اخر الأخبارثقافية

لوحات نشأت الآلوسي الجديدة.. دروب الغربة والشوق للوطن

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

في معرضه الجديد الذي يحمل عنوان “خطوات” للتشكيلي نشأت الآلوسي المقام بعَمَّان، ثمة أعمال فنية ولوحات ومنحوتات، تعكس تجربة فنية والخطوات التي مشاها الفنان في الغربة، طوال أكثر من خمسة عقود، جامعاً بين أشكال فنية عدة، وتقنيات ورؤى فنية، تختلف باختلاف المراحل العمرية.

وقال الآلوسي في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “معرض “خطوات” المقام على غاليري دار الأندى في عمّان يتضمن، مجموعة من الأعمال الفنية توزعت بين الرسم والنحت وهي مختارات من الأعمال التي موضوعها الأساس هو الغربة والشوق للوطن بحكم السنوات الطوال التي قضيتها خارج العراق”.

وأضاف: ان “العراق في لوحاتي ومنحوتاتي هو بمثابة شرايين القلب الذي ينبض بالحب، ولذلك ترى وجود مثل هذه الأشكال داخل الأعمال الفنية التي أعمل عليها في مشغلي الذي يكون هو المكان المفضل لقضاء وقت ممتع بسبب حبي لعمل أشكال فنية جديدة متنوعة المدارس التشكيلية”.

وتابع: “أنا لا أستطيع تحديد شكل العمل الفني مسبقًا، وهل يكون منحوتة أم لوحة أم عملًا فنيًّا من السيراميك، بل ان اللحظة هي التي تسحبني؛ أذهب للمشغل وفي رأسي الكثير من الأفكار، وهناك أحدّد ما أعمل عليه، فالفكرة التي أريد التعبير عنها تفرض عليّ، الألوان والتكنيك والأسلوب وحجم اللوحة”.

من جهته، قال الناقد علي إبراهيم، ان الأعمال المعروضة تعكس تفاصيل تجربة فنية وخطواتها التي مشاها الفنان طوال أكثر من خمسة عقود، جامعا بين أشكال فنية وتقنيات ورؤى متنوعة، رغم البساطة في التشكيل وتوزيع الألوان، ورغم البساطة كذلك في تكوين المنحوتات التي نُفذت بخامات البرونز والرخام والسيراميك، بالإضافة إلى تقنية النحت على اللوحة”.

وأضاف: ان “الآلوسي يمزج في لوحاته بين المدرستين التعبيرية والرمزية، وهو ما منح اللوحات حيوية جاءت عبر قوة التكوين لعناصرها، والدمج اللوني للكتل الموزعة على سطوحها، والخطوط الواضحة للمنحوتات”.

وثمة انسجام في المعرض بين الرسم والنحت، ففي الوقت الذي تتوزع فيه اللوحات على جدران الغاليري، تتخذ المنحوتات مواقعها على الأرضيات، لتحاكي في أسلوبها وفي موضوعاتها تلك اللوحات، فكأن الفنان أراد أن تشكّل اللوحات خلفية جمالية وموضوعية للأعمال النحتية.

وتابع: “في اللوحات تبرز العناصر ضمن ألوان ترابية هادئة وأخرى حارة من الأزرق والبرتقالي والأحمر، وهي في غالبيتها مستوحاة من جماليات الأنوثة ورمزيتها التي ترتبط بالأرض والخصب، مع الاشتغال على الخطوط التي تحدد البناء العام للجسد والتي جاءت قريبة إلى الشكل الهندسي مع ميل باتجاه التخطيط الكاريكاتيري، وتوزيع مدروس للمفردات التي تحمل العديد من الدلالات”.

وواصل: “في لوحته التي تصوّر امرأة تضع يدها على رأسها بينما يقف عصفور على اليد الأخرى، دلالة على رقة المرأة وانسجامها مع الطبيعة، وفي لوحة أخرى تجلس المرأة ويداها متشابكتان فوق رأسها وتنظر لظلال شكل إنساني مقابلها كما لو أنها في حالة من الانتظار، وفي لوحة ثالثة يصور الفنان امرأة حاملاً في دلالة على العطاء وتجدد الحياة، وفي رابعة تجلس امرأة بينما تتداخل ضمن هالتها أشكالٌ تبدو كما لو أنها ظلال لها”.

وبين: “في مجموعة أخرى من أعمال الآلوسي تتداخل الأشكال وتتمازج الكتل اللونية ضمن رؤية جمالية قريبة من التجريد، ومبنية بشكل كبير على الخطوط والأشكال الهندسية، فالرأس نصف دائرة، والصدر مثلث، والبيت مستطيل، والنخلة تتشعب رؤوسها ضمن مثلثات متتابعة. ورغم التنوع والتمازج بين مفردات اللوحة، إلا أن كل واحدة منها تم تحديدها باللون الأسود الحاد، ليبدو كل عنصر بمفرده لوحة أيضًا”.

ولفت الى ان “الأعمال النحتية للآلوسي تعبّر عن حالات إنسانية عميقة، وتحمل مشاعر الخوف والقلق والإحساس بالوحدة والألم، وتتسم التشكيلات فيه بالرمزية، حيث الأشكال متداخلة أو مقطعة التواصل”.

وبدأ الآلوسي مسيرته الفنية بالرسم، وعرض 37 معرضاً فنياً بين العراق ومصر والإمارات والأردن وسوريا ولبنان وفرنسا والعديد من الدول الأخرى، حتى قرر خوض تجربة فنية جديدة بالنحت، بعد أن درسه في فرنسا، ليقدم منحوتات متنوعة عرضها في 4 معارض فنية بمصر وعمّان. وكان الدافع وراء التحول إلى النحت هو الرغبة في التحدي والتجديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى