من لنا غير زيتونة العمر

عباس الحسيني
لا كناية تؤرّخ حتوف المساء،
وأنت تعدّين الطعام لميتين
أضوءُ أنفاسك ؟
أم شحة بصيص يتأرجح
بين قاتل نهم
وموشح واهن الرنو ؟
تلك التخومُ سليلة عاشقة
تتأبط بدايات كنعان …
مبهورة بفحولة الحقل،
أيما رقصة تهفهف لوجع القمح ؟
وزعتر العابرين ؟
دماء المجرة تطفئ وله القنصِ
– وأنت تعدين الطعام لميتين
ربما ترسمين رمس أعدائهم
والمدارس التي أوجبت نشيد التلال
-تركنا لأجلك ذاكرة الطين طيعة الملامح
– حملنا لأجلك سحابة الجود
وصوت المذابح
وتهنا قبالة مسرح أريحا
من يوقف هذا التدافع غيلة في الرقيم ؟
– من يوبخ غطرسة الجهات ،
وهي تنهش لحم القرابين ؟
جبينك اللاهب مثل قيامات سومر
حنينك إلى بلاد…
لا تستغيث من الوجع،
ولا تفسر شيخوختها في مداد الحتوف …
– خائرة يداك
والغروب يغذّ الخطى إلى بيتنا المقبرة …
أيهذا الندى العابث بالمجدلية
يا زهاء الحرف
يا قبسا يتيما
في المحاجر
كيف تهدي الرداء طلسما
بلا سحرة ؟
– من لنا غير زيتونة العمر
وما ترك الغزاة
قمحا بليل السامرة ؟
وأنت تعدين الطعام
بلا حاضرين
وبلا مجمرة
سيهزأ بنا رغيف الواهبين
ذات مؤامرة …
– وأنت تكفـّنين آخر العناقيد
حسوما تدكُ على الخاصرة …
وأنت تعدين العشاء
تهدهدين يتامى الشموس
ونظرة قلبك حاسرة …
لأجلك أينع الخبيز والزعتر
لروحك نجمة في الأرض لم تزهر.



