نصوص

علي صلاح بلداوي
قديمًا، بالأمس أو قبل قليل
لكلِّ مولودٍ في هذه اللحظةِ
نُكتةٌ يُضحِكُه بها الملاكُ الذي هَيَّأَ سريره،
لكلِّ مولودٍ حجارته التي تنتحرُ في أظفره
وثيابه الملطَّخةِ بالثارات وشتائم الغرباء وبَصَمات العائلة.
لكلِّ صارخٍ لأوَّلِ مرَّةٍ في الوجود هذه اللحظة
دَغْلُهُ الذي يَلوكه راضيًا وعلى شفتيه ضحكةٌ باهتة،
له عسله المغشوش ونحلته المريضة،
حروبهُ الغزيرة
وسفرهُ الشحيح
وعزلتهُ باكيًا في السرِّ بلا سبب.
هكذا قالوا قديمًا، بالأمس أو قبل قليل:
سيولدُ في كلِّ لحظةٍ عليٌّ،
وينهضُ آخرُ من مهدهِ ليموت.
باقةٌ شكَّلها الموت
كُلُّها اجتمعتْ في قبضةٍ واحدة
مِعولٌ ليسَ من هَدّامٍ لَمْ يَترُكْ بصماتِهِ عليه
مِثقابٌ حَفَرَ في كُلِّ العِظامِ تَخريجةً للآفات المُجاورة
وسلسلةٌ من حديدٍ أعدّوه للقيامةِ
لكن جاءوا به خلسة من جلّاديها،
كُلُّها الآنَ فوقَ هذا الجسد اليابسِ مثلَ رغيف على السطح
الجسد الذي تتآمر عليه الديدانُ البَشريّةِ
وتَنْهَبه بين غَفلةٍ وأُخرى غِربانُ السلاطينِ وأفراخها.



