فوهة غضب تعيد الى ذاكرة العراقيين فساد الـ”20″ عاماً الماضية

استيراد بقوليات بـ”600″ مليون دولار
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
تفتح فوهة الاستيراد الحكومي غير المنظّم، النار مجدداً، في الشارع الذي بدا في العامين الأخيرين، أكثر رضًا من ذي قبل، إذ تؤشر أسهم الشبهات على فوضى عارمة، لا تزال تسيطر على مفردات غذائية، ربما يكون وجودها غير مقبول لدى عامة المواطنين، إذا ما دخلت البطاقة التموينية على خط الأزمة، وجاء خلالها ذكر “التمن المعفن”.
وثارت تسريبات تتحدث عن استيراد العراق “حمص وفاصوليا وعدس” تركي بقيمة 600 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر، تهكّم خبراء في الاقتصاد الذين يرون، ان جملة من الأزمات لا تزال عصية عن الحل، رغم ان رائحة فسادها قد فاحت ولا يمكن القبول بها مُجدداً.
ويبرر مصدر حكومي رفض الكشف عن اسمه، ما تم تسريبه، الى ان الأمر يتعلق بمفردات يتم استيرادها مقابل القطاع الخاص والتي جاءت متزامنة مع شهر رمضان الفضيل، لتغطية حاجة بغداد والمحافظات.
ويضيف المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “مفردات البطاقة التموينية شهدت تحسناً ملحوظاً خلال العامين الأخيرين، فضلا عن زيادة في نسب التوزيع بين فئات فقيرة عبر بوابة الرعاية الاجتماعية، لسد حاجتهم من المواد الغذائية”.
لكن تلك التصريحات لم تكن مقبولة لدى طيف واسع، وتؤشر خللاً واضحاً في عملية الاستيراد الحكومي، الذي يفترض ان يركز على حاجات ملحة وبمواصفات عالية، بعيدا عن مافيات الفساد التي تتلاعب بصفقات الغذاء الذي ترصد له ملايين الدولارات سنويا.
ويقول خبراء في مجال المال والأعمال، ان أغلب تلك المواد التي تدخل للبلاد والتي تسجل بشكل رسمي تستخدم ممراً لغسيل أموال الفاسدين عبر شركات تهيمن على السوق، لافتين الى ان “هذه الفوضى كانت ولا تزال وراء دمار السوق وغليان الأسعار وغياب الطبقة الصغيرة والوسطى من التجار الذين يفترض ان تدعمهم الحكومة لتحقيق التوازن”.
وفي السياق نفسه، دعا المختص في الشأن الاقتصادي قاسم بلشان التميمي، الى ضرورة العمل على وفق ميزان تجاري يحقق التبادل الناجح مع جميع الدول للنهوض بالاقتصاد الداخلي.
وبيّن التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “البلاد لا تزال تفتقر لموازين استراتيجية تحدد حركة التجارة وفقاً لآلية التبادل التي ترفع قدرة الاقتصاد المحلي، مشيراً الى ان فوضى الاستيراد تقف وراءها جهات مستفيدة من أحزاب ومتنفذين، في الوقت الذي يعمل هذا المسار على تدمير السوق ويخلق فوضى عارمة يصعب السيطرة عليها”.
وتسعى الحكومة ومنذ توليها المهام الى رفع قدرات الإنتاج المحلي في قطاعات الزراعة والصناعة ومسار التجارة في السوق، إلا ان هيمنة الأحزاب الفاسدة، وفلتان الحدود في إقليم كردستان، تعد من أبرز المشاكل التي تعتري نهوض اقتصاد محطم منذ عقود.
وبرغم ان الحراك لا يزال بطيئاً، إلا ان مختصين يعتقدون، ان حركة السوق في الفترة الأخيرة تحتاج الى جهد إضافي لاستعادة المبادرة بقوة من خلال زج روح شبابية داخل السوق لتكون الأداة التي تعمل بمسار واحد من تطلعات نهوض الاقتصاد، بعيدا عن شركات الأحزاب.
وينصح مراقبون للمشهد التجاري في البلاد، رئيس الوزراء، بأهمية مراقبة حركة الاستيراد خصوصا ما يتعلق بالسلة الغذائية، التي لا تزال دون مستوى الطموح، وفي صدارتها مادة الرز الرديئة التي أصبحت مثار سخرية الشارع منذ سنوات، من دون معالجات تذكر، لتلك المشاكل التي بقيت عالقة على حبال المستقبل.



