اخر الأخباراوراق المراقب

تحقيق السلام بدولة العدل الإلهي

بات مجتمعنا يضج اليوم بأفعال الشر، وانتشار العديد من صور الفساد بين مختلف الشرائح، وصرنا بحاجة ماسة إلى السلام المنشود، والذي ننتظره جميعنا، بخروج الإمام المهدي صاحب العصر والزمان (عج).

يحتاج عالمنا اليوم إلى السلام أكثر من أي وقت مضى، والأسباب واضحة، فالكوكب الذي بات يكتظ بما يتجاوز الثمانية مليارات من البشر، صار يغص بالنزاعات والتصادمات، ومنها ما يصل في خطورته إلى إشعال حروب عالمية قد تأتي على الأخضر واليابس، ويمكنها أن تفني الأرض بما عليها من أشياء ومن مخلوقات، حتى بات هذا التهديد جدّيا.

هذا الواقع المستجد في واقع السلم العالمي، يجب أن يكون مبعث قلق للعالم أجمع، لاسيما القوى التي تقود العالم، وتتحكم بحركته ونشاطاته المختلفة، فكما هو معروف هناك ترسانة نووية مخيفة تمتلئ بها (تجاويف الأرض) في دول كثيرة، بدءا من الكبرى ونزولا إلى بعض دول الشرق المكتظة بالمشاكل والسكان.

هذا الفائض النووي الخطير، يمكنه أن يفتك بالأرض وبالكوكب الوحيد الذي يستقبل البشر ويسمح لهم بالنشاط والحركة فيه، وفي حال حدث ما لا يحمد عقباه، وانفلت عقال (السلاح النووي)، فلا أحد يستفيد من حالة الفناء بما في ذلك القوى الكبرى نفسها، وهذه النتيجة الواقعية المحتملة يجب أن تعيد لقادة العالم رشدهم، وتجعلهم يتمسكون بالسلام.

فالسلم كلمة يتفوّه بها الجميع، لكن تطبيقها لم يعد مستساغا، كأن البشر لم يعد يحتمل بعضه بعضا، فصار يبحث عن الفناء، وهذا بمثابة ناقوس الخطر الذي على الجميع الانتباه له وعدم الغوص أكثر في الأزمات والنزاعات والحروب.

وهكذا بات قادة العالم من الساسة أو غيرهم، يدركون أهمية السلام للعالم أجمع، وآمنوا وفهموا أيضا بأن لا أحد ينتفع من إغراق العالم في الحروب والنزاعات، فصاروا يتكلمون عن ذلك ويدعون إلى عقد المؤتمرات التي تسعى للتهدئة ومعالجة الأمور، ولكن لم تكن هناك سياسة واضحة المعالم لتحقيق السلام العالمي العادل. ولكن ظلت الدعوات قائمة لنشر الحاجة للسلم في وسائل الإعلام وسواها، مما يمكنه من ترويج هذه الأهداف التي تحتاجها البشرية كلها، فصارت تدور في المحافل الدولية، السياسية وغيرها، ولكن الحال ظل على ما هو عليه، بل في الحقيقة تفاقم أكثر.

حصل نوع من الازدواجية في قضية إشاعة السلام العالمي، حيث بات الجميع يدعو للسلام، والكل يطالب بنبذ الصراعات، وإطفاء الأزمات، وتقليل المواجهات، ينحصر هذا في المجال اللفظي، لأن الدول والجهات التي تثير المشكلات والنزعات العالمية هي نفسها تدعو للسلام أيضا، وهذا أمر أربك الجميع، فكيف تطالب بنبذ الحروب وتشعلها في الوقت نفسه.

الواقع العلمي يؤكد وجود هذه الحالة بوضوح، نعم هناك دول مثيرة للرعب وللأزمات وصانعة للنزاعات، لكنها تصطف في الوقت عينه إلى جانب تلك الدعوات التي تهدف إلى تجنيب الكوكب أوار الحرب، فكيف تشعل الحرب أو تكون سببا في إشعالها وفي الوقت نفسه تطالب بمنع حدوثها، هذا التناقض موجود ومؤشَّر من قبل المنظمات الحقوقية المعنية.

أينما نلتفت نرى كرة نار مشتعلة في هذه البقعة من الأرض أو تلك، لهذا نسمع بالكثير من الدعوات في وسائل الإعلام عن ضرورة عدم تغذية ألسنة نيران الحروب، ومحاصرة الصراعات، وتحييد أسباب النزاعات، وهذه دعوات مهمة تثبت أن الإنسان بالفعل يحتاج إلى السلم العالمي الذي دعا إليه الإسلام في جميع أدبياته وتعاليمه.

ظاهرة أزلية في السياسة الغربية

إن تحقيق السلم والسلام في العالم، بات من القضايا المعقدة عالميا، والمشكلة تكمن في أساليب التحايل والخداع، وعدم وجود الثقة اللازمة، والثبات على قواعد العلاقات السلمية بين دول العالم جميعا، وإبعاد مبدأ التعامل الظالم وما يسمى بسياسة (الكيل بمكيالين)، حيث تغيب العدالة في التعامل مع الأطراف المتنازعة أو المتحاربة.

وهذه ظاهرة أزلية في السياسة الغربية، فقد تعاملت على وفق سياسة الكيل بمكيالين، فحين يتعلق الأمر بمصالحها تضرب مصالح الآخرين عرض الحائط، وتجعل أهدافها محاطة بالخطوط الحمر، أما عندما يتعلق الأمر بحقوق الآخرين، فإن كل شيء ممكن ومتاح للقوى الغربية، فالمهم مصالحها أولا بغض النظر عن العدالة الدولية من عدمها.

نعم بات الوصول إلى السلام العالمي هدفا صعبا، والأسباب واضحة ومعروفة، وإذا أراد العالم معالجة هذه المشكلة، يجب العودة بشكل حقيقي إلى القواعد العادلة في التعامل بين حقوق الدول وواجباتها، ومن الممكن الاستفادة من تطبيقات الإسلام في مجال السلم والسلام والأسس الواضحة التي حدّدها لإشاعة السلم بين جميع الأمم والخَلْق.

هناك أسس للسلم والسلام واضحة المعالم وضعها الإسلام، تتقدمها أولا العدالة في التعامل العالمي، وعدم تفضيل دولة أو جهة على أخرى، واعتماد ثوابت وقواعد عادلة تكون هي الحكم الأول والأخير في معالجة الاختلافات والمنازعات بين الدول، وأهم هذه القواعد والثوابت نشر وتطبيق العدالة الاجتماعية بين الجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى