الأولمبياد وكرة القدم

اكرام زين العابدين..
تهتم دول العالم بالرياضة بشكل عام، وبكرة القدم بشكل خاص، نظرًا لشعبيتها الجارفة وجماهيرها الكبيرة، بالإضافة الى الأموال الكثيرة التي تخصص وتصرف لها.
فيما تعد بعض الدول ان تميزها بألعاب رياضية معينة يعطيها الأفضلية ويجعل الجماهير المحبة للعبة تتابعها بشغف كبير، مثلما حصل مع جامايكا التي صنعت نجم ألعاب القوى والعدو السريع بولت الذي أصبح أسطورة في بلدته وعلى إثر ذلك ازدهرت ألعاب القوى وبات أبطال جامايكا ينافسون على الألقاب العالمية باستمرار.
منتخبنا الاولمبي لكرة القدم انجز مهمته بالتأهل لأولمبياد باريس التي ستنطلق في شهر تموز المقبل، على الرغم من المؤشرات السلبية على اداء الفريق، لكنه في النهاية خطف احدى بطاقات التأهل المخصصة للقارة الآسيوية.
ومازال العراق يفتقر للإعداد الصحيح لأبطاله في باقي الألعاب الرياضية التي فشلت لحد الآن في خطف بطاقات التأهل الاولمبية باستثناء الرباع الواعد علي عمار الذي نجح في التأهل للعرس الاولمبي المقبل، وسيكون حاملاً لآمال العراقيين في حصد ميدالية أولمبية تكسر نحس برونزيتنا الوحيدة والتي حصل عليها الرباع عبد الواحد عزيز في اولمبياد روما الاولمبية عام 1960 .
البعض من العاملين بالوسط الرياضي والإعلامي يروج بان الحصول على الميدالية الاولمبية يحتاج الى جهد دولة وتخصيص أموال كبيرة، لكنه ينسى بان دول الجوار ومنها الأردن وسوريا وإيران وتركيا نجحت في خطف ميداليات أولمبية بمشاركاتها المستمرة، على الرغم من الأموال المحدودة التي خصصت لها.
وبنظرة بسيطة على عمل اتحاداتنا وأنديتنا الرياضية التي مازالت في عصر الظلمات ولا تستطيع ان تنجح في صناعة بطل أولمبي، لان همهما الوحيد هو المحافظة على كرسي رئاسة الاتحاد أو عضويته، وان الأموال التي تخصص للرياضة والرياضيين تذهب الى جيوب الفاسدين بشكل مستمر، وتبقى الالعاب الرياضية تئن وسجينة الادارة السيئة التي لم ولن تنجح في احراز أية ميدالية طالما انها بعيدة عن التخطيط الصحيح.
وبالمقارنة مع التجربة الرياضية المصرية التي نجح لاعبوها ولاعباتها بخطف بطاقات التأهل حيث بلغ عدد الأبطال الذين سيتواجدون في الاولمبياد 123 رياضياً في 19 فعالية رياضية فردية وجماعية في الدورة الأولمبية المقبلة التي ستقام في باريس الصيف المقبل، علماً ان مصر احرزت 6 ميداليات بالدورة الأولمبية السابقة في طوكيو 2021 قبل ثلاث سنوات.
فيما نجحت بقية الدول العربية في خطف ميداليات اولمبية وهي قطر وتونس والمغرب والأردن والبحرين والسعودية والكويت وحتى سوريا التي نالت ميدالية برونزية على الرغم من ظروفها العصيبة.
فيما لم تنجح الرياضة العراقية المتراجعة منذ تأسيس اللجنة الأولمبية العراقية في عام 1948 أي قبل (76) سنة في خطف بطاقات التأهل أو الاقتراب من الحلم الأولمبي، وعلى الرغم من وجود المنتخب الاولمبي لكرة القدم في باريس، إلا انه وقع في مجموعة صعبة جداً ضمت الارجنتين واوكرانيا والمغرب، وان اجتيازها يحتاج الى جهد غير اعتيادي وذهنية متفتحة بشكل كبير.
وللتذكير فان الميداليات التي ستوزع على لعبة كرة القدم هي ميدالية واحدة، فيما يحصد المشاركون في ألعاب القوى على العديد منها كونها تضم فعاليات كثيرة، والحال نفسه ينطبق على السباحة والرماية والمبارزة والجمناستك والمصارعة والملاكمة ورفع الأثقال والجودو والتايكوندو والقوس والسهم والتجديف وبقية الألعاب الأخرى.
نحتاج الى اعادة نظر بالقوانين النافذة التي تخص عمل الاتحادات الرياضية لان الرياضي الحقيقي ومدربه لا يحصلان على استحقاقهم عكس مشغل المولدة في الاتحاد يحصل على راتب أعلى من الرياضي البطل، وهذه المفارقة تحتاج الى وقفة جادة من القائمين على الرياضة.



