في البروتوكول يا دولة الرئيس.. العراق أولاً

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
في التعريف الشامل لما يعني البروتوكول في السياسة الدولية، إنه عبارة عن إتيكيت خاص بقواعد الدبلوماسية وشؤون الدولة، وهو القاعدة التي توجّه الكيفية التي يجب أن يؤدّى بها تصرّف أو نشاط ما، والبروتوكول في المجالات الدبلوماسية ومجالات الخدمات الحكومية، عبارة عن مجموعة من القواعد أو التوجيهات التي تحدد السلوك السليم أو المتعارف على قبوله فيما يتعلق بأصول الدبلوماسية وشؤون الدولة، ومثال ذلك اظهار الاحترام المناسب لرئيس الدولة، ومراعاة الأصول ودرجات التعبير عن الاحترام، وفقا لمقام الضيف ومنصبه وموقعه الرسمي، ويكون ذلك على جميع مفاصل اللقاء الذي يحصل بين رئيس الدولة مثلا مع الضيوف، في مكان الاستقبال وطريقة الاستقبال والمسير وحتى موقع الاستراحة أو الاستقبال والجلوس، وهذا بالطبع يحدده ويعمل على ترتيبه وتنظيمه جنود مجهولون يبذلون جهوداً، لا تقل عن الجهود التي يقوم بها الزعماء وضيوفهم، وبفضل هؤلاء الجنود، ينجح اللقاء فهم الذين رتبوا ونظموا كل خطوة من الخطوات التي قام بها الرئيس وضيفه منذ وصول الضيف وحتى مغادرته. هذه المقدمة التي كتبتها لتعريف البروتوكول الرسمي للدولة والإطار الذي يؤطر مفرداتها في جانب مهم في السياقات الرسمية، كان لابدَّ منها للعروج الى بيت القصيد في ما دعاني لكتابة المقال لما يتعلق بمراسيم الاستقبال الرسمية لرئيس الوزراء في العراق لضيوفه الرسميين من داخل العراق وخارجه، مما لا شك فيه، ان مراسيم استقبال الضيوف من خارج العراق، أمر مفروغ منه، يكاد يكون حالة متشابهة في أغلب بلدان العالم من الاستقبال الى التوديع، بما فيها طريق الجلوس بشكل متساوٍ ووحدة نوع المقاعد أو الكراسي التي يجلس عليها الرئيس ونظيره الضيف، بما فيها وضع الأعلام الى بقية التفاصيل ذات العلاقة. الأمر الذي أود الإشارة اليه هو استقبال رئيس الوزراء لضيوفه المحليين بمختلف مواقعهم ومناصبهم وأوصافهم، حيث نتابع المشاهد التي تبثها وسائل الإعلام، بتوسط الرئيس على كرسيه ويجلس أمامه على الجانبين الضيوف كل الضيوف، كتل نيابية أو محافظون أو مجالس محافظات وحتى عشائر أو غيرهم، لكننا نلاحظ حالة استثناء من هذا السياق البرتوكولي المعتمد في النشاط المحلي للرئيس، حيث نراه في غير محله، ويحّفز ذوات السلب على التمادي في سلبيتهم في التصرف والرؤيا والقرار، ما نعنيه في الاستثناء هو مراسيم استقبال السيد رئيس الوزراء لرئيس اقليم كردستان العراق أو رئيس وزراء حكومة الإقليم بذات الطريقة التي يستقبل بها رؤساء الدول من خارج العراق! استقبال من الباب الى المحراب! ومرافقة في السير والمسير الى صالة الاستقبال! وجلوس في الموقع الرئاسي الى جانب رئيس الوزراء. فما عدا مما بدا.. لم يتبق سوى عزف النشيد الوطني و(ابوكم الله يرحمه). هل هو من شغل الموظفين المسؤولين عن المراسيم، وهذا أمر غير معقول وغير ممكن في ذات الوقت، فليس من صلاحياتهم أو من حقهم ان يفرضوا على الرئيس، التنازل عن مميزات موقعه ورئاسته الى هذا الحد أمام موظف من معيته في الدولة العراقية بدرجة محافظ أو رئيس إقليم!! إن لم يكن الأمر كذلك، فهل هو يجري بعدم دراية أو وفقاً لشعور تؤطره العاطفة أو المزاج وهذا لا يصح ولا يجوز، ولابدَّ من التنبيه اليه للالتفات له من دائرة المراسيم في وزارة الخارجية.
أخيراً وليس آخراً، هل هو أمر من جهة خارجية أو على سبيل المثال لا الحصر، أمر أو توجيه أو طلب من سفيرة الدولة (الصديقة جدا) أمريكا؟!. نتمنى ان لا يكون الأمر كذلك، ولا نقبل أو نعقل ان يكون الأمر كذلك، بقي ان نقول، ان الداعي لما كتبناه، اننا نرى في شخص رئيس وزراء، هيبة ومكانة العراق التي لا ولن نرضى بأن تمّس أو يستهان بها من رئيس كتلة مهما كبرت أو رئيس حزب مهما تعمّلق أو شيخ عشيرة مهما تسامى أو رئيس اقليم أو كاكا مهما كانت علاقته بالدولة (الصديقة جدا)، فالعراق أولا، والعراق فوق الكل، وأكبر وأسمى من الكل.. والسلام.



