اخر الأخباراوراق المراقب

الصحة والوقاية من الأمراض المعدية.. رؤية دينية

عبد الله اليوسف..

إن من أفضل النعم التي أنعم الله بها على الإنسان نعمة الصحة، حيث إنه بهذه النعمة يستطيع أن يقوم بأعماله الدينية والدنيوية بكفاءة عالية، ويستلذ بمتع الحياة المباحة، ويستمتع بحياته على خير وجه وبأفضل صورة؛ ولذلك يجب الحفاظ على هذه النعمة العظيمة، وعدم التفريط بها، لأن من يفرط بصحته يفرط بحياته كلها.

وقد حثت التعاليم الدينية على الحفاظ على الصحة العامة للأفراد والمجتمع، لأنها من أفضل النعم، فقد ورد عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وآله أنه قال: «خَصلَتانِ كثيرٌ مِنَ الناسِ مَفتونٌ فيهِما: الصِّحَّةُ والفَراغُ»، وقال الإمامُ عليٌّ عليه السلام: « الصِّحَّةُ أفضَلُ النِّعَمِ» وعنه عليه السلام قال: «العافِيَةُ أهنى‏ النِّعَمِ»، وعنه عليه السلام قال: «لا لِباسَ أجمَلُ مِنَ العافِيَةِ»، وقال الإمامُ الصّادقُ عليه السلام: «النَّعيمُ في الدنيا الأمنُ وصِحَّةُ الجِسمِ، وتَمامُ النِّعمَةِ في الآخِرَةِ دُخولُ‏الجَنَّةِ»، وغيرها من النصوص التي تحث الإنسان على المحافظة على صحته، وأنها نعمة يجب الحفاظ عليها.

وعندما يتمتع المرء بالصحة والعافية يستلذ بالحياة، ويحس بلذة الطيبات، فقد قال الإمامُ عليٌّ عليه السلام: «بِالعافِيَةِ تُوجَدُ لَذَّةُ الحَياةِ»، وعنه عليه السلام قال: «بالصِّحّةِ تُستَكمَلُ اللَّذَّةُ»، وعنه عليه السلام قال: «بصِحّةِ المِزاجِ تُوجَدُ لَذَّةُ الطَّعمِ».

وأما الشخص المريض فإنه يفقد الشعور بلذة الحياة، ولا يستذوق جمال الأشياء، ولا يستمتع بما أحله الله له من نعم وطيبات وخيرات، فلو قدم له أحلى طعام فإنه لا يحس بلذته، ولو قدم له أحلى شراب فإنه لايستذوقه، فالمرض يفقد صاحبه اللذة والمتعة والجمال؛ ولذا يجب على الإنسان أن يكون حريصاً أشد الحرص على صحته، وألا يستهين بها؛ فالصحة حاجة إنسانية، وضرورة رئيسة لكلّ إنسان، فهي ليست أمراً مُترفاً أو حاجة كمالية يمكن الاستغناء عنها؛ بل هي نعمة كبيرة وحاجة مهمة يجب الحفاظ عليها؛ ومع ذلك فإن بعض الناس لا ينتبهون إلى أهمية هذه النعمة الكبيرة إلّا عند المرض، والعاقل الكيّس هو من يحافظ على صحته أشد المحافظة، ويغتنم أيام صحته في العمل الصالح، ويوظفها بما يفيده وينفعه في دنياه وآخرته.

ويتطابق المفهوم الحديث للصحة مع نظرة الإسلام للصحة من خلال الأبعاد التالية:

البعد الأول: بناء الجسم وتحسين الصحة.

البعد الثاني: علاج وإصلاح ما يصيب الإنسان من أمراض، وهو ما يعرف بالطب العلاجي.

البعد الثالث: حماية الإنسان من الإصابة بالأمراض، وهو ما يعرف بالطب الوقائي.

وعلى الإنسان إذا ما أصيب بأي مرض أن يراجع الأطباء لتشخيص حالته المرضية، وعمل وصفة للأدوية التي يحتاجها، والأهم من ذلك أن يقوي الإنسان مناعته حتى يقاوم جميع أنواع الفيروسات والميكروبات والفطريات من خلال تناوله للأطعمة المقوية للمناعة، واتباع وسائل الوقاية خصوصاً مع انتشار وباء كورونا في العالم بصورة سريعة.

الوقاية من الأمراض المعدية

إن التوقي من كافة الأمراض المعدية، والاحتراز من الإصابة بها كفيروس كورونا وغيره من الفيروسات المعدية خير وسيلة لمواجهته والقضاء عليه، وقد قال الإمام علي عليه السلام: «لَا وِقَايَةَ أَمْنَعُ‏ مِنَ‏ السَّلَامَةِ» وكما تقول الحكمة المعروفة: «درهم وقاية خير من قنطار علاج”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى