفان الأقصى”.. الحرب على الشمال تحرك المياه الراكدة عربياً ودولياً

بقلم: هدى رزق..
ترفض “إسرائيل” وقف إطلاق النار في غزة، وهي تفضّل البقاء في حرب استنزاف بالوقت الحالي، لكن هذا يعني أيضاً حرب استنزاف متبادلة في الشمال مع لبنان، وكان حزب الله قد أكد أن إغلاق الجبهة الشمالية مشروط بإنهاء الحرب في غزة.
استمرار الحرب في غزة يعني أن خطوط المقاومة في لبنان واليمن والعراق ستبقى مفتوحة، ويتوقع المسؤولون الأمريكيون استمرار الاشتباكات العنيفة في غزة لمدة خمسة أسابيع أخرى.
وبعد ذلك، ستوقف “إسرائيل” هجومها الرئيسي، ولكنها ستستمر في استهداف كبار مسؤولي حماس وشنّ هجمات لإنقاذ “الرهائن”. وسيصوّبون تركيزهم على لبنان، إذ يرون أن وقف إطلاق النار في غزة سيكون فرصة لمنع الحرب، ووقف حزب الله إطلاق النار والابتعاد عن الحدود 7 كلم فيما “إسرائيل” تطالب بمنطقة عازلة تبعد حزب الله 30 كلم عن الحدود، وبالتالي الحفاظ على الخط الأزرق، ونشر الجيش اللبناني وعودة المستوطنين الإسرائيليين شمالاً.
لا تريد “إسرائيل” أن يتحوّل الوضع الحالي في الشمال إلى وضع جديد يتمكّن فيه حزب الله من فرض قوة الردع الخاصة به، يتحدث الإسرائيليون عن إعادة لبنان إلى العصر الحجري، ومقارنة بيروت بغزة، واحتلال جنوب لبنان، ودفع حزب الله إلى شمال نهر الليطاني.
بينما يرى حزب الله، أن تورط “إسرائيل” في لبنان من دون دعم سياسي وعسكري ومالي ودبلوماسي شامل من حلفائها، يمكن أن يؤدي إلى “الحرب الأخيرة لإسرائيل”، ويرى المحللون الإسرائيليون، أن التوجّه إلى لبنان من دون إغلاق جبهة غزة خطير.
علاوة على ذلك، حتى لو كانت غزة مغلقة، هناك تحذيرات من أن الجبهة اللبنانية ستواجه “إسرائيل” بعواقب لا تقارن بأي حرب سابقة. هجمات حزب الله كانت فعالة من صفد وعكا ونهاريا وطبريا والجولان، جعلت “إسرائيل” في وضع لا تستطيع التعامل معه، وهي ليست معتادة على التحدي ولا تستطيع إعادة ترسيخ قوة الردع لديها.
نتنياهو والضغط على الأمريكي
يستخدم نتنياهو قوة اللوبي «المسيحي الصهيوني»، في الكونغرس، من أجل تكثيف السباق على دعم “إسرائيل” المرشحين الرئاسيين، ولا يرغب في إنهاء عمليات الإبادة الجماعية في غزة، وهو يدفع باتجاه إعلان الحرب على لبنان وحتى مهاجمة إيران، بدعم من الولايات المتحدة.
وقد روّج وزير الدفاع يوآف غالانت لهذه الخطط في واشنطن هذا الأسبوع. وقال لأوستن خلال الاجتماع في البنتاغون يوم 25 حزيران، “إن التهديد الأكبر لمستقبل العالم هو إيران، والآن حان الوقت للإدارات الأمريكية للوفاء بالتزامها بمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية”. تحاول “إسرائيل” التغلب على التحفظات الأمريكية، بينما ترى إدارة بايدن، أن مواجهة إيران بالطريقة التي تحلم بها “إسرائيل” أمر بالغ الخطورة.
“إسرائيل” حليف حيوي بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي ترى أن الإسرائيليين يقاتلون من أجل وجودهم، وكان أبلغ تصريح أدلى به رئيس مجلس النواب الأمريكي قوله بأنهم مؤمنون بتوجيه من الإنجيل بالوقوف إلى جانب “إسرائيل”، وسيفعلون ذلك من أجل أن ينتصروا، وكان وزير الخارجية الأمريكي بلينكن واضحاً بقوله “عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، فإننا لا نتحدثُ عن الخطوط الحمر”.
بايدن مستمر في دعم “إسرائيل”، كما أنه هدّد الدول التي تسعى لفرض عقوبات عليها، لا ثقة بعروض السلام الزائفة التي تصدر عن الولايات المتحدة في الوقت الذي يستغل نتنياهو الحملة الانتخابية، لينال الموافقة على توسيع إطار الحرب نحو الشمال بعد أن تصله الدفعة الجديدة من السلاح.
عندما تبدأ بعض الدول الغربية بإخراج مواطنيها من لبنان، لا بدَّ أن تنشأ أجواء حرب وشيكة. الجناحان السياسي والعسكري في “إسرائيل”، يريان أن الحرب قادمة ويتحدثان عن غزو جنوب لبنان، وإقامة منطقة عازلة. وقد وضعت الإدارة الإسرائيلية نصب عينيها عملية ستؤدي إلى نتائج بحلول أيلول، عندما ستفتح المدارس.
تركيا والدخول السياسي على خط الحرب مع لبنان
تسبب تهديد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله جنوب قبرص التي توفر قاعدة قتالية لـ”إسرائيل” باضطرابات في المنطقة، ما حمل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على القول، إن المنطقة تتوجه إلى سيناريو الحرب العالمية الثالثة، وأكد معلومات السيد نصرالله حول قبرص. وقال “من خلال التقارير الاستخبارية، نرى أن الإدارة القبرصية اليونانية في جنوب قبرص هي قاعدة تستخدمها بعض الدول، خاصة في العمليات ضد غزة”.
وأوضح فيدان، أن الرحلات الجوية الاستخبارية والعسكرية إلى غزة كانت تنطلق من جنوب قبرص، وأن تركيا حذرت الجهات الأوروبية والإقليمية من ذلك، إذ تم إعلان هذا المكان قاعدة لوجستية لإخفاء طبيعة قاعدته العسكرية. وأردف، أن الرصيف الذي بناه الأمريكيون على ساحل غزة مرتبط بقبرص. وقد تم استخدامه في عملية إنقاذ “الرهائن” في النصيرات، وقال: “لقد قلنا لليونانيين أيضاً، عندما تتورطون في حروب الشرق الأوسط بهذه الطريقة، أي تورط القبارصة اليونانيين يعني تورط الاتحاد الأوروبي، وتورط الاتحاد الأوروبي يعني تورط الناتو”.
تركيا في خدمة “الناتو” من خلال عشرات المرافق، بما في ذلك قاعدة انجرليك ورادار كورجيك. وهي مجبرة على تحديد موقفها على الفور وخطوطها الحمر. وقد علق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بقوله: “تركيا تقف إلى جانب لبنان الشقيق وأدعو الدول الأخرى إلى إظهار التضامن مع لبنان”.
وقام وزير الخارجية فيدان بالتواصل مع مصر بهذا الصدد. قد يكون موقف تركيا دعوة إلى عدم توسعة إطار الحرب بعد عجزها عن لعب دور فعال لحماية غزة، لكن مواقف الدول العربية والإسلامية من وقف العدوان على غزة مخيّبة ليس للفلسطينيين فحسب وإنما للشعوب التي تمثلها هذه الدول.



