اراء

هل انتهت صلاحية الجولاني؟

بقلم: الدكتور خيام الزعبي..

تستمر التظاهرات الحاشدة المعارضة لهيأة تحرير الشام التي تطالب بإسقاط زعيمها أبو محمد الجولاني في إطار الانتفاضة المستمرة لإسقاطه منذ 4 أشهر، وذلك على الرغم من قيام الهيأة بفرض طوق أمني ضخم لمنع التظاهر في المدن والقرى والبلدات في شمال غرب سورية، وهذا يدل بوضوح على حجم الاحتقان الشعبي والرغبة في التخلص من الجولاني وزمرته مهما كلف الثمن.

في هذا السياق تتوسع رقعة الاحتجاجات ضد الجولاني وترتفع وتيرتها لتضم مناطق مختلفة، حيث دخلت هذه الاحتجاجات مرحلة جديدة تُنذر بمخاطر عدة بعد أن فرّقت الوحدات الأمنية وموالين تابعين لهيأة تحرير الشام باستخدام المدرعات والأسلحة النارية، وبالمقابل تراهن هيأة التحرير على الحل الأمني لإنهاء التظاهرات والاحتجاجات، معلقة الآمال على الجهاز الأمني وقوته، ويطالب المتظاهرون المعارضون للجولاني، القيام بإصلاحات حقيقية، والإفراج عن المعتقلين المظلومين، وإسقاط  الجولاني وتفكيك جهاز الأمن العام بشكله الحالي،

كما أنّ قيادة تحرير الشام تعمل بشكل متوازٍ بإصدار تعليمات تنص على تطويق التظاهرات ومنع تجوالها بين القرى والبلدات مع التأكيد على منع التظاهرات من الوصول إلى مدينة إدلب باستخدام القوة بشكل تدريجي، بداية من إغلاق الطرق بالوحدات العسكرية والمدرعات إلى إطلاق النار بشكل عشوائي لترهيب المتظاهرين وتفريقهم بالغازات المسيلة للدموع، وصولاً للاعتقال التعسفي.

واليوم فإن الرهان على الشعب السوري ووعيه للمخاطر أولاً وعلى بسالته ومقاومته للقوى المتطرفة ثانياً يكسب عدة جولات حاسمة حتى الآن في صراع الرهانات الخاسرة في سورية ويبدو جلياً أن الدولة ممثلة في الجيش والشرطة قد عقدت العزم على تأكيد سطوتها وقدرتها على فرض الأمن وحصار جماعات العنف”تحرير الشام”، ومن هذا المنطلق إضطرت الأطراف الدولية إلى مراجعة مواقفها، تقودها مصالحها وتصنع سياساتها الحقائق على الأرض خاصة بعد ما تجلى فشل “تحرير الشام” في توفير أي غطاء شعبي لمخططها، وأدى عنفها إلى إرتفاع درجة الكراهية معها وتلطيخ سمعتها بالإرهاب وتعالت المطالبات الشعبية بالقضاء على المليشيات والتنظيمات المسلحة  وإعلانها جماعات إرهابية .

ومن هنا فإن خريطة الطريق الوحيدة الممكنة إلى الوصول الى الأمن والإستقرار في سورية هي تلك التي تنطلق من التعامل مع التحديات الراهنة ببعد نظر ورهان على المستقبل، بعيداً عن الإرتهان للماضي، وتصفية حساباته الصغيرة، والعمل تحت سقف مشروع سياسي جامع لكل مفردات سورية الجديدة المنشودة، ومن هنا فإن أول هدف ينبغي تركيز الجهود لتحقيقه هو المصالحة بين كافة أطياف وأطراف المشهد السوري، والعمل على إيجاد أهداف ومعانٍ مشتركة جامعة قادرة على إستقطاب كافة السوريين تحت سقف واحد.

وأختم قولي بأن إدلب ستشهد أياماً مقبلة مليئة بالتطورات والإنتصارات، وسيرتفع علم سورية عالياً فوق أرض إدلب وسيمزق الشعب السوري تلك الرايات السوداء للغرباء الذين حالوا إختطاف مدينة إدلب، وإن الصفعة المؤلمة التي ستتلقاها هذه المجموعات ستترك تأثيراتها المباشرة على الأزمة السورية وستعمل على تغيير الكثير من المواقف في الساحتين الإقليمية والدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى