واشنطن تطبخ “السُم” على نيران هجمات “كالسو”

ضربات خفية ببصمات أمريكية
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
لم تعد الجرائم الأمريكية في العراق، أمراً مستغرباً، فعلى الرغم من محاولة الحكومة والقوى الشعبية والوطنية، إنهاء الوجود الأمريكي في العراق بالطرق الدبلوماسية، إلا ان واشنطن تريد توسعة الصراع، لضمان بقاء قواتها في البلاد أطول مدة ممكنة، تارة عبر الاستهداف المباشر لقيادات ومقرات أمنية، وتارة أخرى عبر تحريك ذيولها في المنطقة، لشن هجمات عدوانية ضد الحشد الشعبي، خاصة مع الضغط العراقي، فيما يتعلق بإنهاء الاحتلال بصورة نهائية.
واستمراراً لمسلسل استهداف قوات الحشد الشعبي في العراق، تعرّضت قاعدة “كالسو” العسكرية في محافظة بابل، فجر أمس السبت، لهجوم بصاروخين، لم تتبناه أية جهة، إلا ان أصابع الاتهام تشير الى وقوف أمريكا أو الكيان الصهيوني خلف العدوان، على الرغم من نفي واشنطن علاقتها بالقصف الأخير في بابل، فيما رجّح خبراء في مجال الأمن، ان هذه الضربات تأتي ضمن الرد الصهيوني على العملية الإيرانية الأخيرة التي استهدفت تل أبيب.
البيان الحكومي الرسمي لم يتهم جهة محددة بالعدوان على مقر الحشد الشعبي، وترك جميع الخيارات مفتوحة، على الرغم من تأكيد جهات أمنية أخرى بأن الهجوم نفذ بواسطة صواريخ، إلا ان الموقف الرسمي جاء متناغماً مع الأمريكي، وهو ما يضع الكثير من علامات الاستفهام، خاصة بالتزامن مع زيارة السوداني الى واشنطن والحديث عن الشراكة المستدامة، والاتفاقيات الأمنية طويلة الأمد، وبالتالي فأن تورط واشنطن بالعدوان سينسف هذه المفاوضات، ويشرع الأبواب أمام عودة الخيار المسلح الذي وعلى ما يبدو انه الخيار الوحيد أمام المقاومة الإسلامية في العراق لمواجهة الاحتلال.
وذكر بيان لخلية الاعلام الأمني، تعليقاً على استهداف قاعدة “كالسو”، انه “من خلال المعطيات الأولية وتدقيق المواقف والبيانات الرسمية، فقد صدر بيانان من القوات الأمريكية في العراق والناطق الرسمي للبنتاغون، يشيران الى عدم وجود أي نشاط جوي أو عمل عسكري في عموم بابل، فيما أكد تقرير لقيادة الدفاع الجوي ومن خلال الجهد الفني والكشف الراداري عدم وجود أية طائرة مسيرة أو مقاتلة في أجواء بابل قبل وأثناء الانفجار”.
ويفسر مراقبون العدوان الأخير على مقر الحشد الشعبي بانه رسائل أمريكية تريد ان توصلها واشنطن الى العراق، مفادها ان “الوضع الأمني غير مستقر، ولا يمكنه مواجهة العدوان الخارجي خاصة مع افتقار قواته لمنظومة دفاع جوي، تمكنه من صد الاعتداءات الخارجية، وهو ما يعني حاجة العراق الى غطاء جوي متمثل بالتحالف الدولي الذي تقوده أمريكا، وهو ما يضطر العراق الى تخفيف الضغط حول مطالبته بسحب تلك القوات”.
وبشأن استهداف قاعدة “كالسو”، أكد الخبير الأمني صفاء الأعسم، أن “آثار الهجوم تعني ان الاستهداف تم بالصواريخ وليس بالطيران المسير أو ناتج عن انفجار داخلي، خاصة وان القاعدة لا توجد فيها أسلحة”.
وقال الأعسم لـ”المراقب العراقي”: إن “أصابع الاتهام تؤشر تورّط الكيان الصهيوني في قصف مقر الحشد الشعبي، خاصة مع النفي الأمريكي، معتقداً ان الكيان الصهيوني أراد الرد على الضربة الإيرانية التي أحدثت ارتدادات قوية داخل إسرائيل”.
وأضاف: ان “مشكلة العراق الأزلية منذ عام 2003 ولغاية يومنا هذا هي عدم امتلاكه أسلحة دفاع جوي متطورة تمكنه من الدفاع عن سمائه، خاصة بعد تحويل عقيدة تسليح القوات العراقية من شرقية الى غربية، وصار الملف كله بيد القوات الأمريكية”.
وأشار الى ان “أمريكا لم تجهز القوات الأمنية بسلاح سوى الخفيف الذي يستخدم لأغراض داخلية، منوهاً انه على المستوى الخارجي، فأن قواتنا لا تمتلك القدرة على خوض حروب مع الدول بسبب عدم امتلاك سلاح دفاع جوي وأسلحة اكتشاف وغيرها فيما يتعلق بمنظومة الدفاع الجوي”.
واستشهد على إثر العدوان منتسب بالحشد الشعبي، واصيب 8 آخرون جرّاء انفجار داخل معسكر “كالسو” شمالي بابل، كما حدث انفجار وحريق داخل المعسكر على الخط الدولي، الذي يضم مقرات لقطعات الجيش والشرطة وهيأة الحشد الشعبي.
يذكر ان عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية إسكندر وتوت، كان قد أكد، أن “العدوان الأخير يمثل تهديداً للعراق بصورة عامة، وهو ما يستدعي تدخل جاد لوقف العدوان، داعياً الى بناء منظومة دفاع جوي متطورة، لكشف الأجسام الغريبة في الأجواء العراقية”.



