اراء

كيف تستعيد الثقافة رونقها ؟

سالم رحيم عبدالحسن..

الثقافة هي عملية تفاعلية تؤثر وتتأثر في كل شيء، وتمر بمراحل التطور والنمو في ظل البيئة المحيطة، ولا يمكن عزل المنتج الثقافي عن الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والفكري والديني، لأنه خلاصة هذه المتداخلات، وهو بالنتيجة المعبر عنها بكل صدق، إن كان الفاعل الثقافي ابناً صالحاً في تبني مخرجات محيط التفاعلي.

ومن أهم مستلزمات النمو الثقافي وجود منشآت تخصصية تحتضن المنجز، بقدر تعلق المنجز بها، لذا ترى الدول المتقدمة تُعنى ببناء هذه المنشآت وتطويرها بما يلائم روح العصر، وما يلفت الانتباه أن بلدنا كان يملك من هذه المنشآت الحديثة الشيء الكثير، من مسارح ودور عرض سينمائي وقاعات للفنون التشكيلية، لكن للأسف الشديد، كانت تُسخّر لإنتاج الثقافة الموجهة بنمط واحد من الفكر السياسي، مما أدى إلى ضمور في المنجز الثقافي الذي يحمل الرأي الآخر والفكر المعارض.

أما في الوقت الحاضر، فوجود متسع لا بأس به من الحرية، وإن كانت مقيدة بالظرف الأمني والسياسي والاقتصادي، لكنها أفضل بكثير من الماضي، ويمكن الرهان عليها في عملية التحفيز للتغيير والنمو الثقافي، لكن المعضلة التي تواجه هذا النمو هي تقاعس الدولة عن الاهتمام باستحداث منشآت ثقافية جديدة، يمكن أن تكون الحاضن لبلورة الفعل الثقافي. والأكثر مأساوية هو مصادرة المنشآت القديمة من قبل جهات كان المفروض أن تكون هي الداعم الحقيقي للثقافة، لما لها من دور في بناء المجتمع وتطويره.

إن إعادة رونق الثقافة؛ يجب أن يرتكز أولا على استعادة المنشآت الثقافية المسلوبة، ولا بدَّ للفاعل المثقف من وقفة جادة للمطالبة باستعادة هذه المنشآت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى