بلال خبيز: لا يوجد وصف لصمود أهالي غزة

أكد الشاعر والكاتب اللبناني بلال خبيز، تحوّل المثقفين جميعاً مع مجزرة غزّة، إلى فاقدي نطق، وان ما يكتبه المثقف ويقوله اليوم، إنما يقوله بوصفه مما مضى، وإنه لا يوجد حاليا وصف لصمود أهالي غزة.
وقال خبيز: ان “هذا العدوان ليس عارضاً في حياتنا الإبداعيّة والكتابيّة، إنّه متأصّل وسيترك آثاره العميقة آجلاً أم عاجلاً على إنتاجنا، نحن نسأل أنفسنا اليوم إن كانت ثمّة جدوى لأيّ مما نفعله، حين نخبر قصصنا في روايات وأشعار، أو نبوحُ بأفكارنا في كتابات أُخرى، فإنما نقول إننا نعيش ما نعيشه في الوقت الضائع بين مقتلتين، الذين يعيشون في غزّة ختموا هذه الدّروس وحفظوها عن ظهر قلب، حاجتهم للبوح والكلام مضنية وحادّة، لكنهم على الأرجح يعرفون أنّ ما سيقولونه لن ينجح في تعريفنا بما عانوه، لقد تحوّلنا جميعاً مع مجزرة غزّة، إلى فاقدي نطق، ما نكتبه ونقوله اليوم، إنما نقوله بوصفه مما مضى وعبر، ما ننتظره ليس أبعد من الصمت، صمتٌ يشبهُ صمتَ القبور”.
وأضاف: “لا أعتقد أننا قادرون على التأثير في مسار الحرب أو مواجهتها، أعتقد أننا قد ننجح في منع تكرارها، إذا واتانا الحظ وأسعفتنا المصادفات، مع ذلك أشكُّ في نجاحنا، في مثل هذه الأحوال الصعبة، نحن نميلُ لأن نبكي أكثر مما نميل لأن نعمل ونفكر، التظاهرات في حقيقتها ليست سوى صراخ حزانى، والحديث عن تغيير الرأي العام ليس أمراً يمكن تصوّر نتائجه قبل عقود، إذا كان ثمّة من مهمة جليلة يجدر بنا أن نضطلع بها، فهي المهمة القاضية بجعل الضحية التي تعاني اليوم، قادرة على جعل ألمها ينتصر، ولو بعد حين”.
وتابع: ان “هناك كلمة أريد قولها للناس في غزّة هي ما الذي يسعني قوله في هذا المجال؟ أيّ كلام يمكن أن يوازي أو يقترب مما يجري للناس هناك؟ بعيداً عن أيّ موقف سياسي أو فكري أو أيديولوجي: هؤلاء الناس هناك ما كانوا مرّة فائضين عن حاجة هذا العالم، دائماً كانوا بيننا، نحن الذين ندّعي أننا مازلنا ضروريين للعالم، ومع ذلك تجري عملية إبادة إنسانيّتهم على نحو لا مثيل له، ما الذي يعصمُنا من مثل هذا المصير؟ نحن الذين نحسب أننا مازلنا نملكُ ترفَ أن نكتب ونتحدّث ونعمل وننام ليالينا في أسرّتنا هادئين، هذه المجزرة أثبتت لنا أننا نحن الذين نحسبُ أنفسنا ناجين، إنما ننجو في الوقت الضائع”.



