الحلبوسي يخسر رهان الزعامة والتفكك يصيب زوايا حزبه

الانشقاقات تطفو على سطح الكتل السُنية
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
يوماً تلو الآخر، تطفو الخلافات السُنية على أرض الواقع، في ظل التناحر السياسي على منصب رئاسة البرلمان، وبعد جميع محاولات الرئيس المخلوع محمد الحلبوسي في الحفاظ على نفوذه السياسي وعدم تفكك حزبه “تقدم”، الذي سرعان ما غرق في موجة التحالفات الجديدة والتغيير الذي طرأ على خارطة التكتلات الحزبية الجديدة، وبعد ان تلقى الصدمة الأولى في انسحاب مرشحه لمنصب رئاسة مجلس النواب شعلان الكريم، أعلن 11 عضواً انسحابهم من تقدم، بينهم نحو 8 نواب وبعض أعضاء مجالس المحافظات، وهذه قد تكون الصفعة الأخيرة التي يتلاقها الحلبوسي الذي كان دائما يسعى الى تنصيب نفسه زعيماً للمكون السُني، من باب انه يمتلك العدد الأكبر من النواب.
ويرى مراقبون، ان الانشقاقات بين الكتل السُنية تعد أمراً طبيعياً، كونها لا تمتلك مرجعية سياسية أو زعامة حقيقية، يتم التجمع حولها في الأوقات الحساسة، كما هو الحال في المكون الشيعي، الذي يمتلك خطاً سياسياً من الصف الأول، وهو من يتكفل بحلحلة الخلافات وإزالة العقبات التي دائما ما تحول دون التصويت على قرار ما أو تنصيب شخصية معينة في مكان رفيع بالدولة.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي محمود الهاشمي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الانشقاقات عموما واكبت الكتل والأحزاب السياسية، ليست السُنية بل جميع المكونات وفي مراحل مختلفة، والسبب يعود إلى حداثة هذه التجربة”.
وأضاف الهاشمي: ان “المناطق الغربية من العراق الى الآن لم تنضج لديها التجربة بشكل جيد، كي تستطيع من خلالها ان تواكب المراحل التي تمر بها التجربة السياسية منذ عام 2003، ولغاية اللحظة تحاول شخصيات ان تقفز الى صدارة العملية السياسية بالنسبة للمكون السُني، كما هو الحال مع الحلبوسي الذي أراد تصدير نفسه كزعامة للمكون وبدعم خارجي، لكن النتيجة انه لم يتمكن من ذلك الدور”.
وتابع: ان “الحلبوسي يحاول العودة الى منصبه، ولكن كل تجاربه مصيرها الفشل، وانتهى به المطاف الى انسحاب الأحزاب القريبة من حزب تقدم الذي يترأسه”، لافتاً الى ان “الأيام المقبلة ستشهد تشظياً أكثر بالضد من الحلبوسي”.
هذا وأنهت المحكمة الاتحادية في وقت سابق، عضوية رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، على خلفية قضية رفعها ضده النائب ليث الدليمي، اتهمه فيها بتزوير استقالة الدليمي من مجلس النواب، لينتهي الحكم بإنهاء عضوية الاثنين.
وفشل مجلس النواب، في 18 أيار الماضي، في اختيار رئيس جديد له، بعد أن أخفق بعقد جولة ثالثة حاسمة، لترجيح كفة أحد المرشحين وهما النائب سالم العيساوي عن حزب السيادة، ومحمود المشهداني المدعوم من حزب تقدم.
ويعدّ منصب رئيس مجلس النواب من حصة السُنة وفقاً للعرف السياسي الدارج في العراق منذ تشكيل النظام السياسي بعد العام 2003، في حين يذهب منصبا رئيس الوزراء للشيعة، ورئيس الجمهورية للكرد.



