اراء

خطاب سيد المقاومة الأمين.. قاصم الجبارين !!

بقلم/ سعيد البدري..
لم يكن خطاب سيد المقاومة الأخير تقليديا بكل المقاييس ، وهو يذكرنا بخطابات حرب تموز الشهيرة التي أوفى خلالها بكل وعوده وعهوده ،بوصفه القائد الاعلى لجبهة محور المقاومة في لبنان ، وكعادته فما نطق به لسانه هو عين ما يقصد بلا أدنى شك ،وما صرح به واضح وضوح الشمس ، وما يرمي اليه قام بتمريره بدقة متناهية ،ولا جدال في أن ما جاء به الخطاب يكشف عن الاستعداد والجاهزية لمعركة مفتوحة ، فنصر الله الذي نعرف طالما تألق في المواعيد الكبرى ، وكعادته فهو يقدم النصح للاعداء و يتوعد المارقين الواهمين ويُخطِّئ حساباتهم ، ويخيب ظنونهم ويدرك ما يفكرون به وما يخططون لفعله ،وبذكائه وحضوره اللافت المعتاد، تبدو روح الإقدام وعدم الخشية من قبول التحدي فالقضية حقة والعدو مارق مجرم متطاول مستحق للعقاب ، ولمن يفهمون لغة خطابه وجديته ،ربما سيدركون الاسباب التي دعته للتخلي عن الدبلوماسية والبعد عن التلميحات ،كما أن شروحاته للموقف الراهن ،و إصراره على بيان واقع الميدان ومسارات المواجهة مع الصهاينة ومن يدعمهم ،وضعهم أمام خيارات واضحة في كونهم جزءًا من حالة الحرب على الشعب الفلسطيني ،فيما كان تحذيره لكل من يحاول التورط والدخول صريحا في هذه الحرب عبر دعم الغاصبين المحتلين بفتح القواعد العسكرية أمامهم للاعتداء على لبنان وأهلها كاشفا عن قدرة حزب الله على توسيع المواجهة وفتح المزيد من الجبهات ،وذلك لم يأتِ من فراغ مطلقا .
ستراتيجيا كان خطاب نصر الله تحذيريا وتصعيديا، وقد سبقه عرض موثق يُظهِر جزءا من قدرات المقاومين وما يمتلكون من تكنولوجيا حربية ،وما دعموا به ترسانتهم العسكرية ،لتكون أكثر فاعلية وأذى وعلى أكثر من مستوى ، فإضافة للتسليح هناك المهارات في توظيفه والتعاطي معه وتوجيهه باتجاه الاهداف المرسومة ،وربما أدركت الادارة الاميركية أن رأس حكومة الحرب التي يقودها المجرم نتنياهو في ورطة كبيرة ،لأنه لم يعد يمتلك زمام المبادرة ،لسبب بسيط يرتبط بتغير خريطة القوة ،فجيش الاحتلال المنهك المنهار لم يعد يثق بما يمتلك من أدوات كما في السابق ، كما أن أسلحة الردع التي تمتلكها المقاومة الاسلامية ألغت جزئيا حالة التفوق الصهيو أمريكي ، وما عاد به الهدهد كاشفا عن بنك أهداف مرتفع ستطاله مديات الصواريخ القادرة فعليا على شل قبب المحتلين الحديدية ، فالتكنولوجيا المستخدمة تدعم لهجة هذا الخطاب التصعيدي المقتدر ،كما أن توقيت نشر وإظهار لقطات دقيقة لهذه الاهداف وحجم المعلومات شَكَّلَ بدوره صدمة قوية لقيادات جيش الاحتلال الصهيوني، التي ظنت أن حربها القادمة ستمتد من غزة للجبهة الشمالية لتصدم في النهاية بما لم تتوقع ،وهو أمر يجعل من سلوك الإمعان في التخريب والتدمير الصهيوني بإعادة قصف كافة مناطق غزة، سيما العُقد التي يظن أنها كانت منطلقا لشن الهجمات الصاروخية واضحَ الغايات ،فالخوف من مواجهة حزب الله قد يحدث خللا متوقعا يسهم بإعادة جبهة غزة للعمل المقاوم بشكل كفوء وفاعل،وذلك يعني مقدمة لهزيمة نكراء وربما لفوضى في العمق الصهيوني تسبق نهاية وجود الاحتلال بشكل عملي ،وذلك ما يخشاه بلينكن ومن معه من صهاينة أميركا الذين سارعوا للتهدئة في محاولة لنزع فتيل اندلاع مواجهة خطيرة وغير مسيطر عليها ..
على مستوى الحلفاء المستترين للكيان لم يفوت سيد المقاومة المناسبة ليجدد التحذير ويخص حكومة قبرص ويضعها في معادلة المقاومة الرادعة ،والتي لن تستثني أحدا يعاديها ويحاول الإفلات من الحساب ،لأن ذلك غير وارد على أي حال ، ولأن مثل هذا الحديث الصريح المبني على معلومة مؤكدة ومؤشرات ملموسة لتعاون قبرصي- صهيوأمريكي ، لذا فأن الكشف عنه كان أمرا أشبه بالتحييد وإسقاط بعض الاوراق من يد العدو الصهيوني ،وقد دفع ذلك حكومة قبرص للمسارعة في نفي مثل هذه النوايا ،وهو تراجع أساسه الخشية من انتقام المقاومين وقدرتهم على تنفيذ وعيدهم .

خطاب السيد نصر الله كان شاملا عن الحرب وتحذيراته أيضا كانت جدية وحازمة ،وما لمسه العدو قبل الصديق هو العزم على خوض مواجهة شاملة بلا قيود برا وبحرا وجوا إنْ تعرضت لبنان لعدوان واسع ،ما يعني أن الرد سيكون مزلزلا ولا يوجد مع ذلك مجال للشك بقدرة المقاومة على إجبار جيش الاحتلال وداعميه على دفع الثمن ، وقد أدرك هؤلاء أن الرسالة الأهم ربما والاكثر جدية هي أن فرض مثل هذه الحرب على لبنان ،يعني أن لهذا الرد مديات تتجاوز الجغرافيا الحالية ،وسيكون البحر المتوسط باتساعه وبما فيه من مرافئ وسفن حربية ساحة معركة ،لا يمتلك الامريكان وغيرهم الاحاطة التامة بتفاصيلها وتكتيكاتها ،فالوعود الصادقة ستنفذ وستطال كامل الاراضي المحتلة، من البحر الى النهر ومن الجليل حتى إيلات ، وفي عرض البحر هناك ما هو أقسى وأشد وأكثر إيلاما ،فانتظروا ردَّ رجالات حزب الله وسيد المقاومين ومن معهم وذلك ما ينبغي أن يُفهم من مضمون هذا الخطاب التأريخي الشجاع المقتدر ( إنه بسم الله قاصم الجبارين ) ،فما خابت أمّة يتحدث بلسان حالها الشجعان الصادقون ،وما النصر إلّا من عند الله، وبشر الصابرين ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى