اخر الأخبارثقافية

تشكيلي ليبي يقرر التوقف عن النشاط الفني بسبب الإبادة الجماعية للفلسطينيين

قرر الفنان التشكيلي الليبي، علي المنتصر، المعروف بمواقفه الوطنية والثورية، أمام القضايا الإنسانية المحلية والعالمية، التوقف عن النشاط الفني بسبب ما يجري من إبادة جماعية للفلسطينيين في قطاع غزة.

وقبل إعلانه التوقف عن النشاط الفني، فاجأ المنتصر متابعيه والوسط الثقافي بعمل فني تحت الإنجاز أطلق عليه اسم “النصر يدنو” تيمناً بنصر قريب للشعب الفلسطيني في غزة، ولكل أحرار العالم، مصحوباً بقرار مصيري حاسم. فقد قال الفنان عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: “وبهذا العمل سوف أتوقف تماما عن ممارسة النشاط الإبداعي حتى تتحقق الرؤية ويكون النصر”.

وعند قراءة سطور هذا القرار الذي لا يخلو من شهامة ومروءة وإحساس بالمشاركة والمسؤولية تُجاه القضية الفلسطينية، استوقفني القرار طويلا وأصبت بالحيرة والعجز، وحاولت استعادة محطات مهمة من رحلة هذا الفنان الملهم والمتمرد والشغوف بالفن إلى درجة الجنون. تساءلت بذهول كيف جاء هذا القرار الحاسم والجريء؟ كيف لهذا الفنان المتيم بفنه إلى درجة الجنون والهوس أن يقدم على اتخاذ مثل هذا القرار؟ ومن منا لا يعرف من هو علي المنتصر الفنان؟.

وعند اللقاء بالفنان لا يمكن أن تفصل بينه وبين الفن، ومن الوهلة الأولى تدرك أنك تقف أمام حالة خاصة جدا وأنك بمحراب الفن النبيل والصادق. قصته قصة عشق أبدية رسمت بخطوط صارخة وعريضة مليئة بالمعارك التي خاضها الفنان بروح المقاتل الذي حمل على عاتقه رسالة ورؤية إنسانية وفنية، لا تخلو من التضحيات التي سطر انتصاراتها وانكساراتها بدم القلب عبر رحلته كفنان.

من منا لا يعرف علي المنتصر الفنان الذي جعل من الفن أسلوب حياة؟ ومن منا لا يعرف المنتصر ونضاله الطويل في نشر رسالة الفن الحقيقي والجمال؟ المنتصر الذي تخلى عن الكثير من ضروريات الحياة كصورة طبيعية للبشر، كالزوجة والأبناء، من أجل التفرغ التام لرسالة الفن والجمال. من منا لا يعرف المنتصر الذي جعل من اللوحة كياناً قائماً بذاته يحترم ويقدر في كل الأوساط عبر رفعه دعوى قضائية بالمحاكم الليبية وسابقة نوعية ضد جهات حكومية في تسعينيات القرن الماضي حول عمل فني، إذ تم إهداء اللوحة إلى وزير لدولة عربية ومن بعدها تم إنكار حق الفنان الطبيعي في ثمن اللوحة. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى