اخر الأخبارثقافية

“شرطة الذاكرة”.. حكاية يابانية تشبه الابادة الصهيونية لأهالي غزة

رواية “شرطة الذاكرة” للروائية اليابانية يوكو أوغاو هي حكاية يابانية تشبه الابادة الصهيونية لأهالي غزة، ففيها سنرى سِيرة امّحاء، وأوسع من ذلك، وخارج الكتابة؛ فإنَّ المرء يُلاحظ سيرة الاختفاء هذه في حياته، وفي العالَم مِن حوله. اختفاءُ الموجودات، واختفاءُ المهن، واختفاءُ البشر هو ديدن الأيام، لكن في الرواية، يظهر الاختفاء أمراً من سلطة أعلى.

الرواية إخراجٌ جديدٌ للحياة، تدخُّلٌ في شكل الحياة. والفنّ بالصورة التي يظهر بها في الرواية اقتراحٌ على العالَم، لتفسير قسوته. يذهب القارئ إلى هذا الاعتقاد، عندما يعرف أنَّ بطلتها تعمل روائية، وتكتبُ روايةً عن امرأة بدورها تعيش في ظلّ سلطة رجلٍ ما. الشخصية الرئيسة في “شرطة الذاكرة” وتلك التي تكتبها في رواية داخل الرواية؛ تُعانيان من سلطة أعلى. النصّ وما يحتويه من نصٍّ آخر؛ حلقتان إحداهما تنطوي على أُخرى، إحداهما أوسع من أُخرى.

السلطة تأمرُ الناس بأن يفقدوا ذاكرتهم، والشخصية التي تعمل روائية، تدفع بالشخصية التي تكتبها لأن تتذكّر في سلسلة قهرية تُعاند بعضها، قبل أن تأتي الطبيعة بهيأة زلزال؛ وتعيد ترتيب الحكاية. لكن نحن نعرف منذ البداية أنَّنا نقرأ عن جزيرة تختفي فيها الأشياء، وتُشرف شرطة الذاكرة على سَير الاختفاءات، فتُلاحق مَن يحتفظ بأشياء اختفت. حتَّى إنّ والدة الشخصية الرئيسة في الرواية، تُعتقل، وتَختفي.

وبعيداً عن الرواية، وفي صلب موضوعها في الآن نفسه؛ رأينا في المذبحة المستمرّة بغزة؛ كيف تختفي الموجودات بالتدريج، يختفي الطعام، يختفي الدواء، تختفي البيوت، ومن ثم يختفي البشر أنفسهم. وحتى مَن كان يُشارف على الموت، أوصى بأن تستمرّ الرواية بعد موته، وأن يحافظ من بقي حيّاً على حكاية من مات. والرواية تقترب بصورة لا يستطيع المرء تجاوزها من حكاية فلسطين التي يرويها أبطالٌ واقعيون يُقاومون الاختفاءات التي يفرضها عليهم الصهاينة، جنداً ومستوطنين بكلابهم البوليسيَّة وطائراتهم. وحكاية فلسطين واقعيَّة لعالَم يُسرق، لعالمٍ يُستبدَل بإشراف شرطة دوليَّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى