اراء

ما قاله صديقي وشيء من الحقيقة ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
من بين آهات وأحزان تعترينا وصراع محتدم لا ينتهي بيننا وبين مرام النفس وأهوائها في هذه الدنيا الدنية التي طغت عليها الأنانية والمادية واللهاث وراء الكسب ثم الكسب من دون أن يتبقى لحساب الغد وثوابت العقيدة ومرضاة الرب شيء يذكر الا ما رحم ربي في ثلة من الأولين وقليل من الآخرين . ما سمعته من صديقي الخبير في الشأن القانوني أمر يدعو للريبة ويحتاج للتوقف عنده إزاء ما يتعرض له المجتمع من خطر يداهم البناء الأسري إثر تزايد حالات الطلاق ووصولها الى نسب مخيفة تكاد تتجاوز نسبة الـ 50 % من حالات الزواج !! بداية لابد أن نؤكد حقيقة الشراكة الموضوعية في لبِّ المشكلة التي تحصل بين الزوج وزوجته إذا ما كان هناك تكافؤ بينهما على المستوى الثقافي والمادي حيث يتوجب عليهما معا او على أيٍّ منهما احتواء الأمر وتلافي التصعيد بما لا يصل الى اعتاب الانفصال إنْ كان في ذلك مساحة ممكنة وان كانت صغيرة ما لم يكن هناك ما يمس الثوابت القيمية والأخلاقية ذات الخطوط الحمراء في المجتمع . ما سمعته من صديقي أن أكثر الأسباب التي تؤدي الى حالات الانفصال تعود بالأساس الى تدخل أسرة الزوج واسرة الزوجة في خصوصيات الحياة لأبنائهما بل هي في الغالب الأعم نتيجة تداعيات تدخل عائلة الزوجة بحياة ابنتهم للحد الذي يتعارض مع استقلالية الزوج بل وحتى مع ثوابت الدين والأعراف على حد سواء . هناك بعض الأمور المخطوءة في الانقياد وراء الإفراط العاطفي من أم الزوجة إزاء ابنتها . ليس هناك من ينكر مكانة الفتاة المتزوجة في قلب أمها وحبها لها لكن الحقيقة هي الحقيقة والحق هو الحق . فما دموع الأم والأب التي تنساب من عيونهما لحظة مغادرة ابنتهما البيت برفقة عريسها في ليلة الزفاف رغم الفرح العامر في القلوب إلا أنه إقرار ذاتي واعتراف ضمني انها بداية ساعة الفراق المؤدلج معها رهن الظروف والقدر وبما تؤول اليه الأمور . حتى على المستوى القانوني فإن سجل البنت ينتقل من صفحة ابيها في سجلات دائرة الأحوال الشخصية الى صفحة عائلة الزوج وهكذا هي حتى البطاقة التموينية لمن يستلمها تنتقل حصة الزوجة مع زوجها بل هي حتى لمن يراها بعد الزواج فيقول هذه زوجة فلان بينما كانت بالأمس لمن يراها هي بنت فلان . نعم فالحقيقة هي الحقيقة والحق هو الحق وسعيد الحظ من يدركها ليسمح للزوج وزوجته ان يعيشا حياة سعيدة وهي في ذات الوقت مؤطرة بالاحترام والمودة بين عائلتيهما . بكل تأكيد أن المشاكل تنحسر وتقل في الوسط الأكاديمي والمؤطر بثقافة مجتمعية ووعي ديني لذلك قالوا في الأمثال قديما والأمثال تضرب ولا تقاس ( خذ حذرك من اثنين .. جائع جمع قرشين وجاهل حفظ سطرين .. ) نعم هي الحقيقة فعلى عائلة البنت ان تعترف باستقلالية ابنتهم في أسرة زوجها فهي إن جاءت اليهم انما هي ضيف مرحب بها في بيت ابيها وبيتها الذي نشأت به لكنها ضيف عليهم ،أما موطنها وبيتها فهناك عند الزوج وحيثما يكون الزوج الذي عليها أن تعامله بالدلال كطفل وتحترمه كأخ وتخافه كأب وتهابه كسلطان وتحبه كروح تسكن في داخلها وتكون بحضوره أنثى وفي غيابه رجلا . يقال إن امرأة غضبت من زوجها إثر سوء فهم حصل بينهما في لحظة تعصب فشتم أباها فغادرت البيت غاضبة الى بيت أبيها الذي استقبلها ورحب بها وفهم منها ان زوجها شتمها او ضربها .كان أبوها عاقلا حكيما فطمأنها بأن هذا لا يجوز ولا يحق له وقال لها هذا بيتك يا ابنتي وتفضلي ادخلي الحمام لتغتسلي وتريحي اعصابك . ما إن دخلت الحمّام وابتدأت بفتح دوش الماء على جسدها حتى طرق الباب زوجها وإذا به يعتذر من أبيها بأن الذي حصل هو سوء فهم بينهما وجاء ليرجعها . رحب به الأب الحكيم وكأن شيئا لم يكن وأخذه من يده نحو الحمّام وفتح الباب ودخلا عليها . أحرجت البنت واحتارت فقد كانت من غير شيء يستر جسدها فلاذت خلف زوجها تستتر من عيون أبيها.. ضحك الأب الحكيم وقال لها يا ابنتي الحبيبة ما دمت اخترتيه سترا لك فتحملا بعضكما واسترا بعضكما أما علمتِ أن الله يقول ( هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ) .. في خاتمة الحديث اتفقنا انا وصديقي ان الأمر يتعلق بالمستوى الثقافي والإيماني للأمهات وعائلة الزوجين كما انها تتعلق بتربية البنت ومدى سطوتها على لسانها فثلثا المشاكل من سطوة اللسان حتى يقال في الطريفة إن إمرأة قالت لزوجها .. حبيبي ..عندي لك مفاجأة .. قال لها .. يا الله ..حبيبتي أكيدا تقصدي انك ستخفضي صوتك وتتركي استغابة الآخرين .. قالت له حبيبي انا قلت لك مفاجأة ولم اقل لك معجزة … بقي ان نقول إن النساء كانت تنادي الزوج بسيدي وقد سمى الله الزوج سيدا فقال في سورة يوسف (وألفيا سيدها لدى الباب ,) بقي أن نقول للمتزوجات اللائي أنجبن إن افضل مرتبة تحصل عليها المرأة في حياتها هي مرتبة الأمومة .

فأن تكون المرأة أمّا يعني انها حصلت على أعلى شهادة من كل ما تمنحه الجامعات في العالم .
قد لا نستسيغ بعض القول او لا يتوافق مع أهوائنا لكنه الحق والحقيقة من دون ان ننسى أنَّ والدَيِ الزوج بحكم الوالدين للزوجة طاعة وحقوقا واحتراما كما هما والدا الزوجة للزوج ، وما خاتمة الجميع رجالا ونساءً ، أغنياءَ وفقراءَ ، سادة وخدما إلا هناك في تلك الحفرة تحت الأرض بطول متر لا أكثر وقطعة قماش ابيض إن حصلت ليكون الحشر يوم الحشر فلا تنفع أموال كنزناها ولا مسوغات خزناها ولا شهادات توسمنا بها او مناصب أو قصور ﴿ فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى