كريم جبار الناصري.. الاختصار القصصي في أسطر ابداعية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يعد الكاتب كريم جبار الناصري، واحداً من الكتاب الذين برعوا في كتابة القصة القصيرة جدا، كونه يجيد فن الاختصار القصصي في أسطر ابداعية قليلة، وظهر هذا الابداع في مجموعته التي تحمل عنوان “نظرات معلقة” والتي صدرت بكتيب صغير بحجم الكف، وإذا ما نظرنا الى هذه الخطوة سنجدها موفقة من صانعي الكتاب، كونها مبادرة جديدة مازالت في طور التحديث، والتي تعد من الاصدارات على وفق الحداثة والمعاصرة التي يحتاجها القارئ في عصر السرعة الذي نعيشه.
وقال الناصري في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “من الجميل ان يكون اصدارك على شكل كتيب، وهذا الكتيب الذي يحمل عنوان “نظرات معلقة” يضم سبعة وستين نصاً قصصياً قصيراً جداً، تنوعت فيه الأفكار والمواضيع والأحداث والأساليب النسقية المطلوبة لهذا النمط من الكتابات القصصية، وحاولت ان أعمل على تكثيف الأحداث داخل النص بشكل منسجم ومتلائم مع متطلبات فن صناعة القصة القصيرة جدا، من حيث حضور العناصر والأدوات المطلوبة حتى نحصل على قصة مختصرة ذات معنى واضح ومفهوم”.
وأضاف: ان “جميع النصوص التي ضمتها هذه المجموعة قد كتبت بالفعل المضارع الذي يضعك مع أحداث آنية حصلت في التو وهذه ميزة تضاف الى المزايا الأخرى ولهكذا تبقى هكذا، كلما قرأت لاختلافها عن الكتابة بصيغة الفعل الماضي، ولهذا نجد الاهتمام الملاحظ لهذا النمط من القص، في أغلب المحافل الأدبية، بشكل يثير الاهتمام لما يحمل من مميزات تحتاج بشكل دائم الى المراجعة والبحث وهو ما يبشر بقرب انتشار هذا النوع من الكتاب انطلاقاً من مفهوم السرعة ومحاولة مسايرة الحداثة الأدبية التي تحتاج الى مسايرة حقيقية مع العالم”.
وتابع: ان “الكتابة القصصية تتطلب من الكاتب البحث عن موضوعات جاذبة للقارئ، وأعني بذلك وجود نوعية من الاختزال الفني الموجود في القصة القصيرة جدا، والافضل ان تكون القصة على شكل ومضة، تضيء الفكر وليس البحث عن الاسهاب والوصف الذي هو ميزة الرواية الاولى”.
من جهته، يقول الناقد يوسف عبود: “في هذه المجموعة سنكتشف المزيد من التحديثات التي ضمت ضمن النسق الفني والرؤية الفنية للقص القصير جداً، فقد استطاع القاص كريم جبار الناصري، أن يستغل العملية التكثيفية وتوظيفها في أساليب متنوعة من حيث حاجته الى اتساعها، أو اختزالها، أو حصرها في جملة واحدة، كما تميزت هذه المجموعة باستخدام الضربة المفاجأة التي تعلن نهاية النص القصصي وبشكل غير متوقع من القارئ”.
وعن الفقر والأطفال الذين يبيعون قناني الماء عند تقاطع الشوارع، يقدم لنا القاص ومن خلال قصته القصيرة جداً “نظرات معلقة…” والتي اختارها عنواناً لمجموعته، تلك النظرات الشاخصة والمعلقة والتي تحمل حكايات الفقر التي لا تنتهي.
وعن الشهادة، يقدم لنا القاص القصة القصيرة جداً (استشهاد) وهو ينقلنا لسمو وقدسية الشهادة، “يبغض سكيناً بان لمعان نصلها بأيادٍ غريبة، ترنو عيناه لسماء ناصعة البياض، يدندن تضرعاً، يلامس النصل نحره، يخطو متأرجحاً، حينها أضحت ذاته افتراضية”.
ونتابع نصوصاً قصيرة ومختزلة ومكثفة جداً، حد الومضة:
حياة..
عاش مع قليل أنصاف، تشظت حياته”
حتف..
أقمار أضاءت ليال الوطن.. لاقت حتفها..
وهكذا نكون قد مررنا لبعض من النماذج القصصية القصيرة جداً، التي تدل على مدى امكانية القاص كريم جبار الناصري، في صناعة هذا النمط من القص، رغم صغر حجم الكتاب، إلا أنه كبير في محتواه.
يذكر ان هذه المجموعة هي من اصدارات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق لعام 2024.



