اخر الأخبارثقافية

حضور النكبة وغيابها في السينما الفلسطينية

سليم البيك..

يُحيل السؤالُ عن حضور النكبة وغيابها في السينما الفلسطينية، تلقائياً، إلى آخر موازٍ هو حضور الأدب فيها، الرواية تحديداً. وذلك لسببين، أولهما: اشتراكُ كل من النكبة كموضوع سينمائي، والرواية كنوع أدبي، في جوهرية الحكاية، فرديةً وجمعية، كعنصر أوّلي مفترَض لأي عمل سينمائي فلسطيني يتطرّق لقصة وشخصياتها، وثانيهما: احتواءُ كل من النكبة كموضوع، والأدب كنوع للآخر ليكون أخيراً، خلوّ السينما الفلسطينية من النكبة متفرّعاً عن خلوّها من الأدب، والعكس كذلك صحيح، وذلك واحد من أسس الخلل في عموم هذه السينما. فإن كان لأحدنا أن يسمي بكلمة واحدة، الخلل الأول، ستكون: السيناريو.

وكي تكون المقالة معاصرة، فهي ترجّح خلّواً آخر مفترَضاً لنكبة معاصرة هي ثانية، بل لا تزال في طور الحدوث، حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة. لنسأل: هل لهذه المأساة أن تنال سينمائياً ما لم تنله النكبة؟ هل تعزل السينما الفلسطينية نفسها عن قطاع غزة الناجي من محاولة إبادته، وفي قوقعة تحدِّد معالمها التمويلاتُ الغربية؟.

أفكار عدة مرّت أعلاه، فلنتناولها واحدة.. واحدة، بدءاً بالنكبة، بحضورها وغيابها في هذه السينما من مرحلتها الأولى، سينما الثورة. ونأتي من بعدها إلى الأدب فالتمويلات فالإبادة. لم تحضر النكبة كموضوع رئيسٍ، بسياق مستقر، إلا في فيلم واحد، وهو حديث نسبياً، «فرحة» (2021) لدارين سلّام. هذه المعلومة بحد ذاتها، إشارة إلى خيبة ممتدة على طول هذه السينما، التي تجاهلت المأساة الأم لأهلها، ومنبع حكايات لا ينضب. في ما عدا هذا الفيلم، حضرت النكبة في إشارات ومشاهد سريعة واستعادية وأرشيفية، وعلى هامش صفحات السيناريو في معظمها.

أولها فيلم «المخدوعون» (1972) لتوفيق صالح الذي نقل، في بواكير العمل السينمائي الفلسطيني، رواية غسان كنفاني «رجال في الشمس» (1963)، فحضرت استعادات استهلالية وقصيرة لمعارك النكبة، تقدّم خلفية تاريخية لقصة الرجال الثلاثة ونيلهم حتفهم داخل الخزان. ومثله فعل «عائد إلى حيفا» 1982 لقاسم حول، الذي أدخل النكبة كسياق تمهيدي للأحداث من أول الفيلم ومدّها على طوله، في زمان موازٍ لأحداث الفيلم المأخوذ عن رواية كنفاني «عائد إلى حيفا» (1969)، لتكون النكبة حاضرة في التجربتين السينمائيتين الباكرتين، كسياق تاريخي ضروري، بنسبة أكبر في ثانيهما، وفي كليهما تداخلَ الفيلم بالرواية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى