عمال البناء.. حرارة قاتلة وبطالة مقنعة على مصاطب “المساطر”

فرص عملهم ليست دائمة
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
“أنا مستعد للعمل بأي أجر ممكن، على ان أعود الى البيت خالي الوفاض، والخيبة تعلو وجهي، لكون فرص العمل في بناء المنازل ليست دائمة الحضور في مشهد العمل”، هذا ما بدأ به العامل علاء هاشم حديثه والذي أضاف: ان “عمال البناء يقضون أيامهم بين عمل في حرارة قاتلة أو بطالة مقنعة على مصاطب “المساطر” التي تمتلئ بأمثاله الباحثين عن عمل بشتى الوسائل والطرق.
من العمال الذين تعودوا على صعوبة العمل في مهنة البناء، أحمد سلمان الذي يقول انه تعود العمل تحت درجة حرارة يمكن أن تتجاوز الـ 50 مئوية، وفي مواقع بناء خطيرة للعمل في الصيف، لافتا إلى أن كثيراً من العمال يجدون صعوبات في التعامل مع القراميد والطابوق والحجارة التي تكون شديدة السخونة في هكذا درجة حرارة مرتفعة، كما ان هناك من يصاب بالإغماء ويسقط من المباني، لكن رغم من ذلك، لا ينقطع عمال البناء عن عملهم، لكونهم تعودوا عليه .
على الرغم من أن المخاطر داخل بيئة عمل عمال البناء في تزايد، لكننا في الوقت نفسه نرى قطاع البناء يسير بازدهار بفضل الاستقرار الأمني، فضلاً عن الاستثمار الذي دخل السوق العراقي بقوة، هذا ما يقوله العامل مرتضى حامد الذي يريد العمل حتى في ظل حرارة الصيف المرتفعة التي تجعل العمل أكثر صعوبة بالنسبة لمئات الآلاف من العاملين.
وفي الحديث عن المخاطر، هناك من شاهد بعينه وعايش تلك اللحظات حيث أكد العامل رسول محمد الذي يعمل في موقع بناء في بغداد، عايش موقفاً صعباً وقع أمامه حين رأى بعينيه زميله يصاب بالإغماء ويسقط من المبنى ويتهشم رأسه، لافتا الى إن “توفير الحماية واجب على الشركات وأرباب العمل، لأن العمال يحتاجون إلى العمل بغض النظر عن الظروف”. وأضاف: «لدي عائلة تحتاج إلى من يعولها، يجب عليَّ أن أعمل لأنني لا أحصل على راتب من الدولة ومضطر للعمل حتى لو وصلت درجة الحرارة إلى 70 م”.
وينتقد مراقبون مثل هذه الأوضاع في العراق، ويقولون، إن إجراءات الحماية من هذا القبيل محدودة، إن وجدت أصلاً، وتُطبق بصورة فضفاضة. ويجري تشغيل العديد من العمال بشكل غير رسمي، مما لا يترك لهم سوى القليل من الضمانات القانونية.
وقال المحامي محمود كريم: إن “العراق ومنذ ان وضعت الدولة العراقية قوانينها ليست لديه لوائح خاصة تتعلق بحرارة الجو، وإن من الممكن إعادة النظر في تحديث الأطر القانونية من أجل توفير تلك الحماية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن القانون يلزم أصحاب العمل بضمان سلامة العمال على نطاق واسع، لكن على الرغم من ذلك، يذهب العديد من عمال البناء ضحية لهذا النوع من حوادث العمل التي تكون فيها طبيعة الجو هي المتسبب”.
وأضاف: أن “الحوادث دائما ما تقع لكن الجهات الحكومية لم تتلقَ أية شكاوى رسمية بشأن قضايا التعويض، لكونها تحل عبر الحلول العشائرية كالفصول والتعويضات، كما لم تتلقَ من العمال شكاوى تتعلق بارتفاع درجات الحرارة”.
وتابع: أن “العراقيين ربما أصبحوا معتادين على درجات الحرارة المرتفعة في بلد تعد 45 درجة مئوية فيه، طبيعية في الصيف”.
من المواضيع الجديرة بالذكر كما يقول العامل طالب حسين انه عندما أمرت السلطات في البصرة موظفي القطاع العام بالبقاء في منازلهم مؤخراً عندما ارتفعت الحرارة فوق الخمسين درجة مئوية، استمر العمل في موقع البناء الذي يعمل فيه، مشيرا إلى إنه يتعين على السلطات تعزيز اللوائح المتعلقة بالحرارة والرقابة للحفاظ على سلامة العمال، مضيفا: ان بيانات وزارة العمل تقول، أن العراق سجل نحو 4000 إصابة مرتبطة بالعمل لكنها قالت إن هذا العدد من المحتمل أن يكون أقل بكثير من العدد الحقيقي، لكن لم يتضح كم من هذه الحالات مرتبط بالحرارة.



