ألسنة النيران تتسلل إلى الأراضي الزراعية وتهدد خيرات الحنطة

الاقتصاد الأخضر في خطر
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
بعد تطمينات على زيادة الناتج المحلي من محصول الحنطة الذي صعد سلم النمو، يعود لهيب النار مجددا ليتسلل الى المزارع بيد خفية تحاول أن تعبث بخبز العراقيين، الذين يترقبون تقليم لسان التحصر الذي اجتاح اراضيهم طيلة السنوات الاخيرة الماضية، ورغم التأكيد السنوي على خطورة هذا الملف الذي يستنزف الثروة الوطنية الزراعية، الا أن الامر لايزال مثل هواء في شبك وبعيدا عن خطط تمنع هذا التمادي المتكرر.
ويوم أمس السبت، اُعلن عن نشوب حريق في احدى مزارع المشخاب بالنجف الاشرف، قيل انه كان بسبب عبث اطفال قرب دار قديمة تمت السيطرة عليه بعد وصول فرق الاطفاء، الا ان الشكوك ستبقى تحوم حول فاعل يقف خلف الستار ليرمي عود الثقاب مجددا في مساحات قد تحرق معها آمال فلاح قضى اشهرا ليرى محصوله تحول الى رماد.
ورغم التساؤلات عن أسباب عودة الحرائق والجهات التي تقف خلفها، إلا أنها تؤكد وجود أطراف لا تريد الاكتفاء من الحنطة، واستمرار الحاجة إلى الاستيراد، تبعا لسيطرة جهات فاسدة على شركات تحصد ملايين الدولارات سنويا عبر بوابة الحاجة المحلية لسد النقص.
ويقول مصدر مسؤول، إن عودة حوادث الحريق في الاراضي الزراعية امر متوقع، سيما أن مافيات تدير هذا الملف لن تسمح باستمرار الزراعة ووصول المحصول الى حد الاكتفاء.
ويضيف المصدر في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ملف الامن الغذائي لا يزال بحاجة الى متابعة دقيقة خصوصا ما يتعلق بالاراضي الزراعية الشاسعة التي صارت تعود تدريجيا وتمنح السوق المحلية متنفسا للاستغناء على المستورد، لافتا الى ان استيراد الحنطة يدر ملايين الدولارات وهو ما يدفع باتجاه الشكوك ان تلك النيران تتم عبر فاعل تقف وراءه جهات مستفيدة”.
وخلال العامين الاخيرين، حظي الفلاح العراقي على دعم مقبول للحد الذي يمكنه من تجاوز ازمات سابقة في مقدمتها صعوبة توفير الاسمدة وازمة المياه التي بدأت تتقلص بفعل اللجوء الى آلات المكننة الحديثة وحفر بعض الابار وتقنين استخدام الماء، الا ان الفوضى وانعدام الحماية لهم قد يعيدان الكرة الى مساحة اللسان المتيبس الذي دمر اراضيهم.
وفي السياق، دعا المختص بالشأن الاقتصادي محمد شريف ابو سعيدة رئيس الوزراء الى حماية الزراعة في البلاد وتأمين مستقبل الاجيال بعيدا عن فوضى الجهات التي تشتغل على زيادة ترسانتها المالية عبر تدمير أبرز القطاعات الانتاجية.
ويؤكد ابو سعيدة في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الحرائق التي تستهدف الاراضي الزراعية من الممكن ارجاعها الى امرين، اولهما الاهمال الذي يتحمله الفلاح، والاخر تدخل جهات خارجية مستفيدة من تلك الحرائق لضرب الاقتصاد العراقي”.
ويطالب مواطنون رئيس الحكومة بحماية الفلاح من لهيب نيران الاحزاب والجهات الفاسدة التي تلاحق المزارعين على خبزهم ومصدر رزقهم الذي يُعد أحد اهم بوابات انتعاش الاقتصاد الاخضر، مشيرين الى ضرورة توفير الحماية الكاملة بالقرب من مزارع الحنطة في المحافظات لمنع حدوث ما كان يجري خلال السنوات الماضية والذي تسبب بدمار محاصيل التهمت النيران آلاف الدوانم منها.
ومع ذلك، فإن مختصين يعتقدون ان الزراعة خلال الفترة القليلة الماضية تبشر بخير قادم، خصوصا أن العديد من الاراضي عادت مجددا تضخ بإنتاجها بشكل ملحوظ، الامر الذي يعزز نموا مقبولا في هذا القطاع الحيوي.



