نحن نحاصر الفلوجة أم دول الخليج ؟!

محمود الهاشمي
اظهرت بعض وسائل الاعلام الخليجية حقدها المتناهي على مشاركة الحشد الشعبي في معارك الفلوجة الاخيرة ، ولم تشر في حرف واحد الى نجاح وسرعة المهمة العسكرية ، التي اوكلت للحشد في تحرير منطقة الكرمة المحيطة بالفلوجة ، والعصية على التحرير لمدد طوال ، لما لهذه المنطقة من خصوصية ،حيث انها عبارة عن ترع وانهار ومزارع وأحراش وقرى متناثرة بين البساتين ، وليس فيها من تجمع سكاني كبير ، كما انها اول مدينة لمحافظة الانبار تحاذي بغداد ،اي تبدأ من حدود مقبرة الكرخ وتنتهي الى الفلوجة التي تبعد عنها بمسافة 12كم . وقد استطاع الارهابيون ان يحولوا هذه المنطقة الى منطلق ومثابات لهم باتجاه بغداد وبالأخص ، حيث تنفتح على اغلب الاتجاهات . هذه المدينة ، شكلت خطرا كبيرا على بغداد وتسببت في نزوح العشرات من سكانها الى معظم محافظات العراق ليعيشوا اياما صعبة وقاسية وينتظرون يوم العودة الى ديارهم ولو على ركام من حجر. هذه المدينة تحررت بظرف يومين على يد قوات الحشد الشعبي ، وقتل فيها من الارهابيين ما يصعب عده فقد اصيبوا بالفزع وفر من فر فيما امتلأت الترع والأحراش بجثثهم المتعفنة ، فيما مازالت مبانيها ومساجدها وبناها التحتية على حالها إلا ما فجره الارهابيون أو احتموا به ، فناله الاذى . لقد زار معظم المسؤولين وبمختلف اطيافهم وعناوينهم ناحية الكرمة والتقوا المقاتلين من ابناء الحشد وشكروهم على شجاعتهم وسرعة استعادتهم للأرض المغتصبة، كما شكر الاهالي قيادات الحشد على بطولاتهم وحسن ادارتهم للمعركة ، وليس هنالك من انتقد اداء قوات الحشد قط ، ومن جميع المسؤولين ، بما في ذلك الذين اعتدنا ان نسمع عنهم السيئ من التصريحات ، اللهم سوى النائبة لقاء وردي والتي لم تنتقد اداء الحشد لكنها دعت الى عدم رغبتها في مشاركتهم بتحرير الفلوجة . المتابع لانجازات الحشد الشعبي ، عبر سلسلة انتصاراته في جرف الصخر وديالى وصلاح الدين وتخوم الانبار يدرك جيدا ، حجم الروح الجهادية لهذه الفصائل ، وحرصها الوطني والتزامها الديني وانضباطها في الاداء والحفاظ على الممتلكات العامة ، وغالبا ما استشهد مقاتلون منهم ولم يجد زملاؤهم في جيوبهم سوى بضع دنانير ربما لا تكفي اجور نقل الى محافظاتهم !!. يكفي ان نقارن الان بين مدينتين تم تحريرها ، بين محافظة صلاح الدين التي تحرر اغلبها على يد الحشد وبين مركز الانبار (الرمادي) حيث سرعان ما عادت الحياة الى صلاح الدين وانتظم الطلبة بالمدارس ، وعادت الحياة للجامعة والأسواق ، وعادت اغلب الاسر الى مساكنها ، وبخسائر تقدر بـ 25% فيما خسائر الرمادي 80% !! ان وسائل الاعلام التي نالت من الحشد ، فقدت بتغطيتها شيئين مهمين ، الاول هو المهنية التي من المفروض ان تعتمدها اية وسيلة اعلام ،تريد ان تضع خطوتها على الطريق الصحيح والثاني هو المصداقية ، حيث افقدت المواطن العراقي ثقته بها وعاد ينظر لتغطياتها على انها خصم له ولتطلعاته ، والمؤسف اكثر انها تعاملت طائفيا مع الموقف !! وفي وقت يتعانق ابناء العراق للدفاع عن وطنهم وأرضهم وعرضهم ويرون في الحشد اخا وصديقا يقاتل الى جوارهم ، تنبري دولة الامارات لتضع تحفظاتها على مشاركة الحشد في معارك الفلوجة !! نقول للجميع لسنا معنيين بصراع النفوذ على المنطقة ، ولسنا جزءا من ذلك ، انما نحن شعب يمر في محنة وتحديات صعبة ، لم يسلم منها احد ، وان خطرها لا ينتهي في حدود العراق ، ومن المفروض ان نصطف معا لمواجهة خطر الارهاب بوصفه خطرا عالميا وليس عراقيا أو عربيا !! ونقول اننا نحاصر الفلوجة الخزين الكبير للإرهاب ولم نحاصر دول الخليج ، وان الذين يحاصرونها هم ابناء العراق ، بالإضافة الى الاصدقاء الذين رفدونا بخبرتهم ومن اكثر من 15 دولة ما بين تدريب وتسليح وهم مشكورون على ذلك . نقول ايضا اننا توكلنا على الله في استعادة اخر شبر من ارض العراق كانت قد دنسته قدم الارهاب ، وان ابناء قواتنا المسلحة ذاهبون لان ينتصروا ، غير عابئين بنعيق الناعقين وان النصر حليفنا ان شاء الله ، وما هي إلا ايام لنمسك بعنق الفلوجة ، ونعيد لها هيبتها وزهوها لتجلس عروسة على ضفاف نهر الفرات بعد ان نطهرها من دنس الارهاب وقذارته .. وعندها نقول لمن اراد بنا سوءا أو راهن على نصرة الارهاب ، ان من راهنتم عليهم هم الان يداسون تحت اقدام رجالنا ، وان من اراد فرقتنا كافأنا الله بلحمة الصبر والعناق الابدي ورحمة منه انه هو الوهاب الرحيم .. عودوا ايها الاعراب الى صوابكم فان امة دون العراق ستبقى خاوية لا نفع فيها ، وان النصر معقود برايات نقش عليها .. اسم الله وال بيته الكرام .. ويكفي ابطالنا شرفا ان حسناوات العراق يكحلن رموشهن بتراب داست عليه اقدام المقاتل العراقي المنتصر .. نحن نعلم ايها الاعراب انكم منزعجون ليس من الحشد وراياته بل من النصر الذي يحققه ابطالنا لأنه نصر على الارهاب الذي رأيتم انه يقاتل نيابة عنكم .. ابكوا على الدواعش كثيرا وعلى اموالكم التي انفقتموها عليهم ، فقد كتب علينا ان ننتصر وكتب عليكم الخزي والعار.




