اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

معامل المياه .. سرطانات معبأة بقوارير سر الحياة

مصادرها البزول وكلورها عالٍ

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..

بدت على وجه المواطن محمد هادي، الكثير من علامات الحيرة وهو يسرد، كيف ان معامل تعبئة المياه، قد أصبحت خلال المدة الأخيرة، مصادر جديدة للأمراض السرطانية، بسبب علبها المصنوعة من المواد البلاستيكية الرديئة، بل ان هناك ما هو أدهى، لان بعض مصادر المياه المستخدمة في صناعة هذه المياه، تؤخذ من البزول، فضلا عن ان كمية الكلور فيها تكون عالية، وهو ما يشكل خطراً على متناوليها من المواطنين.

من المؤسف ان تقوم بعض معامل تعبئة المياه المنتشرة في بغداد والمحافظات بتسويق سرطانات معبأة بقوارير الماء الذي هو سر الحياة، ذلك ما قاله المواطن خالد عبدالرحمن والذي يريد ايصال هذه المعلومات الى من يهمه الأمر، والى كل غيور والى الجهات المسؤولة منها الرقابية والصحية والأمنية، من أجل اتخاذ اللازم بأسرع وقت، حتى يمكن السيطرة على هذه الظاهرة الخطيرة على حياة الناس، الذين يشترون هذه السموم بأموالهم، للهروب من المياه غير الصالحة للشرب، ليقعوا في مستنقع سموم معامل تعبئة المياه المسرطنة.

المؤيدون لما قاله خالد كثيرون ومنهم المواطن باسم راضي الذي قال: ان “المعامل التي تتولى عملية تصفية وتنقية المياه، يجب ان تكون بمنتهى الدقة في عملها، لكن الذي يجري على أرض الواقع هو أن هذه المعامل هي التي تسرطن المياه من خلال الاهمال في عملها، وفي المقابل نرى، أن الجهات الرقابية نائمة على وسائد التغاضي عن هذه التجاوزات والمخالفات التي تحدث في هذه المعامل المفروض انها مجهزة بأحدث المختبرات، لبيان مدى نقاوة المياه وصلاحيتها للاستخدام البشري، ومن تسويقها إلى السوق ومنافذ التوزيع”.

موضوع معامل تعبئة مياه الشرب فيه العديد من الجوانب، وهناك من هو داخل المعامل فقد تحدث رافد علي وهو احد العاملين في احدى شركات صيانة معامل المياه عن طبيعة عمل بعض معامل المياه وكيف تتم تعبئة المياه وبيعها وما تمت ملاحظته من خطورة، حيث قال: ان “بعض معامل تعبئة المياه تستخدم مياه البزل الراكدة، أو مياهاً شبيهة بمياه الصرف الصحي”.

وأضاف: ان “نسبة الكلور الطبيعية في المياه يجب ان لا تتجاوز 2.5% وهي نسبة عالية يجب ان تكون أدنى من ذلك، وان الشيء الخطير هو ان نسبة الكلور التي تستخدمها المعامل في تصنع أكواب المياه هي 20% مما تعد قاتلة للعراقيين وتسبب هذه النسبة، العديد من الأمراض ومنها مرض القولون الذي أصبح انتشاره كبيراً في العراق خلال السنوات الأخيرة”.

وبيّن: ان “نوعية البلاستك المستخدم في تصنع الأكواب هي نوعية رديئة ويتحلل في المياه مما يسبب السرطان، داعياً الجميع إلى فعل ما بوسعهم لإيصال هذه المعلومات الى الجهات المختصة، ليتم اتخاذ اللازم، حفاظا على حياة الناس”.

من جهته، يقول المواطن هيثم سعدون: ان “العشرات من علامات منتجات المياه المعدنية غير الصحية والمقلدة للمنتج الأجنبي، لم تراعِ أبسط متطلبات البيئة”.

وأضاف: ان “هناك العديد من حوادث التسمم منها حادثة توزيع مياه ملوثة على تلاميذ مدرسة ابتدائية في مدينة العزيزية اثناء تأديتهم الامتحانات النهائية قبل سنوات وتكررت هذه الحوادث، بسبب غياب الرقابة الصحية والبيئية عن معامل انتاج المياه التي انتشرت في البيوت وبين الأحياء بشكل لم يسبق له مثيل”.

ومنذ العام 2003، قفز عدد المعامل الى رقم قياسي، حيث تنتشر في الاحياء الصناعية للمدن، وفي الأسواق، كما ان عددا كبيرا منها لاسيما تلك غير الرخصة تنتشر في البيوت.

وعن هذا الموضوع، يؤكد الدكتور حسين علي من صحة كربلاء، تكرار حوادث التسمم بالمياه المعبأة، ففي العام 2010 اصيبت عائلة سيد كامل العوادي بحالات إسهال وألم معوي، ليتبين ان سبب تلك الأعراض تناول ماء ملوث بعدما فحصت عينات منه.

وفيما يفضل أكرم حسين وهو صاحب مقهى توفير مياه أجنبية لأنها أفضل من المنتج المحلي كما يقول، لكن الدكتور حسين لا يستثني المياه الأجنبية من الشكوك بتلوثها حيث يدعو الى فحص جميع أنواع المياه المحلية والأجنبية، داعيا الى توفير مختبرات الفحص المزودة بتقنيات حديثة لمحاصرة أية حالة تلوث يمكن ان تسببها المياه.

ويشكك حسين في توفر مختبرات بتقنية جيدة في معامل التعبأة في العراق لاسيما الصغيرة منها. ويتابع: زيارتي الميدانية تشير الى ان اغلب المعامل تضم مختبرات شكلية، وهي ليست أكثر من ديكورات لتجنب أعين الرقابة وإضفاء نوع من الثقة على منتجها. وكل مشروعات المياه المعبأة هي ملك القطاع الخاص، بماركات مختلفة وبأسماء عربية وأجنبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى