حكومة كردستان تستغل النازحين لخشيتها خسارةً محتملة

تحضيراً لانتخابات حزيران المقبل
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
منذ احتلال عصابات داعش الإجرامية مساحاتٍ شاسعة من المحافظات الغربية العراقية، نزح آلاف العوائل نحو إقليم كردستان هربا من بطش الارهاب الداعشي الذي قتل الصغير والكبير والنساء والأطفال، ودمر البنى التحتية والمعالم الأثرية والدينية وحتى الحضارية بشكل تام، وبعد معارك طاحنة خاضها الحشد الشعبي والقوات الامنية العراقية والتضحيات الجسام التي بُذلت وإعلان يوم النصر الكبير على المشروع الأمريكي الداعشي الذي اُريد منه فرض السيطرة الكاملة على البلد، شرعت الحكومات المتعاقبة بإرجاع النازحين من اقليم كردستان إلى مناطق سكناهم في المحافظات الغربية، إلا أن الحزب الديمقراطي ممثلا بحكومة كردستان كان يقف عائقا بشكل مستمر، مستغلا هذه الكتلة البشرية في كل مناسبة سياسية او انتخابية من اجل اصواتهم خاصة، بعد التراجع الكبير لشعبية الحزب الذي يقوده مسعود بارزاني والخسارة الكبيرة التي مني بها في آخر انتخابات محلية جرت ضمن المناطق المختلف عليها في نينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك أيضا.
ويحاول الحزب الديمقراطي الكردستاني الضغط على الاحزاب الكردية الاخرى في الإقليم وايضاً على الحكومة المركزية في بغداد من اجل تأجيل انتخابات برلمان كردستان التي حُدد موعد إجرائها في العام الحالي 2024، بسبب تراجع نسبة شعبيته بالاضافة إلى الخلافات الداخلية التي يواجهها نتيجة الفشل المستمر في إدارته محافظات الاقليم والثورة الشعبية التي اجتاحت مدن كردستان في الفترة الماضية نتيجة تردي الوضع الاقتصادي بسبب عدم صرف رواتب الموظفين الأكراد والشكوى التي قدمتها مجموعة من المحامين الاكراد لدى المحكمة الاتحادية والتي ألزمت حكومتي كردستان وبغداد بضرورة توطين رواتب الموظفين في الاقليم لدى المصارف الاتحادية، كل هذه الاسباب دفعت مسعود بارزاني إلى البحث عن وسائل وأساليب لتعطيل إجراء الانتخابات.
بدوره يرى المحلل السياسي علي الجبوري في حديث لـ”المراقب العراقي” أن “ما يتعلق بمشكلة النازحين في اقليم كردستان له علاقة بالصراع السياسي الحاصل بين الاحزاب الكردية المتنفذة هناك في ظل وجود منافسة شرسة بين القوى الكردية على النفوذ السياسي والسطوة “.
وأضاف الجبوري أن “اقليم كردستان لديه أزمة في ظل الواقع الاقتصادي المتأزم وايضاً على المستوى السياسي، لهذا يستغل وجود النازحين لتحسين صورته الداخلية”.
وتابع: ان “الرغبة في التمسك بالنازحين تنبع من الصراع السياسي الحاصل داخل كردستان”.
هذا وأكد مراقبون أن هذه المماطلة وعرقلة العودة، ترجع لاعتبارات مصلحية لمراكز قوى متنفذة في الإقليم، وبالشراكة مع منظمات عاملة في مجال الإغاثة ورعاية وإدارة المخيمات.
وكانت وزيرة الهجرة والمهجرين إيفان فائق قد قالت في تصريح سابق لها إن بعض الجهات السياسية في كردستان حاولت الاستفادة من مخيمات النازحين، واستغلت ملف النزوح للضغط على الحكومة الاتحادية، وفيما بينت الوزيرة أن قوات الأسايش أعاقت عمل موظفي وزارة الهجرة بالمخيمات، شددت على التحرك لتقديم شكوى رسمية ضد الأسايش لأنها أعاقت عمل الوزارة.



