اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الأمراض المستعصية تتفشى وتفتح الأبواب أمام تجارة “الطب”

القذائف المشعة والتلوث أسباب رئيسة
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
يبحث المواطن سمير خالد عن علاج لزوجته المصابة بمرض غريب، نتيجة للقصف الأمريكي لمحافظة البصرة، بالقنابل المشعة المحظور استخدامها في الحروب، فلم يجده إلا بأسعار عالية، تعكس جشع بعض الأطباء الذي وصل الى حد المتاجرة بأرواح الناس، الذين قد لا يملكون حتى قوت يومهم، لكنهم يشترون الأدوية الغالية، من أجل حياة أهلهم، حتى ان اضطروا الى الاستدانة من الآخرين.
ومثل سمير، هناك الكثيرون من المواطنين الباحثين عن أمل الشفاء من المرض، كما هو الحال مع المواطن وليد حسن الذي يعاني أمراضاً في الجهاز التنفسي الناتجة عن التلوث، بسبب قرب منزله من حقل نفطي في ميسان والذي قال، ان الحال الذي وصل اليه نتيجة الأسعار العالية للأدوية وأطباء المستشفيات الأهلية، جعلني ابيع جزءاً كبيراً من أرضي، ولم يبقَ منها سوى 100 متر بعد ان كانت 400 متر، من أجل متابعة العلاج وأنا الآن مازلت مستمراً في صرف الأموال الذي لا ينتهي عسى ولعل ان أحصل على الشفاء المؤمل”.
المستشفيات الأهلية في كل مكان بحسب قول المواطن سليم محسن، وأصبحت رمزاً للجشع والسبب هو الأجور العالية التي يطلبونها من المواطن الذي هو في بعض الأحيان ضحية للإصابة بالأمراض الناتجة عن القصف الأمريكي بالأسلحة المحرمة دولياً والتي مازالت نتائجها بادية للعيان وآثارها ظهرت حتى أولاد الأولاد، لافتا الى ان المستشفيات الأهلية هي بديل مشوه للمستشفيات الحكومية التي لم تكن بالمستوى المطلوب بتقديم الخدمات طوال السنوات الماضية وهي امتداد لمعاناة المواطن منذ أيام الحصار الى يومنا هذا”.
في كل مكان، تجد هناك من يشكو عدم تقديم العلاج في المستشفيات الحكومية، حيث يقول المواطن منتظر حامد انها تعاني تهالكاً في بناها التحتية ومؤسساتها الصحية وأجهزتها الطبية وحجم الدمار الموجود فيها كبير جدا، مبيناً أن “وزارة الصحة استشرى فيها فساد إداري ومالي منذ سنوات، ممّا أنهك مؤسساتها الصحية، حتى تحولت هذه المستشفيات المتهالكة الى عالة على الحكومة، لأنه لا توجد خدمات صحية داخلها، ما جعل نظيرتها الأهلية قادرة على احتلال مكانها بسهولة”.
ان الذي يدفع المرضى للذهاب باتجاه المستشفيات الأهلية برأي المواطن ناصر هاشم هو، أن الرعاية الطبية الأولية في المستشفيات الحكومية، تكاد أن تصل إلى الصفر، فضلاً عن غياب العلاجات التي تنقذ الحياة والتي تسمّى بعلاجات الصدمة وغيرها، مشيراً في الوقت نفسه إلى غلاء علاجات الأمراض المستعصية ومنها السرطان المستفحل حالياً، بسبب عدم وجود فحص مبكر وغياب أجهزة الفحص له، لذلك تتوفى الحالات المصابة بالسرطان، لتأخر مرحلة علاجها في العديد من محافظات العراق، لاسيما في مناطق الجنوب المتأثرة بالحرب الأمريكية بحق العراق على مدى أكثر من 33 عاما”.
الجميع يتفق على ان ما فاقم المشكلة الصحية هو عدم بناء مستشفيات جديدة خلال السنوات الماضية، لذا فأن العراق بحاجة إلى بناء مستشفيات جديدة، ووضع تخصيصات كبيرة وخطة على مستوى وزارة الصحة، لمعالجة هذه المشاكل التي ليست بالسهولة التي يتصورها البعض، لكنها ليست مستحيلة في ظل الوفرة المالية الموجودة لدى الحكومة في الوقت الراهن، لافتين الى أن “كل محافظة بحاجة إلى مركز متخصص على مستوى مستشفى مصغر متخصص بنوع معين من الأمراض حتى يمكن للمريض مراجعته عند الاصابة بالمرض، ويكون مجهزاً بكافة الأدوية والعلاجات والأجهزة اللازمة، بدلا من الذهاب الى قصابة المستشفيات الأهلية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى