كركوك تصارع الخلافات الحزبية وسط دعوات لإبعاد الحلول الخارجية

المصلحة العامة خارج حسابات أطرافها السياسية
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
على الرغم من إجراء انتخابات مجالس المحافظات منذ أكثر من ستة أشهر، ومضي غالبية المجالس في الالتئام من جديد، بعد انقطاع استمر لسنوات عديدة، ما تزال كركوك تصارع من أجل تشكيل حكومتها المحلية التي تعطّلت لغاية اللحظة، نتيجة للخلافات السياسية والتي يعود أساسها إلى وجود أطماع كردية، للحصول على منصب المحافظ، على الرغم من خسارتها في الانتخابات الأخيرة، ولم تحقق ما كانت تطمح له، مقابل تفوق عربي تركماني واضح في حصد غالبية المقاعد، إلا ان العراقيل كثيرة أمام طريقها في المضي نحو تشكيل الحكومة الجديدة، بضغط من الكتل الكردية وتحديدا الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يريد حجز مقاعد متنفذة له، ويرفض الاعتراف بالخسارة التي مُني بها في المناطق التي تُعرف بالمختلف عليها، وفقا للدستور العراقي والتي تمتد من ديالى وصلاح الدين وكركوك إضافة إلى نينوى.
كثيرة هي المبادرات التي أعلنت عنها أطراف سياسية متنفذة وحتى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي زار المدينة، وعقد مجموعة من الاجتماعات مع أطرافها الرئيسة ومختلف مكوناتها، من أجل الوصول إلى حلول مقنعة ومرضية لجميع الجهات المختلفة، إلا ان كل هذا لم يأتِ بنتائج إيجابية، وما تزال البيئة السياسية في المحافظة، مشحونة بالخلافات والتجاذبات الحربية.
مصدر محلي قال في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يترأسه مسعود البارزاني يحاول الترويج لفكرة اعادة الانتخابات المحلية في كركوك، من أجل تحسين أصواته ومقاعده التي حصل عليها في المدينة”.
وأضاف المصدر: ان “فكرة اعادة الانتخابات مرفوضة من الأطراف العربية والتركمانية التي تسعى إلى انتزاع الحكم المحلي من الأكراد بعد سنوات طوال من الهيمنة والاستغلال”.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي علي البيدر في حديث لـ”المراقب العراقي”: إنه “على الرغم من محاولات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، صناعة بيئة وطنية تعالج أزمة محافظة كركوك، إلا أن هناك رغبات مصلحية ما تزال تهيمن على الموقف في المدينة، ويجب أن تثار إلى حالة توافق سياسي داخل المحافظة وإلا يستأثر طرف على حساب طرف آخر، واحترام حجم ومساحة وحقوق المكونات التي يفترض أن تفضل المصلحة العامة”.
وأضاف البيدر: ان “تدخل السوداني تعد فكرة جيدة وصائبة، لكن هل تحترم الأطراف السياسية في كركوك، رغبات رئيس الوزراء خاصة وان هناك حالة من التمرد داخل الكتل السياسية على مستوى أعضاء مجالس المحافظة”.
وأشار البيدر إلى أن “أزمة كركوك يجب ان تعالج من الداخل، وإلا تستورد لها الحلول”، لافتا إلى ان “استمرار الخلافات سببها ان كل طرف يريد ان يحصل على أكثر من استحقاقه، وهذا أمر غير طبيعي ويجب وضع خارطة مناسبة، من أجل معالجة أزمة المحافظة، وإلا ان الوضع الحالي يؤشر، ان المصلحة العامة خارج الحسابات بالنسبة لممثلي المكونات”.
يذكر ان الحزب الديمقراطي سيطر طيلة السنوات الماضية على محافظة كركوك، وعمل على تكريد المدينة من خلال تهجير العرب حتى يضمها إلى الحدود الإدارية لإقليم كردستان، وهذا بان بشكل جلي من خلال شروعهم نحو اجراء استفتاء الانفصال، الذي جوبه برفض داخلي من الحكومة الاتحادية، وايضاً موقف دولي وإقليمي رفض قيام دولة كردية داخل الحدود العراقية، وهو ما دفع بغداد إلى تدخل عسكري واستعادة السيطرة على المدينة وفرض الأمن فيها، اضافة إلى طرد القوات الكردية منها.
يذكر ان رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني ترأس يوم أمس الاربعاء، الاجتماع الثالث للقوى السياسية الممثلة لمحافظة كركوك، لحل أزمة تشكيل مجلسها.



