رسمي الخفاجي.. فنان لم يرَ الواقع بعد الاحتلال الأمريكي إلا بالأبيض والأسود

عاد الى العراق بعد 3 عقود
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
افتتح الفنان التشكيلي المغترب رسمي الخفاجي، معرض “غابة الروح” على قاعة “ذا كاليري” في العاصمة بغداد، بعد ان عاد من إيطاليا، فهو كان يعمل ويفكر هناك، ويصاب بالحنين إلى العراق، وامتزجت لوحاته بالحنين ما بين العراق وإيطاليا، وما يميّز الخفاجي، أن رسوماته بالأبيض والأسود، تاركاً الألوان خلفه، لانه يرى اختزال الألوان كلها في هذين اللونين.
ويقول الخفاجي في تقديمه للمعرض: “نحن غير متأكدين إلى أين يقودنا المسار الذي نتبعه في كثير من الأحيان، وأحيانا نواجه مفاجآت، ونكتشف الاكتشافات التي يجب أن تقدمها الطبيعة، ورويداً رويداً يتم بناء صورة نهائية غير اعتيادية عند نهاية رحلتنا، كما هو الحال عندما أبدأ رسماً غالباً لا أعرف كيف سينتهي، لكن خطوة تلو أخرى، أتبع مساري الذي هو عبارة عن ورقة وفرشاة، والتي هي بمثابة عصا المشي التي تقودني إلى المكان الذي من المفترض أن أصل إليه”.
الخفاجي قال في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: انه مزج منذ بداياته في مدينة الديوانية بين الرسم والأعمال الطباعية الغرافيكية التي كانت موضوعاتها الأساسية مستمدة من واقع بلاده، لكنه منذ عام 2006 أي بعد الاحتلال الامريكي، لم يعد يرى هذا الواقع إلا بالأبيض والأسود اللذين يختزلان مشهداً بأكمله لذلك كان وجود اللونين حاضراً بقوة في لوحاته”.
وأضاف: انه لم يعد هذا التضاد بين اللونين يقدّمه عبر الطباعة، إذ يغلب على أعماله الرسم بالحبر، في محاولة لإيجاد مفارقة بين ما يذكره من عراق الستينيات والسبعينيات، والذي غادره إلى إيطاليا لإكمال دراسته للفنون، وبين ما يعيشه في عراق اليوم، الذي انتُزعت منه الألوان ويحضر التباين بين الأبيض والأسود، تعبيراً عن تلك المسافة الجغرافية الفاصلة بين مدينة توسكانا الإيطالية حيث يقيم، وبين وطنه البعيد، برغم زيارته له أكثر من مرّة مؤخراً، حيث يذهب في أسلوبه التجريدي إلى محاكاة الواقع ومعطياته.
وتابع: انه “قبل هذا المعرض كانت لديه أمنية أن يعود العراق كما كان من قبل، محورا أو منبعا لأعماله التي أنجزها منذ هجرته القسرية عن العراق”، لافتا الى ان “رسوماته بالحبر الأسود على الورق والقماش، تتشكّل فوقها الخطوط والنقاط والحروف موزعة هندسياً بدقة، بحيث تظهر الأعمال بين الرسم والحفر”.
وأوضح: انه قد يكون لزيارة الفنان إلى العراق بعد غياب دام 28 سنة أثر كبير في تحوله عن الألوان، فقد عثر على عراق لم يتعرّف عليه، إذ بات في نظره، عراقاً تجريدياً ضاعت ملامحه المعهودة والمشرقة، لتحل مكانها شذرات ذكريات لمعت هنا أو هناك، فتلقفتها عين الفنان وعجنها قلبه قبل أن تلوّحها نار الغربة، دخل الأسود وبالتالي الأبيض إلى لوحته واستقرا هناك، في أبعادها وبين تلافيف وتعاريج وتدفقات أمواجها”.
وبيّن، انه “يركز على الظل وتدرّجاته بحيث يبدو الأسود هو عمق اللوحة، ما يُظهر جماليات اللون الضد بصورة أكبر، ويحيل التقشف المتقصد إلى مفتاح لقراءة الحالات التي تعبّر عنها، كالدهشة والحزن والحنين والفقد والمشاعر المرتبكة إزاء المكان وانعكاساته في الفن”.
يُذكر أن الفنان ولد في الديوانية، وحصل على شهادته الجامعية في الفنون من بغداد ثم غادر إلى إيطاليا، حيث حصل على شهادة أخرى في الفنون. هناك مكث لمدة تفوق ثماني وعشرين سنة، أين رسم وأقام المعارض ونال الجوائز وعلم الفن، لم يزر الفنان العراق، إلاّ بعد الغزو الأمريكي سنة 2003، بعد ذلك تحوّلت أعماله الفنية الملونة إلى تقشف دائم قوامه الأسود والأبيض بجميع تدرجاتهما.



