اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تريليونات الثلاثية تغطُّ بـ”سبات عميق” في أدراج المالية والشارع يترقّب

ماذا وراء تأخير الموازنة ؟
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
خمسة أشهر مضت من العام ولم تخرج المدللة من خزائن المالية، رغم انها لا تحتاج إلا لهامش بسيط في بعض الأبواب، فالموازنة التي مضى بها البرلمان العام الماضي لثلاث سنوات، لا يراد لها ان تسير على وفق تقديرات زمنية منطقية حتى مع حاجة البلاد الى تسيير أوضاع المشاريع الضخمة التي أطلقتها الحكومة في بغداد ومحافظات أخرى غرقت في اهمال كارثي لعقود من الزمن.
وفي وقت سابق من يوم أمس السبت، كشف مجلس الوزراء عن آخر تطورات تمرير جداول الموازنة المالية لسنة 2024، فيما أشار الى ان وزارة المالية لم ترسل الجداول إلى المجلس حتى اللحظة.
ورغم ان مجلس الوزراء لم يبين طبيعة ذلك التأخير، إلا ان النتيجة تشير، ان الموازنة عبرت الشهر الخامس من العام الجاري، بعيداً عن مصالح العراقيين التي تترقّب إقرارها في وقت معقول من بداية العام لالتزامات يفترض ان تمضي سريعاً وفي مقدمتها التعيينات المؤجلة وملفات تتعلق بالزراعة والصناعة والخدمات.
ودعا الخبير الاقتصادي علي كريم اذهيب، البرلمان الى أخذ دور جدي في متابعة الموازنة والضغط باتجاه إرسالها بأسرع وقت ممكن، مشيرا الى ان الشارع يراقب عن كثب مخرجاتها التي كان يفترض ان تحسم بداية العام.
ويبين اذهيب في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “تأخير الموازنة يؤثر تأثيراً مباشراً على الاقتصاد ووضع السوق، فضلا عن أبواب تتعلق بالمشاريع الخدمية التي تتوقف في بعض الأحيان تحت ذرائع التخصيصات، لافتا الى ان اقتراب التوقيتات من دخول النصف الثاني من العام الجاري يؤشر “خطراً” قد يصيب الكثير من القطاعات التي تعتمد على الموازنة”.
وفي السياق، تقول تسريبات نيابية، ان تأخير الموازنة يقف خلفه أكثر من طرف يحاول استثمارها في دفعات جديدة من العقود وتخصيصات إضافية لمحافظات رغم الترهل الكبير في أبوابها التي عبر العجز فيها حاجز الثمانين تريليون دينار، مع مخاوف من تدخلات فاسدين في استغلال مشاريع ضخمة لابتلاع الأموال.
وتؤكد التسريبات، ان رئيس الوزراء يحاول قدر الإمكان التركيز على أموال المشاريع مع هامش جديد للنهوض بالصناعة ودفع عجلة الزراعة والثروة الحيوانية الى الأمام، إلا ان جهات تحاول الانتفاع منها لإدخال تعيينات أو إضافة تخصيصات لمشاريع جديدة في المحافظات.
ورغم مقبولية تحظى بها الحكومة خلال فترتها التي لم تتجاوز العام ونصف العام، إلا ان السخط الشعبي صار يتصاعد تدريجيا تبعاً لتدخلات الأحزاب والمتنفذين في المشاريع التي تحمل معها أموالاً ضخمة، ما يدفع باتجاه استعادة المطالبات بمحاسبة الفاسدين وتضييق الخناق على المافيات التي تعتبر الموازنة الثلاثية، فرصة للانقضاض على أموال العراقيين التي مضت نهباً طيلة عقدين من الزمن.
ويعتقد خبراء في مجال المال والأعمال، ان الحكومة تحاول ضغط الموازنة بعيداً عن الجهات السياسية التي تعتبرها فرصة لجني الأموال، لافتين الى ان التأخير يأتي بسبب المناقشات بين رئاسة الوزراء والمالية، لتقليل أضرار العجز لأقصى حد، للحفاظ على الخزينة من الانهيار في حال هبوط أسعار النفط عالميا.
وشهدت البلاد خلال العامين الأخيرين، مرونة في أوضاع المواطنين بعد حزمة من التعيينات التي أطلقتها الحكومة، إلا ان وضع الدولار المرتبك لا يزال يؤشر أزمات متراكمة دفعت بالسوق نحو الفوضى التي يدفع فاتورتها الفقراء والطبقات الهشة، التي لا يطرأ على وضعها المالي والمعيشي سوى هامش بسيط وفرتها الحماية الاجتماعية، وآخرون ليس لهم سوى الكسب اليومي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى