حكومة الإمام الموعود (عجل الله فرجه) .. طريق تحقيق السلام العالمي

الحكومة هي عقد اجتماعي بين الحاكم والرعية، ولا يخفى على أحد أنّ النبي الخاتم “صلى الله عليه وآله وسلم” قد قام بتأسيس الدولة في المدينة المنوّرة بعد هجرته إليها “صلى الله عليه وآله وسلم” عندما تهيّأت أسباب ذلك بأمر الله سبحانه وتعالى، وإن حوّلها الطغاة والظلمة بعد ذلك دولة لإشباع شهواتهم اللا إنسانية.ويمكننا تقسيم الحكومات المعاصرة إلى:
– الملكية المطلقة الاستبدادية : وذلك بأنْ يحكم شخص في الناس بهواه كيفما يريد ولا يتقيّد بأيّ قانون وضابطة.
– الملكية المشروطة الحديثة : وتكون فيها الملكية حقا وراثيا،ولا يكون على عاتق الملك أيّة مسؤولية، ويتمتع بكلّ ما يريد من أموال الدولة.
– الحكومة الإشرافية وتسمّى (أرستقراطية): وهي لزوم فريق متسلّط لمجرّد تفوّقه النّسَبي أو المالي وقد يكونون طغمة متسلطة فاسدة أو قد يكونون جيدين ولكنها تساعد على ضياع القرار بين وعدم ثباتية المواقف وخاصة في الأوقات الحرجة.
– الديمقراطية: وهي حكومة الشعب على الشعب كما يقال.
ولكن ما في ظاهرها يختلف عمّا في باطنها، فبعد انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة يكون الرئيس مطلق العنان وتكون القوانين حبراً على ورق، وتستغلّ الحكومة الشعب لخدمة جهاز الدولة فقط.
– الحكومة الاشتراكية، القائمة على النظرية الماركسية: وهي تصيير الناس كلهم في قالب خاصّ واحد من التفكير ووجهة النظر في الحياة، وتبتنى على المادية المحضة وقصر كل النظر والفكر في الماديات.
– الحكومة الشيوعية: وهي نظام سياسي اقتصادي قائم على أساس إلغاء الملكية الخاصة. وتسعى الشيوعية إلى إلغاء الدولة والحكومة والنظام بين الناس.
إنّ الأنظمة المذكورة لم تستطع بعد التجربة البشرية أن تحلّ مشاكل المجتمع البشري، بل صارت وسيلة لاستغلال الجماعة القليلة جدّا طاقات الناس الفكرية والمادية، وبسببها تزداد مشاكل الناس يوما بعد يوم، فلا تستطيع تلك الحكومات أنْ تلبّي الحاجات البشرية. فأهدافها أهداف شخصية أو فئوية، وأعمالها منحصرة في حيّز محدود، ونشاطها في حدود ثابتة. ولو جئنا لتك الأنظمة وحاولنا أن نلقي عليها نظرة تقييمية سريعة لوجدنا أن النظام الملكي هو نظام فاسد على مر التاريخ فالملوك أغلبهم أناس مستبدون يكون الحكم في بلادهم بالوراثة لا بالأهلية والمعرفة، أما النظام الارستقراطي الذي تحكم فيه قلة غالباً ما تكون فاسدة مستفيدة، وحتى إن كانت صالحة فإن الحكم والأمر في البلد سيكون مشتتاً لكثرة مصادر القرار لذلك لا نرى نحن اليوم أي نظام عالمي يتبع طريقة الحكم الأرستقراطية، أما نظام الحكم الديمقراطي وهو أكثر الانظمة شيوعاً في عالمنا الآن فله مآخذ كثيرة منها استبداد الرئيس المنتخب وتجيير النظام لصالحه وتحويله الى نظام دكتاتوري، وإن سلم رأس سلطة النظام من ذلك فإن من هم دونه من الصعب أن يسلموا فإذا كان هو نزيها وأهلا للحكم فعندما يستلم مؤسسات الدولة سيجد أن الفساد معشش فيها وباني شبكاته في كل الاتجاهات ومن الصعب اجتثاثه لذلك سيفشل وتفشل حكومته ليس هذا فحسب بل إن الناس غير مؤهلين لحسن الاختيار فأغلبهم من العوام وتنطلي عليهم خدع الدعاية الانتخابية فبالتالي لا يميزون الصالح من الطالح، أما مرحلة الحكم المسمى بالإشتراكي فهو يمتاز بالملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج والإدارة التعاونية للاقتصاد، والملكية الاجتماعية عندهم تعود إلى شركات تعاونية أو ملكية شائعة أو ملكية عامة, وبقي أن نذكر بعد كل ذلك ان الله جل وعلا لما استخلف الإنسان في الارض ارسل له الانبياء والرسل (عليهم السلام) معلمين ومخلصين للناس من استعباد بعضهم البعض، وبما أن الناس لا تعلم ما ينفعها مما يضرها فإن الله جل وعلا بعد ارساله الانبياء والرسل (عليهم السلام) وختمهم بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كان لا بدَّ أن يحافظ على هذا الدين من الضياع وإلا ضاعت البشرية وحق عليها العذاب فجعل لهم أوصياء من بعدهم فلكل نبي وصي ووصي موسى هو هارون (عليهما السلام) ووصي عيسى يوشع بن نون (عليهما السلام)، ووصي محمد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) بنص حديث الغدير ومن بعده الأئمة الأحد عشر بداية بالإمام الحسن (عليه السلام) وختاماً بالإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) الذي سيأتي بنظام عالمي جديد ليخلص البشرية من ظلماتها واستبداد الانسان لأخيه الإنسان وضياع الدين وانتهالك الحرمات، فالناس لا تستطيع تخليص نفسها فهي لا تعرف صالحها ولا تعلم من هو الأنسب للحكم ومن هو الذي إذا صعد سدة الحكم لا يؤثر فيه الحكم سلباً يقول صعصعة بن صوحان لأمير المؤمنين لما تولى قيادة المسلمين بعد مقتل عثمان: “والله يا أمير المؤمنين،لقد زيّنت الخلافة وما زانتك،ورفعتها وما رفعتك،ولهي إليك أحوج منك إليها” وهذا هو علي كما عرفناه وعرفه العالم، هذا هو قول الإمام الباقر(عليه السلام):”إنّ دولتنا آخر الدول، ولن يبقى أهل بيت لهم دولة إلّا ملكوا قبلنا،لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء،وهو قول اللَّه عزّ وجلّ (وَالْعاقِبَة لِلْمُتَّقِينَ). الإمام الصادق (عليه السلام) يقول:”لكل أناس دولة يرقبونها ودولتنا في آخر الدهر تظهر”.
لذا فالحكومة الإسلامية التي سيقوم بها الإمام المهدي(عجل الله فرجه الشريف) هي حكومة عالمية,فلا يبقى لدينا أدنى شكّ في عالمية حكومة الإمام المهدي (عليه السلام) وقدرتها على حل كل المعضلات لكونه آخر خلفائه وأوصيائه (صلى الله عليه وآله وسلم) ومورد تحقق الوعود الإلهية في القرآن الكريم مثل قوله تعالى:”وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَني لا يُشْرِكُونَ بي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ”.هذا وعد إلهي للذين آمنوا وعملوا الصالحات، أن تكون بأيديهم الخلافة في الأرض أي الحكم والحكومة على جميع أنحاء الأرض، وأن يتمكّن دّين الإسلام في كلّ بقعة من بقاع الأرض، فيعبد الجميع ربّهم الذي لا إله إلا هو، بكل أمن واطمئنان، وهذا وعد إلهي يتحقق على يد الإمام المهدي (عليه السلام) حين يظهر. قال تعالى: “ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ”، “هُوَ الَّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ”. فعباد الله الصالحون سيملكون الأرض ويحكمون عليها بالدين الإلهي،الإسلام، وهذا الوعد الإلهي يتحقق عند الظهور المقدّس للإمام المهدي (عجل الله فرجه) بعون الله تعالى.




